“لقاء السيد …وخيبة الأمل “… بقلم المستشار و الكاتب ” قاسم حدرج”../ @HLWvlhSeBprRpdX

لقاء السيد وخيبة الأمل :

رغم تزاحم الاحداث محليا واقليميا ودوليا من أزمة تشكيل الحكومة وزيارة المندوب السامي الاميركي وقمة كومبارس الأعراب والاعتداءات الاسرائيلية المتكررة برا وجوا على لبنان مرورا بالحدث الاقليمي الأبرز وهو قرار الانسحاب الاميركي من سوريا والانفتاح العربي الغربي والاعتراف بهزيمة مشروعهم وبأنتصارها مع حلفائها وصولا الى مؤتمر وارسو المزمع اقامته لتأسيس حلف في مواجهة الجمهورية الاسلامية وانعكاس هذا الامر سياسيا امنيا واقتصاديا على ساحات دول محور المقاومة يضاف اليه المستجد الأبرز على الساحة الدولية وهو انكشاف عورة الاميركي الديمقراطية بأعترافه بالانقلاب الفنزويلي على حساب الرئيس المنتخب ، كل هذه الاحداث الجسام وغيرها من احداث لن تغطيها مقابلة سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بل ستبقى اطلالته هي الحدث الذي سيغطي على ما عداه من احداث بعد ان اثبتت المقاومة بأن فكرها ونهجها
قادر على تغيير وجهة الرياح وتعديل موازين القوى مهما بلغت قوة وهيمنة الاعداء وبحيث باتت الدول تستنسخ هذه التجربة وتحقق انتصارات وقد اصبح سيدها بصدقه بثباته بيقينه من اهم قادة العصر الحديث الذي يحبس العالم بأسره انفاسه بأنتظار ان يسمع ما سيصدر عنه فكيف اذا كان طوال الفترة الماضية قد مارس حربا نفسية من نوع جديد القائمة على سياسة الغموض البناء وحرب الصمت مما اعطى قيمة مضافة لما سيقوله في حوار العام ولكن اعتقد بأن الكثيرين ممن يتوقعون من سماحة السيد ان يطلق تهديدات نارية او ان يتخذ مواقف حاسمة داخليا او خارجيا سيصابون بخيبة أمل كبرى فليس سماحته من يعطي العدو هدايا مجانية او يسلحه بمواقف تصلح للأستخدام بوجه المقاومة لأعتمادها في الاستراتيجية التدميرية الجديدة وتحميل المقاومة من خلال مواقف سيدها المسؤولية عن الازمات المقبلة سواء على الصعيد الاقتصادي او السياسي والامني في سبيل خلق بيئة جديدة معادية وحتى خلق شرخ في بيئة المقاومة ذاتها من بوابة الخدمات الحياتية وبأن ما يحول دون وقوف الغرب والعرب الى جانب لبنان لأنتشاله من حالة الأفلاس هو حزب الله الذي سيناله ما يناله من عقوبات باعتباره تابعا للجمهورية الاسلامية
وانطلاقا من هذا المبدأ فأني اتوقع وبالرغم من محاولات غسان بن جدوبحنكته المعهودة الحصول على اجابات قاطعة من سماحة السيد الا انه لن ينجح وستقتصر اجابات سماحته على العناوين العريضة والشواهد الميدانية وكيف ان المشروع الاميركي الصهيوخليجي وبالرغم من كل الامكانيات الضخمة التي تأمنت له
مضافا اليها الفتنة المذهبية القاتلة الا ان هذا المشروع قد سقط وأقر بهزيمته في سوريا والعراق واليمن ولبنان وفلسطين وها هو يلملم اذياله منسحبا من الميادين تاركا اسرائيل ليعلو صراخها في الامم المتحدة التي لطالما اعلنت انها لا تعترف بوجودها تارة عبر مسرحية صواريخ ملعب العهد وطورا عبر الانفاق القديمة العهد
وصولا الى حالة افلاسها الاعلامي ببث الشائعات حول صحة الامين العام والتي سيجيب عليها بأن المقاومة وقوتها ليست متوقفة على شخص امينها العام وسيستشهد بشهادة السيد عباس الموسوي وعماد مغنية ليقلل من اهمية هذا الامر مع عظيم اهميته بالنسبة لنا
(اخذ الله من اعمارنا واعطاه) وبالتالي فأن سماحته سيعلن بأن اسرائيل تسعى الى الاستفزاز العسكري بشتى الوسائل مستغلة وجود ادارة اميركية منقسمة حول جدوى بقاءها العسكري في المنطقة عسى ان تجرها الى اشتباك ولو محدود يعطي بعضا من طمأنينة للمستوطنين الاسرائيليين المنهارين معنويا تبعا لأنهيار معنويات قيادتهم العسكرية ومن ان الكيان ما زال يحظى بالرعاية الاميركية وهي تتخذ من سوريا مسرحا لعملياتها بعنوان استهداف مراكز وشحنات اسلحة ايرانية بقصد احراج القيادة السورية ولكن الامر انقلب عليها من خلال التصريح الايراني من ان هذا الامر يعطي الحق لأيران لمواجهة هذا العدوان بشكل مباشر دفاعا عن سوريا وبأن محور المقاومة هو من يتخذ قرار المواجهة ولن تنجح اسرائيل في فرض التوقيت الذي تختاره هي لجرنا الى نصف حرب تعيد من خلالها فرض قواعد اشتباك جديدة او العودة الى القواعد التي كانت قبل العام 2011 وبأنه لا يتوقع حربا اسرائيلية قريبة لأن اسرائيل تفتقد احد اهم عناصر حروبها السابقة الا وهو عنصر المفاجأة كما افتقدت جيشا مجانيا من عشرات الاف الارهابيين كانوا يخوضون حربها ولأنها تعلم بأن المقاومة بحالة جهوزية دائمة لأي حماقة قد ترتكبها في اي وقت وهي تعد لها الكثير الكثير من المفاجأت وبأن هذه الحرب قد تكون الاخيرة .
