كردستان حق تقرير المصير ومهمات المرحلة المبادرة الوطنية الأردنية /جورج حدادين

حق الأمم في تقرير مصيرها
” يعتقد البعض إن جوهر حق تقرير المصير يتلخص في التعريف الحقوقي القانوني، أو في المفاهيم المطلقة والمجردة، ولا يعطي أهمية تذكر لتجارب الأمة ذاتها التي تطالب بتقرير المصير، ولا لدرجة نضوج أزمة حق تقرير المصير، ولا الظروف القائمة في الواقع، ولا طبيعة المرحلة ومهماتها”
ألم تفشل سابقاً خمس محاولات بناء دولة كردية مستقلة، لماذا؟ فهل من ضمانات لنجاح هذه التجربة الآن؟
هل ينطبق حق تقرير المصير على المجتمعات غير المستعمرة، كما هي الحالة الكردية وحال الكثير من الإثنيات في منطقتنا المتداخلة ودولنا المتنوعة الثقافات والمذاهب والأعراق ، التي تم تقسيمها وضمها بقوة الاستعمار.
هل ينطبق حق تقرير المصير على الحالة الكردية في العراق، التي هي ليست حالة استعمار ، أنما حالة ضم حصلت في مرحلة ما من التاريخ، وخضعت شعوب المنطقة مجتمعة لهيمنة إمبراطوريات متعاقبة وممالك مختلفة.
هل يخدم حق تقرير المصير مصالح الشرائح الكادحة والمنتجة الكردية والعربية أم يخدم قوى الإقطاع الكردية الريعية الحاكمة وقوى التبعية العربية؟.
حق تقرير المصير يعنى على أرض الواقع، بلا تمويه، حق قيام دولة وطنية مستقلة للقومية المعنية، فهل شروط قيام دولة كردية وطنية مستقلة قائمة بالفعل وفي الواقع، خاصة في الوقت الراهن ؟
الجواب بالتأكيد كلا، حيث قيام هذه الدولة مرهون بالضرورة بالحماية الأجنبية ، وبالتالي مرهون بدورها الوظيفي في سياق مشروع الشرق الأوسط الجديد / الكبير والفوضى الخلاقة، مشروع قائم على تفكيك الدول وتفتيت المجتمعات، وفي سياق مصالح الكيان الصهيوني، المتمثل في السعي للتواجد على الحدود الإيرانية، للمقايضة لاحقاً بالتواجد الإيراني على حدودها الشمالية، فالدولة المنشودة سوف تكون دولة وظيفية تابعة، وليس دولة وطنية مستقلة، الهدف من إنفاذ حق تقرير المصير، أي أن هذا الهدف غير ممكن تحققه حسب المعطيات القائمة، وغير قابل للإنفاذ.
من سيدفع ضريبة هذا الدور الوظيفي للدولة المنشودة؟
بالتأكيد الشرائح الكردية الكادحة والمنتجة، ولن تتضرر قوى التبعية في الحكم وفي السوق والنخب الريعية. الحماية الحقيقية للدولة المنشودة غير متوفرة في هذا الظرف، حيث دول الجوار بالكامل معادية، ولا تواصل مع الخارج ممكن، ولا إمكانات مادية إلا بالاستيلاء على ثروة كركوك النفطية، حيث ستغدو بؤرة صراع داخل كركوك ذاتها، بين الإثنيات حيث يشكل الأكراد أقلية، وحولها بين دولة العراق ودولة الإقليم، والحصار الذي سيفرض على هذه الدولة المنشودة من قبل الجوار، سوف يصيب الشرائح الكادحة والمنتجة بمعاناة يصعب تصورها، وفي حال فشل هذه التجربة الانفصالية، فسوف تتصالح قوى التبعية العراقية الحاكمة، العربية والكردية، على حساب مصالح ومعاناة الشرائح الكادحة والمنتجة العربية والكردية، وتعيد تقاسم الغنائم فيما بينها عل حساب الشرائح الكادحة والمنتجة العربية والكردية، وهو الاحتمال المتوقع حدوثه بقوة، بحسب المعطيات القائمة.
