في ظلّ الإنهماك في شراء الهدايا، وإرسال الدعوات، ووضع لائحة بـ«Menu» مائدة الطعام، من المرجّح أن تكون السلامة الغذائية آخر شيء تفكّرون فيه أثناء التخطيط لهذا الشهر المُزدحم بالأعياد. لكن منعاً لتحويل إحتفالات هذه السنة إلى ذكرى سيّئة، من الضروري التقيّد بمجموعة خطوات جوهرية لحماية أفراد عائلتكم وضيوفكم من التسمّم. ما هي؟

يشهد هذا الموسم إرتفاعاً كبيراً ليس فقط في حالات الرشح ونزلات البرد، إنما أيضاً في معدل الإصابة بالتسمّم الغذائي الذي يُصيب نحو 76 مليون شخص سنوياً، إستناداً إلى مراكز السيطرة على الأمراض (CDC).

وفي هذا السياق، أوضحت إختصاصية التغذية، روبى الأسمر، لـ«الجمهورية» أنّ «التسمّم الغذائي يحصل عند تناول أطعمة تحتوي بكتيريا، أو فيروسات، أو طُفيليات، وتراوح حدّته بين خفيفة إلى متوسّطة فشديدة الخطورة، وتشمل أعراضه الغثيان، والإسهال، والجفاف، والتقيُّؤ، وصولاً إلى الموت في الحالات القصوى.

أمّا بالنسبة إلى الأشخاص الأكثر عرضة لهذه المشكلة فهم الأطفال، والحوامل، والمسنّين، أو الذين يتلقّون علاجاً يخفّض المناعة كالعلاج الكيماوي، أو الذين يحصلون على عقاقير تُضعف الجهاز المناعي كما هو حال الأشخاص الذين أجروا عملية زرع الكِلى. لذلك يجب ألّا تتعرّض هذه الفئات لأدنى خطر، لدرجة أنه عليها طبخ البيض جيداً 100 في المئة وليس تناوله ليّناً ولو قليلاً».

ولفتت إلى «أنّ بعض أعراض التسمّم الغذائي يتعارض مع الرشح، كأوجاع الجسم، وإرتفاع الحرارة، والتعب، لذلك يجب الإنتظار أقلّه يومين لمعرفة السبب الفعليّ وراءها قبل الإسراع إلى تناول الأدوية عشوائياً».

الأطعمة الأكثر تهديداً

وفي ما يخصّ الأطعمة الأكثر عرضة لإنتشار البكتيريا فيها والأشدّ إرتباطاً بمشكلة التسمّم، قالت الأسمر إنها «تشمل عادةً تلك التي تحتوي المياه كالفاكهة مثلاً التي تتعرّض للأوكسيجين عند تقطيعها ما يزيد إحتمال تكاثر البكتيريا فيها، أو الأرزّ المسلوق الذي يزداد إحتمال تعرّضه للبكتيريا إذا تمّ طبخه وتركه لأكثر من ساعتين على حرارة الغرفة.

كذلك يُعتبر الطعام المُنخفض الحموضة أكثر عرضة لإنتشار البكتيريا، وكذلك المأكولات المليئة بالبروتينات، كاللحوم والدجاج والسمك، والنشويات كالأرزّ والمعكرونة، والبطاطا المشوية والمسلوقة. لذلك من الضروري عدم ترك أيّ من المواد المذكورة بشكل خاصّ خارج البرّاد لفترة طويلة».

وإستكملت حديثها: «أمّا الطعام النيّئ فهو حتماً محفوف بالمخاطر، لكنّ الأخطر منه تناول الأكل المطبوخ لأنه لا يمكن طبخه مرّة ثانية، بعكس اللحمة النيّئة التي يمكن شويها في اليوم التالي لتفادي التسمّم. كذلك يمكن للحليب ومشتقاته غير المبسترة مفاقمة إحتمال التسمّم، جنباً إلى البوظة التقليدية التي قد تكون مصنوعة من الحليب غير المبستر والبيض النيّئ».

4 قواعد ذهبيّة

وللوقاية من التسمّم الغذائي، عرضت الأسمر 4 قواعد ذهبيّة يجب إيلاؤها أهمّية كبرى أثناء تحضير الطعام:

1 – التنظيف: حتّى لو كان المطبخ نظيفاً، يجب تنظيف الطاولة قبل وضع الأكل، وتجفيفها بشكل صحيح. كذلك يجب عدم إهمال غسل اليدين مباشرةً قبل الإحتكاك بالأكل.

أمّا بالنسبة إلى قفّازات النايلون التي يمكن أن تضرّ أكثر ممّا تنفع في حال إستخدامها بطريقة خاطئة، يجب أن يعلم الجميع أنّ الهدف منها ليس تفادي إتّساخ اليدين إنما منعهما من تلويث الطعام. بعد غسل اليدين، ووضع لوح التقطيع على الطاولة وسائر الأدوات اللازمة، عندها يمكن إرتداء القفّازات والإحتكاك بالطعام. إذا إستغرق العمل بها أقلّ من 30 دقيقة، لا حاجة إلى تغييرها.