اما في الشأن الداخلي فأن كلام سماحته لن يخرج عن اطار اسداء النصح لجميع الاطراف اللبنانيين خاصة اولئك الذين ما زالوا يراهنون على الاميركي وسيقدم لهم االكثير من الشواهد عن خذلان الاميركي لادواته في المنطقة وأخرهم اكراد سوريا فمن يتغطى بالاميركي هو عاري وكما نصح وليد جنبلاط بضبط انتيناته سيعمم النصح على كل من مازال يكابر بموضوع العلاقة مع سوريا وكيف ان من كانوا رؤوس حربة في الحرب عليها يمدون اليوم جسور العودة وان كان الاميركي قد عاد وخفف من هذه الاندفاعة لأنها لم تحقق نتائجها المرجوة كما زيارة هيل والقمة الاقتصادية والتي ربطت الحوافز السياسية والاقتصادية بعملية مقايضة في العلاقة مع الجمهورية الاسلامية وهو ما رفضته سوريا وبالتالي فأن على اللبنانيين ان يتطلعوا الى مصلحة بلدهم وحل المشاكل الانسانية المزمنة التي خلفها العدوان على سوريا وتركت اثارا سلبية على كافة الاصعدة في لبنان والكف عن المكابرة بالتنسيق مع الحكومة السورية لحل هذه المشاكل وعلى رأسها مشكلة النازحين اما اذا استمروا في هذه الكيدية السياسية فليطرحوا لنا مشروعهم البديل وهل قدم العرب مشروعا بديلا سوى السلام المزعوم مع اسرائيل الذي بدأوه بحملة تطبيع مجانية مع هذا الكيان ادى بفعل وعي الشعوب المتأصلة على العداء للصهاينة والتمسك بالقضية الفلسطينية وبالمقدسات الى انفضاض معظم هذه الشعوب عن قياداتها مما دفع بالاسرائيلي الى التساؤل حول جدوى التطبيع مع هذه الانظمة التي لا تحظى بثقة شعوبها بل احدثت نتائج عكسية من خلال اعادة هواء المقاومة الى الرئة الفلسطينية التي لم تعد تراهن على هؤلاء المطبعين البائعين للقضية الفلسطينية
في حين ان خيار المقاومة هو الذي ينتصر وبأن نتنياهوو لا يحقق من خلال هذا التطبيع سوى انتصارات وهمية اعلامية تغطي على خسائره الميدانية .
من هذا المنطلق سيدعو سماحته الى تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن مؤكدا على ثوابت تفاهم 6 شباط وتمسكه بالعلاقة مع الرئيس عون مثنيا على مواقفه في القمة الاخيرة داعيا الجميع للترفع عن الكيدية السياسية والالتفات الى مصلحة الشعب
وفيما يختص بالعدوان الاسرائيلي سيثني سماحته على ما تتخذه قيادة الجيش من اجراءات وتدابير تحول دون تمكين الاسرائيلي من فرض امر واقع جديد يتعلق بترسيم الحدود .
ولن يفت سماحة السيد ان يلقي من خلال اجاباته مجموعة من الالغام البرية البحرية والجوية ليدخل العدو في دوامة من المتاهات
والحسابات حول القدرة التي باتت المقاومة تمتلكها الى جانب الصواريخ الشديدة الدقة وهل اصبحت ترسانته تحتوي على صواريخ ارض بحر وبحر بحر ومنظومة دفاع جوي الأمر الذي سيدخله في حسابات معقدة قد تستغرق سنوات اضافة الى انه يعلم بأن زمن فتح جبهة واحدة وحرب محدودة لم تعد بمقدوره وبالامس وصلته رسالة صاروخية من الجبهة السورية وقبلها من غزة وبأنه اذا فتح معركة في اي جبهة لن يتمكن من تحديد جبهاتها ولا توقيت
نهايتها فاليوم هو يواجه محور بأكمله ومراهنته على الاميركي ودول التطبيع العربي هي رهان خاسر وقد ظهرت نتيجة هذا التحالف في الساحة اليمنية حيث استطاع هؤلاء المقاومين مواجهة حلف دولي باقل الامكانيات فكيف بمحور يمتلك كافة القدرات والمقدرات .
في الختام تبقى اطلالة سماحة السيد هي احد اهم محطات الحرب مع هذا العدو واحلافه وكلماته الاكثر فتكا وتدميرا لمنظومات دفاعه الاعلامية التي يحاول من خلالها بناء جدار حماية لمستوطنيه فتهدم كل ما بناه في سنوات وفي ذات الوقت تشكل شبكة أمان واطمئنان لجمهور المقاومة في كافة الميادين تشحنهم بمزيد من العزيمة والاصرار على اكمال المشوار على خط السيد المغوار والقائد البشار الذين لم نحصد على يديهما سوى الانتصار تلو الانتصار فأسرع ايها الوقت باتجاه الساعة الثامنة والنصف فلم نعد نطيق الأنتظار .

 

 

ليبانون توداي 26/1/2019

  • امل المخزومي

    دائما انت سبّاق في تحليلك و رؤيتك السياسيه جوهر كلامه
    هذا المقال لامس خطاب السيد و

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: