فوز الديموقراطيين يفرض رقابة على ترامب ويزخم ملاحقاته قضائيا

صحيح ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سارع الى الترحيب بنتائج الانتخابات النصفية، معتبرا انها “نجاح هائل” ومقدّما شكره للجميع، وذلك في أول تغريدة له على صفحته على “تويتر” بعد صدور الارقام، الا ان ما أفرزه الاستحقاق الذي حصل الاربعاء الماضي، لا يُعَدّ “مريحا” لسيّد البيت الابيض.

فالحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه، حافظ على أغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، لكن الديمقراطيين تمكنوا من تحقيق فوز كبير وكسب أغلبية المقاعد في مجلس النواب، منتزعين قرابة الثلاثين مقعدا من خصومهم، وذلك للمرة الاولى منذ 8 سنوات.

وبحسب ما تقول مصادر دبلوماسية مطّلعة لـ”المركزية”، فإن فوز الديمقراطيين بأغلبية النواب سيخولهم فرض رقابة “مؤسّسية” اكثر تشددا على رئاسة ترامب – بعد ان كان الجمهوريون قرروا عدم لعب هذا الدور- وهذا التبدل سيؤثر بلا شك على أجندة البيت الأبيض وعلى تمرير عدد من الملفات الأساسية بنظر ترامب.

كما ان نصر الجمهوريين سيضع تحت المجهر مجددا كل التكتيكات التي اتبعها الرئيس الأميركي قبيل الانتخابات النصفية والتي استندت الى مهاجمة الديمقراطيين واستخدام “لغة عنصرية” عند تناول مسائل مثل الهجرة عوضا عن الارتكاز على مسائل مثل الاقتصاد الأميركي.

ووفق المصادر فإن الجمهوريين يعتزمون وضع قضايا عديدة على طاولة البحث مجددا، منها على سبيل المثال نظام اوباماكير الصحي الذي هاجمه ترامب بقوة. وفي وقت قلّص الرئيس الاميركي موازنة وزارة الخارجية لحساب وزارة الدفاع، سيدفع الديموقراطيون نحو قلب هذه المعادلة وتقليص موازنة الدفاع لحساب “الخارجية”، كونهم يعطون الاولوية للدبلوماسية وللحوار والتواصل كأداة لحل الازمات والنزاعات في العالم، على خلاف ترامب الذي كان يعتمد الخيارات “الاخشن”.

من هنا، تنتقل المصادر لتشير الى ان يد الادارة “الترامبية” لن تعود مطلقة تماما، كما كانت عليه الحال في العامين الاولين من ولاية الرئيس الاميركي، فكل القوانين ستحتاج الى المرور في “مصفاة” مجلس النواب ذات الاغلبية الديموقراطية قبل ان تصل الى مجلس الشيوخ لتصبح نافذة.

غير ان هذه المعادلة لا تعني اننا مقبلون على تغييرات جذرية في السياسات الخارجية والتوازنات التي أرساها ترامب في السنوات الماضية. أكان تجاه ايران او الخليج او روسيا او سوريا او اليمن (…). فالكلمة الفصل في رسم السياسة الخارجية للولايات المتحدة، في جعبة “مجلس الشيوخ” الذي يملك صلاحية تحديدها. وهو بقي من نصيب الجمهوريين في الانتخابات.

على اي حال، تشير المصادر الى ان نتائج “النصفية” ستقوي “عود” الديموقراطيين في البلاد وستترافق مع تصعيد للضغوط على الرئيس الأميركي عبر ملفات وأبواب متعددة، منها “التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية”، وقضايا تحرّش وعنصرية، سيصر الديموقراطيون على متابعتها كلّها في القضاء، وصولا ربما الى المطالبة باقالته من منصبه. الا ان تحقيقهم هذا الهدف دونه عقبات كثيرة.

(المركزية)

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: