قانون الضرائب الجديد: ضرائبُ قومٍ عند قومٍ رواتبُ

مرة جديدة عادت الضرائب  إلى الواجهة من خلال الجلسة التشريعيه​ التي عقدت، يوم أمس، لإقرار قانون الضرائب المُعدل، بعد قبول المجلس الدستوري​ الطعن المقدم من “حزب الكتائب” في القانون الأساسي، الأمر الذي كان محل إستنكار من قبل اللبنانيين، بالرغم من التبريرات التي حاولت القوى المشاركة في الحكومة، خصوصاً رئيسها سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل بالإضافة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، تقديمها.
خطابان سارا ف خطٍّ متوازٍ في المجلس النيابي: الأول تقوده قوى المعارضة لرفض الضرائب على الفقراء، التي تعتبر أن القسم الأكبر من الإجراءات يطالهم، والثاني تقوده قوى السلطة، يؤكد بأنها لا تطال هذه الفئة من المواطنين وبأن ما أقر هدفه الحفاظ على الإستقرارين المالي والإقتصادي.
إنطلاقاً من ذلك، واكب المواطنون ما حصل في الجلسة التشريعية والأغلبية منهم رفضت الإجراءات الضريبيّة، رغم أن الإنقسام السياسي دفع بعض مؤيدي القوى المشاركة في الحكومة إلى الدفاع عنها، فسأل بيار الدويهي، تحت وسم “ضرايب بالقوة” الذي إنتشر بقوة، “هل تعلم أن الموظفين الذين يذهبون مرة في الشهر إلى عملهم، فقط لقبض رواتبهم، سيحصلون أيضاً على الزيادة التي ندفعها من خلال الضرائب”؟، في إشارة إلى حالة الفساد التي تسيطر على الإدارات العامة، بينما علّق الممثل الكوميدي نعيم حلاوي بالقول: “بيحكوهن من الشرق ان لازم تتغطى السلسله من أموال الهدر، بيردوا من الغرب أن كيف بدنا نمول السلسلة بلا ضرائب”، ملمّحاً إلى السجال الذي كان قائماً بين المعارضة والسلطة في الجلسة التشريعية.
على صعيد متصل، انتقد إيلي ضومط “التيار “الوطني الحر”، لافتاً إلى أن “التيار اقترع مع الضريبة على ​القيمة المضافه​ خلافاً لكل ادعاءاتهم في الإعلام”، مضيفاً على تعليقه عبارة “على سيرة الشعبوية”، نظراً إلى الإتهامات التي كانت توجه إلى حزب “الكتائب” بـ”الشعبوية” بسبب رفضه فرض ضرائب تطال الفقراء، في حين قالت جيسي دريدو: “ضرائبُ قومٍ عند قومٍ رواتبُ”.
في الإطار نفسه، اعتبرت الإعلامية ريما نجيم أن الذي اعتاد على السرقة تقفل كل الأبواب بوجهه… يدخل من النوافذ إلى منازل الفقراء لأن منازل الأغنياء محصّنة جيداً، بينما رأى باتريك ريشا أن “رزمة الفاشلين” التي تدير البلاد والعباد تفرض للمرة الثالثة ضرائب بالقوة بعد إسقاطها بالشارع وبالقانون، مؤكداً أن لا حلّ إلا باسقاطها في ​الانتخابات النيابيه المقبلة.
من جانبه، اعتبر أحمد ياسين أن الضرائب التي يفرضها المجلس النيابي على المواطنين ليست إلا تمهيداً لإعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها، قائلاً: “يسرقون أموالنا ويشترون بها بعض أصواتنا”، بينما توجه كريم فضول إلى “شعب لبنان العظيم” بالقول: “اذا عندك كرامة عليك أن تحاسب الـ71 نائباً الذين أقروا الضرائب، خصوصاً بعد الإعتراف بأن تمويل السلسلة متوفر وأن الضرائب لتعويم مالية الدولة”.
بدورها، أشارت آية المصري إلى أن الحكام في لبنان يفهمون مبدأ السلطة بشكل خاطىء، حيث أنهم تناسوا الدستور ويشعرون بأن أسهل أمر هو إستغباء الشعب، بالإضافة إلى فهمهم كلمة قوّة بشكل خاطىء أيضاً، بينما سألت حياة شعيتو: “هل صدقتم أن الضرائب من أجل السلسلة”؟، قائلة: “انها من أجل سدّ عجز ​الموازنهالتي لم تقرّ منذ سنوات بينما الحكومات تسرق والشعب مخدر ويتبع زعيمه”.
وفي حين لفتت لميا فنيانوس إلى أن السلطة ستبقى تفرض ضرائب بالقوة طالما أن الشعب لا يمتلك القوة لمواجهتها، استعان نبيه زبيب بقول للإمام علي: “إنَّ اللّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء”، ليدعو إلى فرض الضرائب على ودائع المصارف بهدف إعادة التوازن إلى المجتمع.

في المحصلة، لاقت الضرائب الجديدة التي أقرت في الجلسة التشريعية، يوم أمس، موجة واسعة من الإعتراض، لكن على تمنٍّ أن تُترجم عملياً من خلال المحاسبة الشعبية في الإنتخابات النيابية المقبلة.

 

 

 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017