أمّا إذا طالت المدّة لأكثر من ذلك، يجب نزعها كلّ نصف ساعة وغسل اليدين ثمّ وضع قفّازات أخرى. لكن في حال عدم توافرها، المطلوب غسل اليدين جيداً بإنتظام، والحرص على أن تكون الأظافر قصيرة وخالية من الطلاء وتنظيف داخلها جيداً.

2 – الفصل: يُفضّل إستخدام ألواح التقطيع المختلفة الألوان لتخصيص كلّ لون لصنف معيّن من الطعام، ما يُجنّب التلوّث.

3- الطبخ: يجب الإلتزام بحرارة الطبخ المناسبة لكلّ طعام للتأكّد من القضاء على البكتيريا (لحوم البقر والخنزير 63 درجة مئوية، والدجاج 74 درجة مئوية، والسمك 63 درجة مئوية، والبيض 72 درجة مئوية)، أمّا حرارة تسخين بقايا الطعام فيجب أن تبلغ دائماً 75 درجة مئوية.

توجد منطقة خطر لحرارة الأكل، فإذا راوحت بين 5 إلى 63 درجة مئوية تتكاثر البكتيريا بمعدل الضعف كلّ نصف ساعة، علماً أنّ هناك أنواعاً معيّنة من البكتيريا تتكاثر كلّ 5 أو 10 دقائق. غير أنّ المنطقة الأكثر خطورة هي عندما تراوح بين 20 و50 درجة مئوية، حيث تكون البكتيريا في أوجّها وتتكاثر بسرعة قصوى. من هنا أهمّية إستخدام ميزان حرارة الطبخ، أقلّه بالنسبة إلى الأشخاص الأكثر عرضة للتسمّم.

4 – التبريد: ترتكز القاعدة على وضع الطعام في البرّاد خلال ساعتين من بقائه على حرارة الغرفة، أمّا في حال تخطّي هذه المدّة فيجب التخلّص منه. الأخطر من ترك الطعام خارج البرّاد لمدّة طويلة هو إعادة تسخين الطبخة كلّها مراراً وتكراراً عند قدوم أحد أفراد العائلة إلى المنزل بتوقيت مختلف.

المطلوب إذاً الإكتفاء فقط بتسخين الكمية التي تحتاجون إليها لضمان تناول أطعمة سليمة خالية من البكتيريا المسبِّبة للتسمّم من جهة، والتأكّد من أنّ الطبخة تحتوي عناصر مهمّة لتغذية الجسم ودعم نموّه من ناحية أخرى.

نصائح يوم العيد

ماذا عن الخطوات الفعّالة عند تحضير عشاء عيد الميلاد؟ شدّدت خبيرة التغذية على «ضرورة وضع خطّة منظّمة بدايةً لإنهاء كلّ صنف تدريجاً وعدم تركه كثيراً خارج البرّاد تفادياً لتقليص مدّة صلاحيته وزيادة تكاثر البكتيريا فيه.

للحفاظ على جودة الطعام وإبقائه صالحاً للأكل في اليوم التالي، يمكن أولاً الإكتفاء بوضع سَلطات الخضار والمقبّلات على الطاولة، ثمّ توضيبها في البرّاد عندما يحين موعد وضع الأطباق الساخنة، والتصرّف بطريقة مماثلة».

وأشارت إلى أنّ «الأكل يبقى صالحاً في البرّاد وفق نوعيتّه، وبالتأكد من أنه لم يبقَ على حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين. على سبيل المثال، يمكن لحبش العيد أن يبقى صالحاً في البرّاد 3 إلى 4 أيام عند تسخينه مرّة واحدة، والأجبان والألبان 4 إلى 5 أيام، والأجبان القاسية كالبارميزان قد تبقى آمنة لأسبوعين، واللحوم الباردة لمدّة أقصاها 3 أيام.

أمّا بالنسبة إلى الـ”Bûche”، إذا كان مصنوعاً من زبدة الكريما يمكن أن يبقى خارج البرّاد إذا راوحت حرارة الغرفة بين 20 إلى 21 درجة مئوية لكن ليس أكثر من يومين في حال تشغيل الموقد في مختلف غرف المنزل. أمّا إذا كان مصنوعاً من الـ”Crème Pâtissière” أو الفاكهة، فيجب وضعه في البرّاد مباشرةً».

«على صحّة السلامة»

وختاماً، علّقت الأسمر: «قد تجدون هذه التوصيات معقّدة وتتطلّب بذل جهود كبيرة، لكن عند تطبيقها للمرّة الأولى ستغيّرون رأيكم وتجدونها سهلة، فتصبح مع مرور الوقت ضمن عاداتكم اليومية.

كذلك قد تعتبرون أنكم في منأى من التسمّم لأنكم لم تتعرّضوا يوماً لأيّ ضرر على رغم عدم إتباعكم النصائح المذكورة بحذافيرها، لكن إعلموا أنّ الزمن قد تغيّر تماماً، فأصبح الجوّ أكثر حرارة، والبكتيريا أكثر إنتشاراً، والتلوّث أكثر تفشّياً، والطعام أقلّ نظافة مقارنةً بالأيام التي عاشها أهلنا وأجدادنا، لذلك تقيّدوا بما عرضناه «على صحّة السلامة» ولا تعرّضوا صحّتكم وصحّة مَن حولكم لأدنى معدل من الخطر».

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017