من المستفيد الحقيقي اليوم من الدولة العراقية القائمة بالفعل، في المركز وفي الإقليم، أليس قوى التبعية: في الحكم وفي السوق وفي صفوف النخب الريعية التابعة العربية والكردية، نظرة على الحالة في الحكم المركزي وفي الإقليم، يدل بوضوح على تحكم وسيطرة فئة متناهية الحجم في الصغر – قوى التبعية – على فتات الثروات والمقدرات الوطنية العراقية، في المركز وفي الإقليم، المنهوبة من قبل المركز الرأسمالي العالمي المهيمن على المركز والإقليم، ويدل تماهي المظاهر بين الطرفين الحاكمين التابعين، الكردي والعربي، في النهب والفساد والمحسوبية وحكم العائلة والتبعية والعجز عن حماية المصالح الوطنية والعجز عن إدارة شؤون الدولة والمجتمع، على تماهي المصالح بينهما.
المرحلة القائمة في العراق في ظل هيمنة المركز على ثرواته ومقدراته، وغياب القرار الوطني المستقل، هي مرحلة التحرر الوطني، في المركز وفي الإقليم، وقوى التبعية تحكم بغداد وأربيل، وثروات ومقدرات العراق هي نهب لصالح الشركات المتعدية الجنسيات، والفتات لصالح قوى التبعية، بينما المجتمع العراقي بعربه وكرده، يرزح تحت العوز والفقر الجوع، بينما البلاد مستباحة من قبل مجموعات التبعية، والتفريط بالسيادة الوطنية والقرار الوطني المستقل ينطبق على المركز والإقليم.
إنجاز مهمات مرحلة التحرر الوطني تقع على كاهل الشرائح الكادحة والمنتجة العراقية، العربية والكردية مجتمعه، أي انقسام في صفوف الحامل الاجتماعي لهذه المهمات سوف يفعل فعله لصالح المركز الرأسمالي المهيمن، والمدمر على مصالح العراق بكافة شرائحه الوطنية الكادحة والمنتجة.
شرط إنفاذ حق تقرير المصير مرتبط عمليا بشرط إنجاز مهمات مرحلة التحرر الوطني، وليس قبلها في جميع الأحوال، لأن بناء الدولة الوطنية المستقلة لا ولن يتحقق في ظل هيمنة المركز الرأسمالي على ثروات ومقدرات وقرارات الدولة على كافة الصعد.
يجب أخذ المعطيات القائمة التالية في محاكمة حق تقر ير المصير بنظر الاعتبار:
• حالة الهيجان التي تم إيقادها بين صفوف الأكراد في الإقليم هي من صنع قوى الإقطاع الحاكمة، وهي حالة بالتأكيد لا تخدم مصالح الشرائح الكادحة والمنتجة الكردية إطلاقاً.
• رفض المجتمع العراقي عامة وقوى المقاومة خاصة لهذه الدولة قطعي لا رجعة عنه، بالرغم من أن بعض قوى في الحكم غير جادة فعلاً في معارضة قيام الدولة الكردية، كونه لا يشكل تناقض رئيسي بالنسبة لها.
• موقف محور المقاومة الرافض بقوة قيام هذه الدولة ، وخاصة الجمهورية الإيرانية ، كون هذه الدولة ستشكل قاعدة متقدمة للكيان الصهيوني والمركز الرأسمالي العالمي على حدودها مباشرة، موقف غير قابل للارتداد.
• دعم قوى التبعية العربية لهذه الدولة، لن يقدم ولن يؤخر شيء.
• موقف تركيا المناور بإعلان الرفض، يجب أن لا يغر أحد، لأنه في المحصلة النهائية موقف مرهون بمصالح تركيا في الإقليم ، وهي كبيرة، وسيكون موقف منسجم مع الحلفاء في الناتو، ولصالح هذه الدولة المفيدة له في سياق مشروعة.

” كلكم للوطن والوطن لكم”

جورج حدادين كاتب مؤرخ و باحث

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: