لماذا يدعم “حزب الله” النوّاب السُّنة المستقلين؟/ غاصب مختار

لم تستجد مسألة تمثيل النواب السُّنة المستقلين على مفاوضات تشكيل الحكومة منذ بدايتها، لكن بتّها كان مؤجّلاً بحكم أسباب عدّة منها ما يخص الرئيس المكلّف سعد الحريري، ومنها ما كان يتعلق بمعالجة مسألة التمثيل المسيحي والدرزي، وبعدما تم حلّ المسألة الأخيرة عادت المسألة السُّنية للظهور، لكن بشكل أكثرحدّة وبنكهة سياسيّة أكثر دسامة، باعتبارها تتعلّق بموقف سياسي ومبدئي أكثر ممّا هي متعلقة بعمليّة حسابيّة لعدد الأصوات التي حصل عليها هؤلاء النوّاب أو “تيّار المستقبل”، أو بعمليّة تركيب كتلة أو تجمّع أو لقاء لهم، فالموقف السياسي يطال بالأساس “حزب الله” الداعم الرئيسي لتوزير أحد هؤلاء النوّاب، والمتمسّك بموقفه حتى لو تأخّر تشكيل الحكومة.

ولعل حسابات “حزب الله” السياسيّة لتمثيل النوّاب السُّنة المستقلّين تتضارب مع حسابات الرئيس الحريري وحتى حسابات رئيس الجمهوريّة ميشال عون لجهة تحقيق التوازن داخل الحكومة الذي يسعى إليه الرئيسان عبر صيغة “ثلاث عشرات”، ويعتقدان أنّ موقف الحزب يخلّ بهذا التوازن. لكنّ ثمّة من يحسب حسابات سياسيّة أخرى تتعلّق بربط موقف الحزب من هذه القضيّة بموضوع العقوبات الأميركيّة التي ستُفرض على إيران وعلى الحزب والمقرّبين منه خلال أيّام قليلة، وهو الأمر الذي علّق عليه أيضاً الرئيس عون في حديثه التلفزيوني عندما ربط استعجال تشكيل الحكومة بالعقوبات التي ستُفرَض، ما يعني اقتناعه بأنّ العقوبات قد تؤخّر أكثر تشكيلها لسبب أو لآخر. وهذا يعني أيضاً إقراراً بأنّ للمسألة بعداً خارجياً مهما حاول بعضهم كتمانه أو التهرّب منه.
ولهذا السبب يرى معنيّون أنّ “حزب الله” ربما يسعى إلى ضمانات أكثر له في التشكيلة الحكوميّة تَحول دون تكبيله أو عرقلة قراراته وإجراءاته ومواقفه، فيستطيع الاعتماد أكثر على حلفائه داخل الحكومة.
لكنّ مصدراً قيادياً بارزاً في الحزب يردّ على كل ما يُثار حول موقفه، وقال لموقعنا: “إنّنا أبلغنا موقفنا للمعنيّين لاسيّما للرئيسين عون والحريري منذ أشهر بضرورة تمثيل النوّاب السُّنة المستقلين باعتباره مطلب حق، لذلك لا يجوز رمي كرة تأخير التشكيل في ملعبنا، ونحن كنا من بين أوّل وأكثر المسهّلين لتشكيل الحكومة، والموضوع فعلاً عند الرئيسين لا عندنا، فللنواب السُّنة المستقلين الحق في التوزير بكل المعايير المعتمدة للتوزير.
وينفي المصدر الاتهامات لجهة أنّ موقف الحزب مبني على حسابات خارجيّة أو أنّ له علاقة بما يسمّى “الثلث الضامن” أو بحصّة الرئيس عون أو بحصة الرئيس المكلّف، ويضيف: “الموضوع أننا نقف إلى جانب هؤلاء النوّاب ونتضامن معهم لأنّ مطلبهم مطلب حق ولهم حيثيّة سُنّية شعبيّة”. ويسأل: “حتى النائب أسامة سعد -مع أنّه خارج “اللقاء التشاوري”- لأنّه يرفض الدخول في لقاء له صفة طائفيّة أو مذهبيّة أليست له حيثيّة تمثيليّة في دائرة صيدا؟
ويطلب المصدر من الرئيسين عون والحريري “أنْ يأخذا بعين الاعتبار وجود حيثيّة كبيرة للنوّاب المستقلين، كما كانا يأخذان بالاعتبار وجود حيثيّة لـ”القوّات اللبنانيّة” ورئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” الوزير طلال أرسلان، وأنْ ينظرا إلى الأمر من منظار العدالة”.
ويضيف المصدر: “موقف الرئيس عون لا يعني الخلاف بينه وبيننا، فهناك اختلاف بوجهة النظر، ونحن مصرّون بالتأكيد على موقفنا ولو تأخّرت الحكومة قليلاً”.
ويستغرب المصدر ما يقال عن ربط موقف الحزب بموضوع العقوبات الأميركيّة التي ستُفرَض على إيران والحزب، ويقول: “من يفكّر هكذا عليه أنْ يفكّر أكثر أنّ العقوبات تتطلّب منّا الاستعجال بتشكيل الحكومة لا تأخيرها”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: