#كي_لا_ننسى 12 آب 2006: مجزرة الميركافا

أسقطت المقاومة الاسلامية رمز الجيش الإسرائيلي، ونفذ المقاومون مجزرة بدبابات الميركافا بطرازها المتطور من الجيل الرابع، والتي كان يظن جنود الاحتلال أنها تحميهم من قذائف ورصاص المجاهدين، فتحولت إلى تابوت لهم من حديد محترق. ففي موازاة إصدار القرار الدولي رقم 1701 الذي يدعو إلى وقف العمليات الحربية، أقحمت حكومة العدو نحو 130 ألف جندي إسرائيلي في أكبر عملية إنزال عسكري بهدف “الوصول إلى الليطاني”، وذلك بهدف تحقيق إنجاز عسكري لها على الأرض، واعلن جيش العدو أن خمسين مروحية نقلت مئات الجنود إلى جنوب لبنان في أكبر عملية منذ حرب العام 1973 والأضخم في تاريخ “إسرائيل”.

وكان مجاهدو المقاومة الإسلامية بالمرصاد حيث سطّروا ملاحم بطولية قل نظيرها، وحوّلوا “وادي الحجير” إلى مقبرة لدبابات الميركافا ومحرقة حقيقية للدرع الإسرائيلي.

وقد دمر المقاومون نحو أربعين دبابة وجرافة خلال تقدمها، وظهرت آليات العدو وهي تحترق وصواريخ المقاومة تدمّرها وتنثرها اشلاء، وأسفرت هذه المواجهة عن مقتل ما يزيد على عشرين إسرائيلياً بين ضابط وجندي وجرح ما يزيد عن 110 جنود آخرين.

واعترف متحدث عسكري إسرائيلي بمقتل سبعة جنود وإصابة ستين آخرين في مواجهات جرت في بلدة الغندورية، وإصابة العشرات من جنود الاحتلال في مواجهات عنيفة دارت في القليعة وبيت ياحون والطيري ومشروع الطيبة، ودمّر المجاهدون خمس دبابات ميركافا وجرافة.

 

 
وكما في البحر والبر كذلك في الجو، حيث أسقط المقاومون مروحية إسرائيلية بصاروخ جديد من نوع “وعد” في تلة مريمين غرب بلدة ياطر، واعترف جيش الاحتلال بسقوط المروحية، وافيد بأن خمسة جنود كانوا على متنها سقطوا قتلى.

العدو الذي اصيب بالهستيريا نتيحة انكساره الميداني ترجم عجزه بتكثيف غاراته الجوية، حيث ألقت الطائرات الحربية حمم صواريخها على المناطق والقرى في الجنوب وبيروت والبقاع، في مسلسل تدميري وحشي للمنازل والمؤسسات، كما استهدفت المروحيات الحربية السيارات والدراجات النارية ولم توفر سيارات الاسعاف ما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين وجرح العشرات، ولا سيما في النبطية ورشاف والخرايب وقناريت وأنصارية وبعلبك وطاريا والبزالية.

سياسياً، أعلن الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في كلمة عبر شاشة “المنار” أن “القرار الدولي 1701 غير منصف وغير عادل لتحميله المقاومة مسؤولية العدوان، بينما لم يتم لوم إسرائيل مع أنها ارتكبت المجازر ودمّرت المناطق والبنى التحتية، وكأن البعض يعتبر هذا حقاً طبيعياً لإسرائيل”.

وأكد سماحته أنه “عندما تتوقف الأعمال العدوانية الإسرائيلية، فإن ردود المقاومة ستتوقف بشكل طبيعي، وانتشار الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية في الجنوب سيلقى من المقاومة كل التعاون والتسهيل”. وقال: “نحن نتحفظ على بنود القرار الدولي، ونترك البحث بها إلى ما بعد وقف إطلاق النار، فبعض بنود القرار شأن لبناني داخلي نناقشه لاحقاً في الحكومة والمؤتمر الوطني للحوار”.

الرئيس إميل لحود قال بدوره إن “الجيش اللبناني لديه الإمكانات ليحافظ على الأمن في كل المناطق اللبنانية” وفي حديث إلى شبكة “بي بي سي” البريطانية وصف ما حصل من مواجهات خلال شهر من الحرب الإسرائيلية على لبنان ومن وجهة النظر العسكرية بأنه “انتصار حقيقي لا بد أن يسجّله التاريخ العسكري”. وقد وافقت الحكومة اللبنانية بالإجماع على قرار مجلس الأمن رقم 1701 على الرغم من العديد من الملاحظات التي أبداها الوزراء.

من جهته،الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي قال إن “القرار 1701 لا يحمّل إسرائيل مسؤولية اعتداءاتها وتداعياتها وما نجم عمها من أضرار”، وانتقد “عدم التوازن” الذي يشوب القرار حيث يطالب المقاومة بإطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين، بينما يكتفي بمطالبة إسرائيل بدراسة مسألة المعتقلين اللبنانيين لديها، لكنه اعتبر أن القرار يمثّل أفضل ما يمكن الحصول عليه.

الرئيس الأميركي جورج بوش رحّب بالقرار 1701، معتبراً ان “حزب الله وإيران وسوريا جلبوا للمنطقة حرباً غير مرغوب فيها”. وأعلن المتحدث باسم الادارة الأميركية أن “بوش تحدث إلى الرئيس فؤاد السنيورة لمدة ثماني دقائق” مشدداً على “الحاجة إلى تفكيك دولة حزب الله داخل الدولة من أجل بناء ديمقراطية لبنانية”. وبموازاة ذلك، طمأنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس “إسرائيل” بأن القرار 1701 “يعزز أمن إسرائيل لأنه يبعد حزب الله عن الحدود”.

هذا واعتبرت طهران أن القرار 1701 “يشكل فشلاً جديداً للنظام الصهيوني بعد إخفاقاته العسكرية”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017