“كلام لا بد منه”….بقلم أ. عبد السلام خلف ..!

مؤسف ما نقرأ أو نسمع من كلام غير مقبول بين “بعض” أبناء بلدة الفاكهة الكبرى على خلفية إنتخابات بلدية الفاكهة- الجديدة ونتائجها..

مؤسف أن ينخرط هذا “البعض”، بقصد أم بغير قصد، في سلوك طريق التحريض والشحن المتطرف، أو يُستدرج الى انفعالات طائفية أو عائلية، أو يثير زوابع تحجب الرؤية وتشتت الوعي وتطمس الحكمة والعقل والتعقل.

هل تستأهل انتخابات بلدية لقرية صغيرة في بلد صغير، كل هذا الضجيج والتفلت من الثوابت والضوابط، وكأن هذا “البعض” يخوض حرباً عالمية أو يرى في نفسه محور الكون ومرتكز قيادته؟

هل يدرك هذا “البعض” أن سلوكه غير المقبول بسبب نتائج انتخابات هدفها الإنماء قد يؤدي الى خراب في العلاقات الإجتماعية، وقد يؤسس الى تفسّخات في البنيان التاريخي الذي نتغنى به وهو أن بلدتنا نموذج حضاري للعيش الواحد لم تقدر على النيل منه كل الأخطار والحروب وظلام قوى التطرف من كل الإتجاهات؟…. وبسبب ماذا؟ بسبب مقعد بلدي أو عدة مقاعد!
صحيح أن نتائج الإنتخابات أفرزت مشكلة، لكن الصحيح أيضاً أن معظم الأطراف تتحمل مسؤولة الوصول الى هذه المشكلة.. ولا داعي للخوض في تفاصيل الأسباب لأنها معروفة.
وصحيح أن هذه المشكلة تحتاج الى معالجة، لكن ما هكذا تورد الإبل، فلا يكون التصحيح بتوترات تزيد الطين بلّة وتؤدي الى مزيد من التعقيد والإنقسام والتناحر.

حلّ المشكلة يكون على قاعدة الحوار البنّاء والأخوي والجمع، وليس على أساس الخلاف الهدّام والتخاصم والتفرقة، حوار يسهم في وضع تصور آني أو مستقبلي للعلاج ويؤسس لميثاق يُشرك كل الأطراف في إدارة الإنماء البلدي دون إقصاء أو تهميش أو عصبيات طائفية أو عائلية.

تبقى كلمة لهذا “البعض” لا بد منها: ارتدوا ما شئتم من ثياب وأقنعة في صراعكم، إلا رداء الدين، لأن “الخلاف” على مقاعد المجلس البلدي لا علاقة له بالإسلام والمسيحية، هناك مسلمون يقبلون النتيجة.. ومسلمون لا يقبلون، وهناك مسيحيون يرفضون النتيجة ومسيحيون لا يأبهون، ثم لا يمكن أن يختزل فرد أو جماعة أو مجموعة النطق باسم المسلمين كل المسلمين أو المسيحيين كل المسيحيين.. وستبقى “الفاكهة” رغم كل هذا الغبار منارة للوحدة والوعي والحكمة.

 

بقلم عبد السلام خلف

ليبانون توداي 28/5/2016

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: