في لبنان نعيش هرباً من الموت

في لبنان نعيش هرباً من الموت… فجميعنا بات ينتظر ساعته بطريقة مختلفة، ولكن هذه الساعة ستأتي إنّما ليس ربانياً بل بإرادة شخص آخر يريد قتلك. فمن الممكن أنْ تموت وأنت تجلس في منزلك برصاصة طائشة من شخص طائش يحتفل بنجاح ابنه في الامتحانات الرسميّة، وربما يقتلك شخص بسبب أفضليّة المرور وقد يطعنك في جسدك عشرات الطعنات تشفياً.

في لبنان في كل منزل شخص مصاب بالسرطان، فهناك مناطق باتت مخصّصة لتفشّي هكذا أمراض مثل شكا والناعمة والذوق وبرج حمود والكوستابرافا التي تبثّ سمومها ومعها الأمراض السرطانيّة للشعب العظيم. يضاف إلى ذلك أنّ السهول اللبنانيّة التي تُروى بالمياه الآسنة، أي مياه المجارير، تُصدِّر لنا الفاكهة والخضار التي نَمَت على الأمراض، ونسأل لماذا يضرب سرطان المعدة كل بيت في لبنان؟
بتنا فعلاً نعيش في دولة “فالتة”، فمن الممكن أن تُقتَلَ على حاجز أمني على غرار ما حصل منذ أسابيع في طرابلس، وكذلك من الممكن أن تموت تحت عجلات شاحنة سائقها متهوّر يقود بسرعة جنونيّة، ومن الممكن أيضاً أنْ تموت بصدمة من باص سائقه مجنون يقتل ركّابه والمارة من أجل راكب وألف ليرة لبنانيّة.
الطرقات في لبنان في حالة سيّئة جداً وقانون السير لا يطبّق إلا في بيروت الإداريّة وبعض الأقضية مثل المتن وكسروان وجبيل، أما في بقيّة المناطق فلا قانون ولا حزام أمان ولا أوراق ثبوتيّة للسيّارات، فهناك يلعب السلاح والزعيم والواسطة أدوارهم، ولا دولة تَحكُم بل العشائر والطوائف.
وتقولون لنا إنّ لبنان رسالة؟ أين باتت هذه الرسالة اليوم؟ فهي أضحت رسالة موت وقتل ودمار، وبات الشعب اللبناني لا يعيش لكي يحيا ويرتاح بل يعيش هرباً من الموت.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: