قصة أطيب التعاليل” بقلم/ أ.محمد مشرف الفقهاء / @MohammdMeshref

الجليلة فتاة ممشوقة القوام، طويلة القامة، صبوحة المحيا، تتدلى جدائلها إلى ما تحت أردافها، وأكثر ما تتباهى به بنات البادية ، طول الشعر واتساع العيون .
تواصف الناس جمالها وتخاطبوها إلى أن تزوجها رجل من قبيلة بعيدة ، شبابها فرسان، وكبارها حكماء، وشيوخها أعلام .
كانت الجليلة تتباهى على نساء القبيلة بكبرياء ملاحتها ، وتوهج حسنها، وتفخر على القبيلة، بشجاعة أخويها عميرة وعمر ، وإتساع علمهما وروايتهما للأنساب، وحفظهما لأشعار العرب
فإذا تسامر القوم قصيدا،
قالت : ماهذا مع أخي عميرة بشيء ، وإذا ترنموا على الرباب قالت : اين هذا من عزف أخي عمر ؟!
وإذا جلسوا للقضاء قالت : ما هذه بحجة يقبلها عميرة ولا هذا بحكم يبته عمر .
فدبت الغيرة في نفوس فتيان الحي وتمنت الفتيات لو يكن من نصيب الأخوين .
بعد عشر سنين على زواج الجليلة جاء شقيقها عميرة لزيارتها فخف القوم لاستقباله واكرموا وفادته واجلسوه صدر المجلس والشوق يحدوهم لطيب تعاليله، ودرر أفكاره .
وبعد ان تحضروا للسمر كان عميرة صامتا لا ينبس ببنت شفة فتخاجل القوم ظنا منهم ان حديثهم لا يعجبه وكان ملتهيا يلعب بشراشب المركى الذي يتكي إليه فتجرأ احدهم وساله : ما الذي يعجبك بهذه الشراشب يا ضيفنا الكريم فضحك وقال :
إنها تذكرني بذيل حمارنا الأدهم
وهنا تضاحك الجمع وعرفوا أن عميرة لا يساوي ذيل حماره فانفضوا من حوله إلى بيوتهم .
وما أن رحل حتى راحت النسوة يعيرن الجليلة بأخيها ذيل الحمار .
فجمعت رباطة جأشها وقالت : لربما أصيب بمرض فعل به ما فعل ولعل الله ياتيني بعمر لترين صدق قولي .
وما ان مر عامان والقبيلة تتمنى ان يحل عمر في ضيافتها حتى جاءهم على فرس مطهم تنسموا به خيرا وهبوا لاستقباله والجليلة تتبع الزغرودة بالزغرودة .
وبعد العشاء جلسوا إلى عمر يجود عليهم بما حلا له من بلاغة الكلام وطاب له من سرد الروايات لكنه بقي صامتا لا يحرك ساكنا فأركن الناس إلى بيوتهم يردون صمته إلى تعب السفر وطول الطريق ممنين أنفسهم بليلة يكون فيها مرتاحا .
وفي الصباح افتقدوا الضيف وفرسة وجاءوا الى مكان نومه فإذا هو قد بلل فراشه وولى هاربا .
هذه حكاية عميرة وعمر اتذكرها كلما رحلت حكومة وجيء بعدها بحكومة أخرى ونحن دائما نمني أنفسنا بأطيب التعاليل .

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: