“قمة الجزرة… وعصا هيل ” بقلم المستشار “قاسم حدرج” / @HLWvlhSeBprRpdX

وضع لبنان المقاوم بين سندان العرب من خلال قمة اقتصادية سيعرض عليه خلالها اغراءات استثمارية مشروطة بتقليص نفوذ حزب الله وبين المطرقة الأميركية التي حضر مندوبها ليتلو وبكل وقاحة ومن على منبر المسؤولين اللبنانيين جملة من الاملاءات والتهديدات مطالبا بتفكيك عناصر قوة لبنان المتمثلة بمقاومته واصفا اياها بالمنظمة الأرهابية واتخاذ اجراءات حماية لعدو لبنان المنتهك لأرضه وسماءه تحت طائلة انزال أشد العقوبات فماذا سيكون الموقف اللبناني من الأستراتيجية الأميركية الجديدة في حربها على المقاومة بعد ان اقر بهزيمته العسكرية وتم نزع الاعلام السوداء من حدود لبنان فطلب من ادواته العودة لأرتداء القفازات البيضاء والدخول الى ساحة الصراع في سوريا ولبنان والعراق من بوابة الأقتصاد فتقرير لجنة فينوغراد الربيع العربي قد وصل الى نتيجة مفادها ان سر انتصار محور المقاومة يكمن في صمود جمهورها والتفافه حول قيادتها واستعداده لدفع كافة الاثمان مهما غلت التضحيات ولكن مهلا فهذه الصورة تصلح في زمن الحرب ولكن في عصر الانتصار فأن المنتصر ستكون عينه على احصاء المكاسب وتعويض الخسائر فلما لا نستعجل باعلان
انتصار هذا المحور عسكريا والتركيز على خسائره ماديا وبحيث يضغط الجمهور الذي كانت تضحياته اهم عناصر الانتصار على قادته مطالبا بتحصيل المكاسب وفي هذه اللحظة يأتي الدور علينا (ادوات المؤامرة) لنخير هذا الجمهور بين نار العقوبات وجنة التنازلات فنضعه في مواجهة حتمية مع قادته وهو ما بدأنا نلمسه جليا في لبنان من خلال ارتفاع الصوت بموضوع الازمات الحياتية وان كانت محقة تبعها افتعال ازمات في الشارع السوري بعناوين حليب الأطفال ونقصان مادة الغاز وغلاء المعيشة وكان قد تم اثارة البلبلة قبلها في العديد من مدن العراق وسبق ذلك محاولة ضرب الجمهورية الاسلامية من الداخل بذات العنوان مما يوحي بأن الاستراتيجية الاميركية القادمة هي استراتيجية الفوضى المدنية بعد فشل الالة العسكرية بتحقيق الاهداف وهذا ما نلمسه في ابجديات الأميركي الذي يتحدث عن مساندة الشعوب وتصريح دونالد ترامب الأخير الذي توجه به الى النظام التركي بأنه ان حاول مهاجمة الأكراد سيقوم بتدمير اقتصاده هو في الحقيقة موجه بشكل مبطن الى لبنان فاذا كان السيد الأميركي مستعد للتضحية بحليف قوي واستراتيجي مثل اردوغان كرمى لعيون ادوات كردية فما الذي ممكن ان يفعله كرمى لعيون سيدته اسرائيل بمواجهة دولة كلبنان ليست ضمن خارطة اهتماماته
لولا وجود المقاومة والذي بأخضاعه يكون قد سدد ضربة مزدوجة لأنعكاس الوضع اللبناني على الوضع السوري وهذا ما كشفته البرقية الصادرة عن السفارة اللبنانية في اميركا التي تحذر لبنان من دعوة سوريا الى القمة الأقتصادية او المساهمة في اعادة اعمار سوريا .
انطلاقا من هذه الوقائع فأني اطالب جمهور المقاومة في كل دول محور المقاومة ان لا يقعوا فريسة سهلة في الفخ الأميركي وان لا يتعاطوا مع المرحلة وكأن الحرب انتهت بل نحن وان كنا متقدمين بالنتيجة فأننا ما زلنا في استراحة ما بين الشوطين والعدو يحاول قلب النتيجة لمصلحته في الشوط الثاني بمحاولة تأليبكم على الفريق الذي فاز بتشجيعكم فحاذروا ان يغريكم العسل الاميركي فهو مشبع بالسم وقادة محورنا يتعرضون لأبشع انواع الضغوط الخارجية فيواجهونها بقوة صمودكم فأذا ما قوبلت بضغوط داخلية فهذا يعني اننا قابلنا اليد الخارجية بيد داخلية وأطبقنا على خناق اوطاننا وقتلنا الأنتصار فبالله عليكم قبل ان توجهوا رسائل تذمركم من نقص السلع الحياتية قوموا بزيارة مقابر الشهداء لتروا كم من الارواح قدمت على مذبح هذا الانتصار وأسألوا ضمائركم هل يستوي الغاز مع الغار وهل
يتساوى غلاء الغذاء او الدواء مع غلاوة دماء الجرحى والشهداء وهل من فقد بيتا كمن فقد عماد البيت .
حكموا ضمائركم واستذكروا كم من الوجوه قد غابت وكم من اطفال قد يتمت وكم من نساء قد رملت لكي تحظون بالأمان وكفى بالكرامة والعنفوان غذاءا ودثارا للشرفاء فأياكم ان تقعوا في شراك الأعداء .

 

المستشار قاسم حدرج

ليبانون توداي 16/1/2019

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: