ما حقيقة فرار عناصر من ‘داعش’ من عرسال باتجاه بيروت والهرمل وبعلبك؟

في كلّ مرّة تتصاعد فيها حدّة وخطورة الأحداث الأمنية في لبنان، تتصاعد معها وتيرة اطلاق الشائعات والمعلومات المغلوطة وغير الدقيقة. ولا تجد هذه المعلومات ملاذا لها سوى مواقع التواصل الاجتماعي، اذ تتنقّل فيها بحرية تامة من دون رادع أو مراقب أو حتّى مصوّب لها.

لا يخفى على أحد أن الأحداث الأمنية المتسارعة في الأشهر الأخيرة، لاسيّما بعد معركة عرسال بين الجيش اللبناني ومجموعات مسلّحة تابعة لتنظيم ‘الدولة الاسلامية’ (داعش) و’جبهة النصرة’، واحتجاز العسكريين من الجيش ومن قوى الأمن الداخلي لدى تلك المجموعات، حرّكت الشارع اللبناني. ولكن هذه الأحداث، على الرغم من أنها وحّدت المواطنين الذين أعلنوا تضامنهم الكامل مع العسكريين وأهاليهم، الاّ أنها اصطدمت بكمّ من المعلومات المضلّلة، هدفها الوحيد حقن الشارع وزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.

آخر هذه المعلومات التي انتشرت بشكل كبير على صفحات الناشطين على مواقع التواصل، تحذّر من التجمّع ليلا بعد اعلان ‘عناصر من ‘داعش’ ذبح أحد عناصر الجيش’، وترجو من المواطنين ‘الانتباه من أن يكون هذا فخّ لتجميع أكبر عدد ممكن من الأشخاص ليتم اطلاق النار عليهم او القيام بعمليات تفجير تستهدفهم، خصوصا في الطيونة وجسر المطار وشاتيلا’. الى جانب خبر آخر عن ‘تهريب بعض المسلّحين التابعين لـ’داعش’ و’النصرة’ من عرسال الى بيروت والهرمل وبعلبك، على أنهم لاجئين سوريين، بعد أن حلقوا لحاهم للتمويه’، كما طلب ناشرو هذا الخبر من كل ‘فئات الشعب اللبناني’ أخذ الحيطة والحذر. أما الخبر الثالث، فقد نبّه من مجموعة تتألف من ثلاثة أو أربعة أشخاص يدّعون أنهم من مؤسسسة كهرباء لبنان، ويوهمون المواطنين بأنهم سيقومون ببعض التصليحات مجانا، ولدى دخولهم الى المنزل، يعمدون الى السرقة تحت تهديد السلاح. ودعا مصدر الخبر ضرورة ‘التأكد من جعل جميع الأبواب موصدة ومغلقة في جميع الأوقات’.

هذه الأخبار، كما يظهر في الصور أعلاه، توحي للوهلة الأولى أنها غير صادرة عن مصدر موثوق لسبب بسيط، هو كمّ الأخطاء الاملائية والانشائية الواردة فيها.

هذا وأكّد مصدر عسكري لموقعنا ‘أخبار للنشر’ أن ‘الخبر الثالث أي الذي يحذّر من مجموعة أشخاص يدّعون أنهم من مؤسسة كهرباء لبنان هو قديم ولم تثبت صحّته’.

أما فيما يتعلّق بالخبرين الآخرين، فشدّد المصدر على أن ‘الكثير من المعلومات والاخبار المتداولة تدخل بالطبع في اطار الشائعات، الّا أنّ هذا لا يمنع من أخذ الحيطة والحذر’، كما أوضح من دون أن يؤكّد ان ‘خبر حلق بعض المسلّحين لحاهم وفرارهم ممكن أن يكون صحيحا، فهو ليس بالأمر الجديد، ولا شيء بعيد عن هؤلاء الارهابيين’، ولكنّه شدّد على أن ‘هذه المرحلة الدقيقة تتطلّب وعيا من المواطنين’، داعيا ‘ايّاهم الى عدم الهلع والخوف، والى ضرورة التيقّظ لأننا لا نعلم في أي لحظة نفاجأ بحدث لم يكن في الحسبان’، مؤكدا أن ‘مواقع التواصل الاجتماعي اليوم تلعب دورا سلبيا في هذا الاطار’، طالبا من الجميع ‘الامتناع عن نشر صور ذبح عناصر الجيش اللبناني على أيدي الارهابيين، والتحلّي بالمسؤولية قبل نشر أي خبر أو معلومة’.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: