ماذا قدمت مدرسة الشهيد #عماد_مغنية لحركات المقاومة عبر التاريخ؟

بعد مرور عشر سنوات على اغتيال قائد العمليات العسكرية في حزب الله الشهيد الحاج عماد مغنية، تتكشف يوما بعد يوم قيمة ما قدمه للمقاومة في لبنان بشكل خاص، ولحركات المقاومة في العالم بشكل عام، من نظام في العمل الجهادي، ومنهجية في القتال، وأسلوب في مقاومة الاحتلال.

لقد جاء اغتياله منذ عشر سنوات بعد ملاحقة عالمية له، لأكثر من خمسة وعشرين عاما، مع تسخير قدرات وجهود دولية، مالية، عسكرية ومخابراتية، والسبب ليس فقط دوره كـ “متهم” رئيس في عمليات طالت وأصابت عنجهية وكبرياء وقدرات جيوش دول كبرى وأجهزتها الامنية، وهذا مهم طبعا، ولكن في الواقع وفي العمق، فان السبب الفعلي هو في مكان آخر، فأين هو هذا السبب الحقيقي؟

من خلال متابعة مسيرة وحياة الشهيد القائد عماد مغنية، يمكن اختصارها تاريخيا بثلاث مراحل اساسية وهي:

المرحلة الأولى: مرحلة العمل الجهادي والمقاوم تحت رعاية المقاومة الفلسطينية وحركة فتح بالتحديد، وقد تضمنت هذه المرحلة صقل شخصيته الجهادية بنَفَس المقاوم الفردي اليافع، الذي عمل تحت شعار محاربة الاحتلال الاسرائيلي، في ملاحقة دوريات العدو، وفي تحضير العبوات الناسفة ومهاجمة تلك المواقع، وحيث كان، وكما أغلب المقاومين آنذاك، اللبنانيين او الفلسطينيين وبعض العرب الاخرين، يعاني من تفوق العدو العسكري والتقني، انطلقوا، وهو كان رائدا بينهم، في اغلب تدريباتهم وعملياتهم، نحو تثبيت معادلة، شعارها هو العمل على الغاء هذا الفارق في القدرات، وكان ذلك مدخلا لمنهجية “العمل المقاوم لعدو أقوى”.

المرحلة الثانية: مرحلة العمل ضد الاحتلال حتى التحرير عام 2000، وهي مرحلة حضنت في قسمها الاول، مقاومة الاحتلال في معارك شرسة في بيروت وخلده والطريق الساحلي الجنوبي، وحضنت أيضا في قسمها الثاني، العمليات النوعية كعمل فردي او كعمل ضمن مجوعة صغيرة، في مهاجمة دوريات العدو ومواقعه الثابتة ومواكب انتقال قادته وضباطه الميدانيين.

المرحلة الثالثة: مرحلة ما بعد التحرير عام 2000، وفيها المواجهة التاريخية للعدو في تموز وآب عام 2006، وامتدادا الى المعارك في سوريا، حيث حصلت معارك المقاومة في سوريا بعد استشهاده، كان للمدرسة التي ادخلها او ساهم بشكل فاعل في ادخالها، من خلال منهجية عمل وقتال عناصر وكوادر المقاومة، دور اساس ومؤثر في تلك الحرب وفي انتصار الجيش العربي السوري فيها.

 يمكن من خلال متابعة وتحليل عمل المقاومة في تلك المراحل المذكورة، اعتبار ان ما قدمه الشهيد للمقاومة في لبنان، ولحركات المقاومة في العالم، يشكل مرجعا تاريخيا ومدرسة تتعلم منها حركات المقاومة بشكل عام، ويمكن تحديد اركان هذه المدرسة كالتالي:
معنويا
الروح هي اساس هذه المدرسة، والتي نجدها في الالتزام بالقضية وبالهدف، وفي الاصرار والثبات في العمل وفي الميدان وفي الموقف والموقع، وفي الايمان، بالله سبحانه وتعالى اولاً، وبالقضية المحقة التي تعمل عليها المقاومة ثانياً، وحيث كانت دائما قضية فلسطين او بوصلة القضايا الاساس في مواجهة العدو الاسرائيلي، هي الاساس الذي انطلق منه في عمله المقاوم، من هنا جاءت فكرة “الروح” اساسية، وكان دائما يركز عليها في خطاباته او في مناسبات تواصله مع المقاومين، واعتبر ان وجودها اساسي في عمل كل مقاوم لكي يستطيع الصمود والثبات للوصول الى هدفه، وحيث من المفضل والضروري تقويتها ومواكبتها بالقدرات الاخرى المساعدة، كالتدريب والتجهيز والتنظيم، كانت فكرة الالتزام الروحي اساس العمل المقاوم بنظره.
ميدانيا و عسكريا
انطلق فيما قدمه من خطط ومن تكتيكات لمنهجية عمل المقاومة من معادلة اساسية واكبت حياته الجهادية منذ البداية، وهي ان العدو متفوق عسكريا ويجب العمل على منهجية تلغي او تعزل هذا التفوق، فكانت تكتيكات التمويه والتخبئة والاستفادة من الارض ومن حركتها، لإضعاف قدرة العدو في المراقبة وفي الرصد والتنصت، وكانت استراتيجية السرية في العمل الجهادي، في التدريب، في الانتقال، في التحضير وفي التجهيز، وحتى في التواصل الاجتماعي او العائلي لناحية الاعلان عن الانتساب الى المقاومة، والذي اتصف بالسرية المطلقة، حتى بالنسبة لابناء العائلة الواحدة احيانا.
هذه التكتيكات وغيرها الكثير من الاساليب التي لا مجال لذكر جميعها الان، ساهمت بشكل اساس في انجاح عمليات المقاومة قبل التحرير حتى حصوله، حيث لعبت تلك التكتيكات لاحقا دورا مؤثرا وفاعلا جدا في حرب تموز عام 2006، كانت الاخيرة فرصة تاريخية لهزيمة عدو قوي، بالرغم من انه ادخل في الميدان حينها قدرات وجهوداً ضخمة، فقد انهزم وخسر المعركة.
استراتيجيا
بالاضافة للناحية الروحية، وللناحية العسكرية التكتيكية في الميدان، اقتنع وعمل “الحاج رضوان” من ضمن فريق واسع في قيادة المقاومة، على تمتين قدرات الاخيرة من خلال تواصل استراتيجي حصلت عبره على اسلحة وقدرات كاسرة للتوازن، فكانت تلك القدرات قيمة مضافة، أضيفت الى ما تملكه من عزم ومن التزام ومن تقنيات، وحققت من خلالها الردع والتوازن الاستراتيجي في المعركة وفي الحرب بشكل عام، وها نحن اليوم نعيش ميزة الاستفادة من هذه القدرات الاستراتيجية في الردع وفي توازن الرعب بمواجهة العدو، والتي هي فعليا مصدر قوة للبنان ولكامل محور المقاومة.

وهكذا يمكننا القول، إن ما أدخله الشهيد عماد مغنية في طبيعة العمل المقاوم، معنوياً، ميدانياً، عسكرياً واستراتيجياً، يمكن اعتباره مرجعاً وأساساً تنطلق منه جميع حركات المقاومة، في منهجية المواجهة، في أسلوب القتال، في مناورة المعركة، وفي استراتيجية الحرب، وذلك عبر التاريخ.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: