عاجل

قانون الإنتخابات المطروح…مشروع حروب قادمة”.. بقلم أ. خورشيد الحسين @khorshedhussien

فيما أتقن ممثلون المسرح السياسي المحترفين لعبة التوريط والإنقاذ للوطن من أزمة مجهولة النهاية هم أدخلوه فيها ليخرجوه منها كأبطال يدفعهم الحرص المفعم بالوطنية والحفاظ على السلم الأهلي شكلا على حمالة قانون (المختلط) الذي يتقدم على غيره مبدئيا وهو قيد الدرس الجدي كما أكدت مصادر صحفية وسياسية ،ما زالت هناك مخاوف بعض القوى التي تخشى على حجم حصتها وعرش مملكتها الطائفية والمذهبية من المس بها بما يعرضها لهزة مهما كانت بسيطة كونها تدخل في المحظور والمحرم .
ففيما أعلن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل التوصل الى إتفاق أولي حول قانون انتخاب يقوم على تأهيل المرشحين وفق النظام الأكثري مرتكزا على قاعدة كل (ناخب ينتخب إبن مذهبه)ليتم بعدها الإنتقال الى المرحلة الثانية أي الإنتخاب على قاعدة النسبية مع تقسيم لبنان الى عشرة دوائر راعى فيها مصلحة (القوى العظمى)في خدمة الشعب !!!!وقد تسربت معلومات أوردتها صحيفة (المستقبل)أن التيار الحر اشترط تأهيل الفائزين (الأول والثاني) فيما يفضل بعض حلفاء التيار تأهيل الثلاثة الأول.
وقد أوردت صحيفة (الأخبار)أن فكرة الاقتراح الجديد تقوم على أن تُجرى الانتخابات على مرحلتين:
(((الأولى، مرحلة التأهيل الطائفي. يجري فيها الاقتراع في دوائر قانون «الستين» المعتمدة حالياً، شرط أن ينتخب المسلمون مرشحين مسلمين، والمسيحيون مرشحين مسيحيين. وبعد فرز النتائج، يتأهل إلى الدورة الثانية مرشحان اثنان عن كل مقعد، وهما مَن حلّا في المركزين الأول والثاني. مثلاً، في دائرة جبيل (فيها مقعدان مارونيان ومقعد شيعي)، يتأهل إلى المرحلة الثانية أربعة مرشحين موارنة، هم من حصلوا على المراتب الأربعة الأولى بين المرشحين الموارنة، ومرشحان شيعيان هما من حازا المركزين الأول والثاني بين المرشحين الشيعة.
وفي المرحلة الثانية، تُعتمد النسبية الكاملة، في 10 دوائر، هي: دائرة عكار، ودائرة لبنان الشمالي (تضم باقي أقضية الشمال)، دائرة بعلبك الهرمل، دائرة زحلة والبقاع الغربي، دائرة جبل لبنان الشمالي (جبيل وكسروان والمتن وبعبدا)، دائرة جبل لبنان الجنوبي (تضم الشوف وعاليه)، بيروت الأولى (الأشرفية، الرميل، المدور المرفأ، الصيفي، الباشورة)؛ بيروت الثانية (رأس بيروت، دار المريسة، ميناء الحصن، زقاق البلاط، المزرعة، المصيطبة)؛ دائرة الجنوب وتضم صيدا وصور والزهراني وجزين؛ ودائرة النبطية (النبيطة، بنت جبيل، مرجعيون، حاصبيا)))).
هذا ما تفتقت عليه قريحة ممثلي الشعب،ففي حين نشهد النار التي مزقت وما زالت تمعن حرقا وتدميرا من حولنا والتي لم يعد خافيا على أحد وجهها المذهبي والطائفي التي بعثه من أعماق التاريخ اعداء الأمة ونفخوا فيه من روح الصهينة والأمركة ما أظهر فيه أقبح ما في تاريخ الأمة من صراع دموي بغيض ،وفي حين ما زال الشعب اللبناني يعاني من الأثار التي تركتها الحروب الأهلية وما لا يخفى اليوم من جمر يتقد تحت الرماد برغم حوارات الطاولات التسكينية للألم والمؤجلة لتفجير الأزمات يأتي القانون العتيد ليؤسس في مرحلة الإنتخابات التأهيلية ويعمق غريزة الإنتماء للمذهب ولمنطق الخطاب الموتور والمتشنج ويرفع من سقف التعبئة والإحتقان المذهبي بغض النظر عن المرحلة الثانية التي لا يمكن لها تجميل ما سينتج عن المرحلة الأولى،إذ سيكون في أفضل الأحوال الإختيار بين (خطابين وانتماءين مذهبيين)!!! فالنتيجة حكما ستكون وفق الأرثودوكسي تماما،وسيصبح ممثلي الشعب مجرد مندوبين عن مذاهبهم في البرلمان ،وسيتم إقصاء الخطاب الوطني وإضعافه بل وكتمه وذبحه من وريد الوطن الى وريد وريد السلم الأهلي ،فالمرحلة النسبية الثانية لا قيمة لها ولا يمكن أن تعدل من نتيجة الخطر القادم من لعبة الموت الطائفية والمذهبية في المرحلة التأهيلية على أساس الأكثري _مذهبيا ،هذا المخرج التي أنتجته عبقرية عدم المسؤولية وعدم قراءة تردداته مستقبلا أكثر خطورة من الفراغ الذي تحت إسم تجنبه سيرتكبون ما هو أفظع منه وأمر،والسؤال برسم كل القوى الحريصة على السلم الأهلي وعلى مستقبل وطن وضعته القوى(الحاكمة بأمرها) على كف عفريت مذهبيتها البغيضة هل ستدعون قانون الإنتخابات الحامل في طياته مشاريع الحروب القادمة يمر؟؟؟؟

 

 

 

ليبانون توداي 15/4/2017

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: