“ما يهمني هو أنت “….مقال بقلم الكاتب عماد اليماني …!

نُشر فيديو توعوي على متن طائرة في إحدى الرحلات، حيث كانت في مقاعد الدرجة السياحية امرأة بيضاء تبلغ من العمر40 عامًا، وكانت تجلس بجانب رجل إفريقي، وكان من الواضح أنها متضايقة جدًا من هذا الوضع الذي جمع العرق الأبيض بالعرق الأسود، لذلك استدعت المضيفة وقالت لها: أنا مستاءة من الوضع، لقد أجلستموني بجانب رجل أسود، وأنا لا أوافق أن أكون بجانب شخص مقرف كهذا، يجب أن توفروا لي مقعداً بديلاً، فقالت لها المضيفة: اهدئي يا سيدتي، كل المقاعد في هذه الرحلة مشغولة تقريباً، لكن دعيني أبحث عن مقعد خالٍ !.

 

غابت المضيفة لعدة دقائق ثم عادت وقالت لها: سيدتي كما قلت لك، لم أجد مقعدًا واحدًا خالياً في كل الدرجة السياحية، لذلك أبلغت ”الكابتن” فأخبرني أنه لا توجد أيضًا أي مقاعد شاغرة في درجة رجال الأعمال، لكن يوجد مقعد واحد خال في الدرجة الأولى، فبدت الفرحة على محيا تلك المرأة البيضاء، وهمّت بالنهوض وسط دهشة الركاب، لكن المضيفة طلبت منها التريث قليلاً، وأكملت كلامها: سيدتي بالرغم من أنه ليس من المعتاد في شركتنا أن نسمح لراكب من الدرجة السياحية أن يجلس في الدرجة الأولى، لكن وفقًا لهذه الظروف الاستثنائية فإن ”الكابتن” يرى أنه من غير اللائق أن نرغم أحدًا على أن يجلس بجانب شخص مقرف لهذا الحد ! والتفتت المضيفة نحو الرجل الأسود، وقالت: سيدي يمكنك أن تحمل حقيبتك اليدوية وتتبعني، فهناك مقعد شاغر ينتظرك في الدرجة الأولى! . وفي تلك اللحظة قام الركاب من مقاعدهم وصفقوا لما حدث بحرارة.

 

العنصرية قانون اخترعه جماعة من البشر ليميزهم ويفضلهم على غيرهم فهي لا تدعو إلى المساواة وتفرِّق ولا تجمِّع وهي من مسببات الفتنة، فالغني يستحقر الفقير والقوي يأكل الضعيف والأبيض يسخر من الأسود.

 

ووصلت العنصرية أيضًا بين الإخوة والأصدقاء في التشجيع الرياضي حيث يتنابزون بألفاظ سوقية تدل على عدم الاحترام ، فيقلل كلٌ منهم من شأن الآخر، حتى إنها قد تصل إلى التشابك بالأيدي وكل ذلك بسبب كرة القدم وفريقك وفريقي. أصبحت عقولهم ضيقة لا تفكر، كما يقول أرسطو :”العقل الضيق يقود دائمًا إلى التعصب”.

 

لم يفكروا لحظة أن الله سبحانه وتعالى خلقنا شعوبًا وقبائل لنتعارف ونتآخى ونتعايش لا لنكون أعداء بل لنكون يدًا واحدة نحمي بعضنا ونكون على قلبٍ واحد.

 

إنّ رسولنا صلى الله عليه وسلم نبذ العنصرية ودعا إلى إرساء وتدعيم مكارم الأخلاق وخطط لعالم يسوده الود والوحدة، يتساوى فيه جميع البشر بمختلف معتقداتهم وألوانهم وأجناسهم. فيقول صلى الله عليه وسلم :”لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى”. فليتنا نعي ذلك ونضع يدي ويديك معًا ونتحد ونتغلب على هذه الفتنة التي لا يتمنى الكثير من أعداء الوطن إخمادها.

 

فلا يهمني لونك أو قبيلتك أو مذهبك أو ثقافتك أو فريقك، ما يهمني هو أنت.

 

 

 

بقلم / عماد اليماني

28\11\2015 “ليبانون توداي”

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: