لا يجرؤ على استهداف #لبنان.. ويلوح باستهداف #ايران!

للمرة الأولى، يلوِّح رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو باستهداف ايران في سياق غير نووي. ورد هذا التلويح خلال كلمة له في مؤتمر الأمن في ميونيخ، تحولت إلى محاضرة في التحريض على الجمهورية الإسلامية التي رأى أنها تشكل تهديدا على الامن القومي الإسرائيلي وأوروبا والولايات المتحدة. وأوضح نتنياهو أن تل ابيب لن تسمح للنظام الاسلامي في طهران أن “يضرب طوقاً خانقاً حول عنقنا، وسنعمل دون تردد للدفاع عن أنفسنا وسنعمل، اذا اقتضت الحاجة، ليس ضد حلفاء إيران التي تعتدي علينا فحسب، وإنما ضد إيران نفسها”.
لم يقتصر هذا التلويح على نتنياهو، بل سبقه إلى ذلك، وزير المعارف وعضو المجلس الوزاري المصغر، ورئيس البيت اليهودي اليميني المتطرف، نفتالي بينت، الذي دعا إلى استهداف “الرأس” في طهران. وتبعه إلى ذلك، عضو وفد الكونغرس من الحزبين، الذي زار الكيان الإسرائيلي منذ ايام، ليندسي غراهام، ودعا إلى تحميل ايران المسؤولية عن أي هجوم صاروخي واسع النطاق، يشنه حزب الله ضد “إسرائيل”. ووصف المسؤول الاميركي، القوة الصاروخية لحزب الله بأنها باتت “كابوسًا” بالنسبة لـ”إسرائيل”. ويعني ذلك، فيما يعنيه، أن هذا الموقف أتى في سياق مدروس وهادف، وبناء على تقدديرات.
وضع نتنياهو، هذا الخيار، في سياق المواجهة التي تخوضها ضد محور المقاومة في سوريا ولبنان. لكنه ينطوي على أكثر من بعد ورسالة:
يكشف التلويح بهذا الخيار، عن تقدير في تل ابيب وواشنطن بأن الجمهورية الاسلامية هي منشأ كل التهديدات التي تشكلها المقاومة على الكيان الإسرائيلي. وينطوي على اقرار إسرائيلي من أعلى رأس الهرم السياسي، عن محدودية فعالية قدرة الردع الإسرائيلية في مواجهة حزب الله ومحور المقاومة في سوريا ولبنان.

قدرات محور المقاومة تردع “اسرائيل”

ويعني ذلك، ايضا، أن نتنياهو يدرك بأن التلويح باستهداف العمق اللبناني والسوري، لن يجدي في تعزيز قدرة الردع الإسرائيلية. ويعود ذلك إلى أن قدرات حزب الله الصاروخية المحدقة بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، هي قدرات ردعية ودفاعية. وبالتالي فإن استهدافها للعمق الإسرائيلي لن يكون الا رداً على اعتداء إسرائيلي. والاهم أن صانع القرار في تل أبيب يملك قناعة تامة بأن حزب الله يملك الارادة والقدرة على استهداف العمق الإسرائيلي ردا على أي عدوان.
نتيجة هذه المعادلة المركبة، يصبح من الطبيعي أن يفتش العدو عن إحداث اختراق يسمح له بتعزيز قدراته الردعية الاستراتيجية، ما يفسر الارتقاء في “الكلام” ضد ايران. مع ذلك، ينبغي القول أن المسافة حتى ذلك الحين ما زالت طويلة.
وتؤكد التجارب التاريخية، وطبيعة العلاقة بين واشنطن وموسكو، وحدودها، أن قرارا كهذا يتجاوز صلاحية وقدرة “إسرائيل”، بل هو موجود في واشنطن. خاصة وأن ردة الفعل الايرانية ستؤدي إلى حرب اقليمية لا أحد يستطيع التكهن في مآلاتها ونتائجها. و”إسرائيل” التي تتردد في كسر بعض المعادلات في مواجهة حزب الله، كيف ستقفز إلى هذا المستوى الذي تفوق مفاعيلها قدراتها.
لا يبعد أن يكون تلويح نتنياهو بهذا الاستهداف تمهيداً لخطوات ما في الساحة السورية، أو كجزء من حرب نفسية، تريد “إسرائيل” من خلاله التعويض على ما تعرضت في العاشر من شباط لدى التصدي السوري للطائرات الإسرائيلية بعشرات الصواريخ التي دوت انفجاراتها في اجواء “إسرائيل”، وعبر بعضها أجواء تل ابيب باتجاه البحر، وأدت إلى سقوط طائرة “اف – 16، سوفا”.

في كل الأحوال، المؤكد أن الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي، يأتي في مواجهة الواقع الاقليمي والسوري، الذي تبلور نتيجة فشل الرهان على الجماعات الارهابية والتكفيرية، وينطوي على تهديدات استراتيجية متعاظمة على جبهتها الشمالية. ونتيجة فشل الرهان على تقسيم سوريا، وفشل الرهان على استنزاف حزب الله لإضعافه بما يسمح لـ”إسرائيل” باستهدافه. ولدى التدقيق في تقدير المؤسستين السياسية والامنية، يلاحظ أنها مسكونة بالرعب من مستقبل المسارات التي تشكلت نتيجة انتصار محور المقاومة. ولمواجهة هذا التهديد، عمد نتنياهو إلى تفعيل اتصالاته الدولية مع واشنطن واوروبا وموسكو، وبحث خلالها – من ضمن قضايا أخرى – تطور قدرات حزب الله الصاروخية..

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: