ليست عقدة بل قرار سياسي / غاصب المختار

تعتبرعقدة تمثيل المجموعة النيابية السنية التي انتخبها الشعب من خارج “تيارالمستقبل”، عقدة حقيقية وليست شكلية يمكن تجاوزها باتفاق بين طرفي “تيّار المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، أو بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة المكلّف سعد الحريري، حسبما يفيد احد اركان هذه المجموعة، الذي يعتبر ان تمثيل عشرة نواب سنة هوحق من حقوقها وفقا للمعايير ووفق قاعدة النسبية والتناسب التي وضعها المشتغلون على تشكيل الحكومة.

لكن تمثيل هذه المجموعة السنية ليس مجرد عقدة شكلية اجرائية بل هو قرار سياسي من رئيس الحكومة المكلف بحصرالتمثيل السني بتيّاره مع “منح” رئيس الجمهورية مقعدا سنيا مقابل حصوله على مقعد مسيحي والاصح ماروني يخصص للوزير الاول المستشار الدكتور غطاس خوري.
لكن هذ االقرار “المستقبلي” يقابله قرار سياسي آخر من تيارات سياسية كبيرة من ضمنها ثنائي “أمل –حزب لله”، بضرورة توزير الحلفاء الأقوياء في الطائفة السنية، بل وأيضاً في الطائفة المسيحية ممن هم خارج عباءة ثنائي “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، حيث يأخذون على هذا الثلاثي (المستقبل والتيار والقوات) احتكار التمثيل الطائفي والسياسي وحرمان القوى الأخرى ولو قلّ عدد نوابها نسبيا، لكن مجموعهم مع الحلفاء يمثل ثقلا سياسيا ونيابيا لا يستهان به، لذلك سيبقى الاشتباك السياسي حول هذا الامر قائما حتى ايجاد حل له، بعد عودة الرئيس الحريري بالتشاور مع الرئيسين عون ونبيه بري.
وما يزيد الامر تعقيدا، أنّ قرار توزير “السنة المعارضين” كما اصطلح على تسميتهم، يعني قرارا بتنازل الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري عن مقعدين وبالتالي عن صوتين في مجلس الوزراء لمصلحة اطراف اخرى، وهذا امر من الصعب ان يقبل به الحريري، ما يعني الدخول في مشكلة اكثر تعقيدا باتت مطروحة في العلن، وهي من يملك الأكثرية في مجلس الوزراء؟ لاسيّما بعد الحديث عن رغبة تياري المستقبل والوطني الحر بامتلاك الثلثين “طابشين قليلا” مع “القوات”، الامر الذي يجعل قرار مجلس الوزراء بيد هذه الاكثرية، في ما ثمة من يخشى من وقوف الزعيم الروحي لـ”اللقاء الديموقراطي” وليد جنبلاط الى جانب “حليفه اللدود” نبيه بري كما يحلو للرئيس بري تسميته.
ولعل ذهاب البعض الى اعتبار ان عقد تشكيل الحكومة هي خارجية بقدر ما هي داخلية يصبح منطقيا ومعقولا، بسبب انعكاس الصراع الاقليمي والدولي على كامل منطقة الشرق الاوسط ولبنان من ضمنها، لا بل ان لبنان بات في قلب هذا الصراع نتيجة الازمة السورية وتداخل صراع القوى الاقليمية مع القوى المحلية والانقسام المحلي بين هذا المحور الاقليمي – الدولي او ذاك.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: