“ماكو” سوريا “ماكو” حكومة/ عبدالله قمح

لم تكن مجرّد صدفة أن يعلن رئيس مجلس النّواب نبيه بري حزم أمره في مسألة إعادة تعويم حكومة تصريف الأعمال “المستقيلة”، طالما أن سفير الإمارات في بيروت حمد بن سعيد الشامسي، قد قال من مطار بيروت أن “الحُكومة اللبنانية ستتشكل قبل القمة الإقتصادية التنموية التي ستنعقد في العاصمة اللبنانية، لأن القمة تستلزم تأليف حكومة”.

يعرفُ بري جيداً أن تشكيل حكومة جديدة قبل إنعقاد القمة “مستحيلاً” نظراً إلى جملة تعقيدات توفرت وأخرى يبدو أنها في قيد التوفر، لذا تصبح التبريرات الدستورية صالحة من أجلِ إحياء الحُكومة المستقيلة، ولا شيء ينفع في هكذا حال سوى السّباحة في التاريخ عكس التيار لإنتاج الترياق المناسب.

بعض الجو العربي الذي عبر عنه السفير الإماراتي، كما يبدو، يريد حكومة في لبنان قبل القمة، المشكلة فقط تكمن بالجو المحلي الداخلي، الذي لا يبدو انه قد نال الضوء الأخضر بعد لإلتزام ما يتوجب عليه إلتزامه; فالذي وصل إلى عدة مجالس من الراعي السعودي، يدعو إلى التّريث في تشكيل الحكومة إلى ما بعد القمة الاقتصادية، انتظاراً لتبلور شكل “التطبيع العربي” مع سوريا! في هذا الشيء ما يظهرُ الشيء ونقيضه، فضلاً عن وجود قائمة إلتباسات في التصريحات والتوجهات العربية بين موقف وموقف، وهو ما يفسر الإرتباط الداخلي حالياً.

تأتي هذه المواقف لتزيد الطين بلة عند هذا الفريق الداعي للمقاطعة، الذي يشهدُ على افول عصر مقاطعة سوريا وعودتها إلى التمثيل العربي. في الكواليس، يسري حديث عن تخريجة يُعمل عليها لدعوة سوريا إلى القمّة، وطالما أن الأمور تلتزم إجتماعاً لمجلس وزراء الخارجية العربي لرفع الحظر، يصبح هذا الأمر في المتناول عشية القمّة في ١٩-٢٠ التي يسبقها إجتماعاً للوزراء في ١٨ الجاري.

أكثر من مصدر دبلوماسي يتحدث عن إحتمال كبير لإرجاع عضوية سوريا في مجلس الجامعة خلال هذا الإجتماع ما سيسمحُ تلقائياً بتوفير الجو الآيل إلى دعوة دمشق لحضور القمة في بيروت. حتى أن بعض المتشائمين الذين يعتبرون أن مسألة العودة قد تحتملُ التسفير إلى شهر آذار، أي في الإجتماع الذي يسبق إنعقاد مجلس الجامعة العربية على مستوى القمّة في تونس، يبدون إعتقاد أنه لدى مجلس وزراء الخارجية الذي سيجتمع عشية القمّة، القدرة على توفير تغطية دعوة سوريا من دون إعلان “رفع المقاطعة” فوراً، بما معناه تعبيد طريق المشاركة ريثما تنجلي باقي التفاصيل على ابواب آذار.

على هذا المقلب، ثمّة حرج كبير ينتاب أصحاب نظرية معادات سورية. الأزمة لديهم يمكن تلخيصها في غياب التخريجة التي سيرضون ويعرضون فيها على شارعهم، وما يزيد من مآسيهم أن المعلومات التي ترشح عن مصادرها، تؤكد أن دعوة سوريا إلى القمّة لم تعد مسألة شائكة نظراً إلى الإنقلاب الذي دخل على الموقف العربي.

تبعاً لذلك، فإن كلام الشامسي ربط إنعقاد القمّة بوجود حكومة، وبطبيعة اللعبة السّياسية، لا يقبل الفريق المناوئ لسورية أن يحضر الرئيس بشار الأسد محملاً على جياد حكومية فيها “نكهة سوريا” كي لا يخرج من أحضان بيروت وثمّة ودائع تعود له، وانطلاقاً من هذه القاعدة، ثمّة إعتقاد لدى أكثر من مجلس، يبرر الدفع قدماً خاصة من جهات سياسية تعادي دمشق، لمنطق تعويم حكومة تصريف الأعمال لا تشكيل حكومة جديدة. من هنا، يتضح شيء من أسباب تأخير تشكيل الحُكومة من قِبَل الطرف الذي تعود إليه الموافقة على الحلول.

وفقَ هذا المنطق، يصبحُ الرّئيس نبيه بري متهماً بتعويم حكومة تخدم نظرية ١٤ آذار تجاه سوريا وليس العكس، لكن ما ينجيه من هذا الإتهام، أنه -أي بري- ينطلقُ في مسألةِ إعادة التعويم من سقف يرتبطُ بالمخاطر المالية – الإقتصادية أكثر من تلك ذات الحامل السّياسية – الإقليمية، فضلاً عن ذلك، يتحرك انسجاماً مع رغبة عربية تريد أن تلتئم القمّة في ظل حكومة لها أن تترجم المقررات التي تصدر عنها بما يتصل بلبنان، يعني أن ما دفع بري إلى عرض وجهة نظر تجاه إحياء تصريف الأعمال ليس الضرورات المالية فقط بل الضرورات العائدة عن القمّة الإقتصادية.

في ضوء ذلك تذهب التقديرات إلى أن دعوة سوريا إلى قمّة بيروت سيُعجّل بولادة الحُكومة، أما عدم دعوتها فله أن يؤجلها إلى ما بعد قمة تونس على أقل تقدير، وهو ما دفع مرجع سياسي متابع لتقديم نظرية إلى “ليبانون ديبايت” عنوانها “ماكو سوريا..ماكو حكومة”.

في خلاصة نظرته، إن عدم دعوة سوريا إلى القمّة التنموية الإقتصادية الإجتماعية في بيروت، سيزيدُ من تأخير الحُكومة شهوراً إضافية قد تحملها إلى حدود قمّة تونس في شهر آذار القادم، وهذا يخدم نظرية أن أحد أسباب تأخر تشكيل الحُكومة في لبنان هو الضبابية التي تلفح الحل في سوريا الجاري تقدير وصفة طبخه الآن.

وعلاوةً على ذلك، يذكرُ أن مسألة الدعوة دخلت في إطار الجد قبل أيام، إذا تسنّى لأكثر من مجلس أن يطلع على تحركات تحصل في هذا الصدد، مدللاً إلى أن إحتمال الدعوة لم يعد من المحظورات، وما يوحي إلى إقتراب دعوة دمشق هو الكلام عالي السّقف الذي يصدر عن بعض أركان ١٤ آذار المتطرفين، أمثال النّائب السّابق فارس سعيد الذي لوح بالتظاهر في حال إمرار هذا الأمر.

وعلى مستوى آخر، يمكنُ مقاربة الكلام في محاولات الضغط التي يقوم بها هذا الفريق من أجلِ إبعاد شبح تجرع هذا الكأس، وفي سبيلِ ذلك، يحاولُ موائمة المطالب العربية الدّاعية إلى حكومة عبر اعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال كأحد أهون الشرور.

أضف تعليق

اترك رد

Ugo Amadi Jersey 
جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: