عاجل

لعبة الموت: قانون ملغوم أومؤتمر تأسيسي…!!بقلم أ.خورشيد الحسين @khorshedhussien

لاتلوح في الأفق بوادر أمل مطمئنة أو مهدئة للقلق الذي يعيشه الشعب اللبناني الذي فقد عمليا أي تأثير له في تقرير مصيره ومصير وطنه ،فالقوى الحاكمة والمتحكمة بأخطبوطية أذرعها السلطوية مذهبيا وماليا وبحكم مواقعها في النظام التحاصصي، يمنحها القدرة على الإمساك بعنق اللعبة السياسية متكئة على براكين مذهبية كامنة ،واحتقانات طائفية لم يمحها مرور الزمن، وأجندات شيطانية فقدت توازنها الوطني تحت عناوين مغرية للشارع المأزوم بقياداته والملزم بالخضوع لها تحت تأثير الهواجس والمخاوف من الآخر،الآخر الشريك الذي رسموه مجهولا ومتوحشا برغم ادعاء الشراكة وبرغم النفاق العلني بين رعيان الطوائف.
لبنان الذي يعيش أزمات الواقع العربي والصراعات التي تعصف به ليس بعيدا عن تردداته السلبية،ومهما حاولت قوى الحاكمين بأمرهم من تعمية الحقائق التي تداخل فيها الدولي مع الإقليمي منسجما مع الجهوزية الداخلية والمصالح الطوائفية والمذهبية والشخصية، إلا أنها حقائق واقعية ساطعة وحاضرة وتكاد تعلن عن نفسها تفجيرا يخرج( لا سمح الله إن وقع)عن سيطرة الجميع ،ولن يكون هناك جيش ردع عربي ولا قوة سياسية وعسكرية سورية تضبط إيقاع التفجير وتلجم الحروب الناشبة بغطاء جامعة دول عربية لا تملك اليوم حتى القدرة على الأسف أو الإستنكار فما بالك في إخماد براكين النار وحممها المدمرة .
المسألة لا تتعلق بإنجاز قانون انتخابي يلبي طموحات الشعب بصحة التمثيل وعدالته ،بل من نافل القول أن القانون العتيد هو الطبق الذي ستوضع فيه قطعة الجبنة ،وكلٌ يريد ان يضعه في المكان الأقرب اليه لنهش الحصة الأكبر،فطبق الجبنة هذا ليس الا مقدمة للوليمة الكبرى الذي يبني عليه رعيان الطوائف مآرابهم وطموحاتهم وتصفية حساباتهم ،وكل طرف يسعى من خلاله لشد عصبه وتمتين قبضته لإعادة تشكيل السلطة وتعزيز موقعه من خلال ما يملك من قوة،والقوة هنا تتجلى في قدرة كل طرف بالإستحواذ على قرار شارعه المذهبي والطائفي،وقد اكتمل عقد التحالفات بين الأقوياء في شوارعهم،فما بين ثنائيات متماسكة وثنائيات في طور الولادة لم يبق سوى الشارع السني يمارس أحادية التمثيل مدعوما ضمنا من خصمومه بمنحه صك الإحتكار لغايات في نفوس اليعاقيب.
لا أريد أن أرسم صورة سوداوية متشائمة ،ولكن توصيف الحقائق الموضوعية أمر لازم كي تتحمل كل القوى العابرة للطوائف والتي تحمل مشروعا وطنيا عاما يتطلع لبناء دولة القانون والمؤسسات مسؤولياتها في مرحلة دقيقة وخطيرة يمر بها لبنان ،وعلى كل قوى المجتمع المدني بكل مكوناته أن تتداعى للتنسيق وللتحرك مع القوى الحية خارج القيود الطائفية والمذهبية للوقوف سدا منيعا وصفا واحدا في وجه رعيان الطوائف والمذاهب وإفشال مآربهم في أخذ الوطن إلى المجهول ،وإلا لن تكون جريمة استكانتهم وصمتهم بأقل من جريمة قوى السلطة بكل مكوناتها.
كل عوامل التفجير متوفرة داخليا وإقليميا ودوليا،وقصة ألمظلة الحامية للبنان، إن لم تكن كذبة كمساحة للتحرك من خلالها ،فهي غير مضمونة النتائج، وليحمي حملة المظلات دولهم أولا وآخرا ،فحين تقتضي المصلحة ذلك لن يكون هناك أي ثمن لأي دم مسفوك على مصالح الدول،فالقانون الإنتخابي المعجزة والعاجز أربابه عن إنجازه كاد أن يوقع البلاد بأزمة ليلة القرار الرئاسي المنبوشة مادته من كهف التاريخ الدستوري وبغض النظرعن إذا ما تم تجاوز مادة أخرى تتعلق بإرفاق إمضائه بإمضاء رئيس مجلس الوزراء أم لا!!!! غير أن ذلك لا ينفي أن الحلول ستكون عبر مشاريع قوانين انتخابية تحمل صواعق التفجير في طياتها،فالنسبي المطروح والمفصل على مقاسات البعض بتقسيماته الإدارية وفي ومرحلته الأولية القائمة على الأرثودكسي وحدها كافية كي تنتج (مجلس ملي)وليس مجلس نواب يمثل الشعب اللبناني،كما لا يخفى ،وبرغم مفعول كلمة (نسبي )الإيجابية لكنها ستكون عبارة عن تثبيت المرشحين المُنتَجين من أصوات مذاهبهم !!! فأقل ما يُقال في ذلك أن النسبية المطلوبة القائمة على قاعدة الصهر الوطني وليس الفرز الطائفي والمذهبي وتعميق مفاعيلها في النفوس وترجمتها دستوريا وتمثيليا لا مكان لها اليوم في المشاريع المطروحة ،وعلى خطٍ موازٍ تتقدم بيارق (الرعب القادم من الفراغ)وهز عصا المؤتمر التأسيسي التي يحملها بعض مكونات السلطة في وجه السلم الأهلي بكل ما تحمله الكلمة من معنى،فسلخ جلد الطائف قد بدأ قبل أن يُذبح ،والحديث عن سلبيات تمس قواعده الأساس قد بدأ يظهر للعلن ولو بلطافة وبتنميق لغوي ،مما يضعنا أمام خيارين أحلاهما مر،إما قانون مفصل على مقاسات مذهبية ستكون حكما مقدمة لتفجير الحروب وإما فراغ يتطلب مؤتمرا تأسيسيا كمخرج للأزمة …للدخول في أزمة لا تقل خطورة عن القوانين الإنتخابية بنتائجها ومسارها بما هو ألعن.

 

 

ليبانون توداي

15/4/2017

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: