مبادرات رئاسية بلا افق.. وابشروا بطول الشغور

دخل لبنان اليوم عامه الثالث من الشغور الرئاسي في ظل غياب اي افق لتسوية ما تنتج انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مع تعطل المبادرات الداخلية والخارجية التي وصلت جميعها الى حائط مسدود.

باستثناء مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الاخيرة والتي تذهب الى انتخابات نيابية مبكرة مع التزام مسبق من الفرقاء بتأمين نصاب انتخاب رئيس جمهورية، والتي يربط الثنائي المسيحي الموافقة عليها باقرار قانون انتخاب على قاعدة النسبية، فان مسار المبادرات الرئاسية مرت بالمراحل التالية:

– المبادرة الفرنسية التي كان لها حضور وزخم اكثر من غيرها، من خلال الموفدين الذين نشطوا بقوة على خط زيارة ايران والسعودية، وابرزهم الموفد جان فرنسوا جيرو الذي كان مديرا لشؤون الشرق الاوسط قبل ان يصبح سفيرا وتولى البحث في الملف الرئاسي اللبناني مع الجانبين الايراني والسعودي، وانتهت وساطته الى لا نتيجة بسبب الاشتباك الاقليمي والذي عمّق التعقيدات القائمة. ثم تكرر السعي الفرنسي من خلال لقاءات الرئيس هولاند المباشرة التي اجراها مع زعماء لبنانيين، لكن لم يرتق التحرك الفرنسي الى مستوى المبادرة الكاملة، حتى في لقاءات القيادة الفرنسية مع الايرانية حيث طغى الهم الاقتصادي والمصالح المشتركة بين البلدين على الملف الرئاسي اللبناني.

– تحركات اميركية كانت واضحة في زمن السفير ديفيد هيل والذي حاول انتاج مبادرة عبر الاستماع وطرح الافكار، لكنها تقلصت وتراجعت منذ ان غادر هيل مهامه في لبنان وانتقل الى باكستان سفيرا لبلاده، وتولى السفير ريتشارد جونز مهام القائم بالاعمال، حيث غلّب الاميركيون الاهتمام بالشق المتعلق بالاستقرار الامني ودعم الجيش والاقتصاد والنقد الوطني عبر مصرف لبنان على ما عداه من هموم اخرى، وتراجع الاستحقاق الرئاسي في سلم الاهتمامات الاميركية، مع تصاعد الحرب الدولية على الارهاب.

– ما وصف بتحرك فاتيكاني الذي اخذ في حقيقة الامر بعدا استطلاعيا اكثر منه عمليا، اي انه لم يتضمن طرح او فرض او تبادل اسماء مع تغليب النصيحة والدعوة والتمني بانجاز الاستحقاق الرئاسي والتمسك بصيغة لبنان الفريدة والذي كرّسته حاضرة الفاتيكان في عهد قداسة البابا يوحنا بولس الثاني وطن الدور والرسالة، ويندرج في هذا البعد الاستطلاعي والاستكشافي، تحرك بعض الدول الاوروبية الذي قدم موفدون منهم الى لبنان، مع غياب اي مبادرة عربية افتقدها لبنان الى يومنا الحاضر على كل المستويات، كون القيادات اللبنانية كانت ولا زالت تعول على تحرك الاشقاء العرب في اتجاه لبنان للمساعدة الحاسمة على ايجاد الحلول لازماته على اختلافها لا سيما السياسية منها.

– النداءات والبيانات المتكررة التي وجهها واصدرها مجلس الامن الدولي في مناسبات عدة خصوصا عند مناقشة التقارير حول تنفيذ قرارات دولية متعلقة بلبنان والمقرونة بتحرك مستمر لمنسقة الامين العام للامم المتحدة في لبنان سغريد كاغ، وايضا ما صدر من مواقف وبيانات عن مجموعة الدعم الدولية للبنان والتي ظلت من دون صدى لبناني.

اما على الصعيد الداخلي، فكان الابرز جلسات الحوار الوطني التي تدرّجت الى اقصى شيء تمكنوا من الوصول اليه وهو وضع مواصفات لرئيس الجمهورية العتيد، من دون ان يعني ذلك ايحاء مباشر او مستتر لاي اسم، وهذا هو التطور الايجابي الوحيد، وابرز هذه المواصفات ان يكون رئيس الجمهورية المنتظر يمثل شعبيا ولا يحتاج انتخابه الى تعديل الدستور وله صدقية داخلية واحترام عربي ودولي(..). اضافة الى ذلك برز اجتماع الاقطاب الاربعة في بكركي الذي كان بداية متماسكة من قبل البطريركية المارونية، وتتباين المعطيات حول نقطة اساسية فيه، وهو ما قيل توافق المجتمعين على ان الاتفاق على احد الاقطاب يلزم بقية الاقطاب بدعمه، واتضح ان هذه النقطة لم تكن دقيقة بدليل نفيها من قبل عون وفرنجية في مناسبات مختلفة ولم يؤكدها جعجع بينما الوحيد الذي تطرق اليها الرئيس امين الجميل. مع الاشارة الى النداءات المتتالية التي تطلقها بكركي ومراجع روحية لبنانية، والمواقف التي تصدر عن احزاب وتجمعات سياسية ومؤتمرات وندوات متنوعة.

خلاصة الامر ان الرئاسة ثبت عدم امكانية انتاجها لبنانيا، كما ان لبنان خارج الاولويات الدولية باستثناء ملف النازحين السوريين، مما يعني “ابشروا بطول انتظار وتمدد الشغور”.

داود رمال |

2016 – أيار – 26
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: