في مئوية بلفور بقلم الكاتب و الباحث نواف الزرو

ان كنا نكتب اليوم مثلا، عن الذكرى المئوية للوعد البلفوري المشؤوم، اوعن معطيات المشهد الفلسطيني وآفاقه، في ظل خرائط ووثائق الحرب المحتدمة اليوم على امتداد الخريطة الفلسطينية، فإننا لا نكتب تحت وطأة المناسبة بصورة مجردة في سياق تاريخي هادىء ورتيب، فالذكرى تعمقت في نسيج الوعي والتفكير الفلسطيني، بل وفي الوعي الجمعي العربي، وباتت اكبر واخطر من ان تكون في يوم محدد، فهي على نحو اشمل واعمق قد غدت هاجسا ادراكيا يشمل الشعب الفلسطيني، وقد حرص الفلسطينيون على مواجهته بالتمسك بثقافة العودة والحق الراسخ بالعودة، الذي يعني ابدية العلاقة بين الفلسطيني ووطنه وانسانيته ووجوده “فالنكبة في الفلسطيني والفلسطيني في النكبة”.
كما غدت هاجسا ادراكيا لدى الشعوب العربية من أقصاها الى أقصاها، وقد حرصت الشعوب العربية على مدى العقود الماضية على اعطاء الاولوية في اجنداتها للقضية الفلسطينية وللنضال الفلسطيني.
وما بين الوعد قبل مئة عام واليوم، فرغم زخم الاحداث والتطورات المتلاحقة في المشهد الفلسطيني العربي الشرق اوسطي، ورغم الاعباء الكبيرة التي يرزح تحتها الواقع الفلسطيني، ورغم النكبات المتصلة التي تنصب على رؤوس الفلسطينيين منذ عام 48، ورغم التضحيات والعذابات اليومية للشعب الفلسطيني، التي من شانها ربما ان تشغل بال الجميع عما حصل في الماضي، ورغم هذه الهجمة الاستعمارية المرعبة على الدول والاوطان والامة العربية وخاصة في سوريا والعراق بهدف تحطيمها وتفسيمها واخراجها من التاريخ، الا ان الوعد حاضر دائما في الوعي الجمعي الفلسطيني وفي الذاكرة الوطنية الفلسطينية، باعتباره اضخم واخطر عنوان في المشهد الهولوكوستي الفلسطيني المفتوح.
نواف الزرو كاتب مؤرخ و باحث

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: