مخزومي: نعمل من أجل كتلة نيابية اقتصادية لجذب الاستثمارات

أكد رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي أنه لا يخطط للتحالف مع أي كتلة في البرلمان بل سيعمل على تشكيل كتلة اقتصادية تشجع على جذب الاستثمارات إلى بلدنا. ولفت إلى أن حزب الله لاعب مهم في البلد ودوره أصبح إقليمياً وليس محلياً فحسب، وهو واقع لا بد أن نعترف به لأنه شريك أساسي في إرساء صيغة العيش المشترك. وأشار إلى أنه يتطلع لأن يكون أحد الزعماء السنة ولكن ليس الزعيم السني الوحيد، معتبراً أنه من الخطأ الاستمرار في اعتماد سياسة مفادها أنه “يجب أن يكون هناك زعيم سني واحد وإلا سيؤدي ذلك إلى إضعاف السنة”. وأشار إلى أن المادة 49 من الموازنة والمتعلقة بمنح الأجانب حق الإقامة الدائمة في لبنان هي مجرد وسيلة لإعادة السوريين من أوروبا إلى لبنان لأن وجودهم هنالك مكلف للحكومات الأوروبية. وأكد أننا نعتمد على الشباب لتحقيق التغيير المنشود في ظل انتخاب وجوه جديدة لديها نهج مختلف سيشكل نقطة البداية نحو مسيرة التغيير.
كلام مخزومي جاء خلال مقابلة مع قناة “الجزيرة” الإنكليزية لفت فيها إلى أن عملية التحول السياسي في لبنان بدأت في العام 1820 مع قيام نوع من الحكم الذاتي في ظل السلطنة العثمانية التي كانت تفرض قانوناً سياسياً – دينياً للسيطرة على البلاد، إذ وقع حينها مواجهات شرسة وحروب استمرت حوالى عشرين سنة إلى أن قررت القوى الإقليمية وضع حد لتلك المواجهات.

واعتبر أن لبنان يشكل حالة خاصة في المنطقة منذ عشرينيات القرن التاسع عشر بسبب التواجد المسيحي فيه والذي انعكس بشكل إيجابي على مجتمعنا، لكن دائماً ما يكون هنالك محاولات لإخلال التوازن القائم بين الطوائف مما يؤدي إلى تدمير ما نكون قد عملنا على بنائه طوال عشرين سنة. وأضاف أنه في المرحلة التي تلت سقوط السلطنة العثمانية والحرب العالمية الأولى، كان يُنظر إلى لبنان على أنه منطقة مسيحية لأن الفرنسيين قالوا في العام 1926 إن عدد المسيحيين يفوق عدد المسلمين في البلاد، لكن هذا الأمر لم يجر التأكد منه. وأردف: نال لبنان استقلاله في العام 1943، وفي العام 1958 تغير الحكم في العراق، واندلعت الحرب الأهلية في لبنان في العام 1975، وبالتالي يمكن القول إن لبنان كان تحت النفوذ المسيحي في الفترة الممتدة بين عامي 1943 و1958، ثم خضع للمعادلة المصرية – السورية في الفترة الممتدة بين عامي 1958 إلى 1970، وبعد ذلك حاولت الميليشيات السيطرة على البلاد. ثم جاءت مرحلة اتفاق الطائف منذ العام 1989 وحتى العام 2005 حين كان لبنان تحت سيطرة النفوذ السني، ومنذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حتى الآن نعيش مرحلة السيطرة الشيعية. واعتبر أننا لم نتمكن خلال الـ 200 سنة الماضية من إنشاء نظام مؤسساتي أو حكومي نستطيع أن نتعايش فيه معاً. ففي عهد الوصاية السورية، أرسي مبدأ المحاصصة بين المجموعات الدينية وتحول لبنان الذي كان ينظر إليه على أنه نظام ديمقراطي، إلى حكم “ترويكا” بين رؤساء الجمهورية والنواب والحكومة تحت إشراف سوري. ولفت إلى أن المحاصصة تكمن اليوم بين 6 أطراف هم “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” و”تيار المستقبل” والنائب وليد جنبلاط والثنائي الشيعي، مشيراً إلى أن هذه القوى كانت تحاول إعادة ترتيب أوضاعها في البرلمان. وأكد أنه لا يوجد تقاسم حقيقي للسلطة، بل محاولات من قبل ستة قادة لضمان تلبية مصالحهم السياسية واستمرارية عمل النظام بما يتناسب مع تلك المصالح، مشيراً إلى أن هذا الأمر دفعه للترشح إلى الانتخابات.

ولفت إلى أن أداء الطبقة السياسية خلال الـ25 سنة الماضية لم يكن على قدر تطلعاتنا وقد حمّلنا التدخل السوري مسؤولية ذلك، معتبراً أنه لا يمكن إلقاء اللوم على أي طرف خارجي لأن الطبقة الحاكمة هي المسؤولة عما آلت إليه الأمور. وأشار إلى تراجع معدل النمو من 7% إلى 1%، وارتفاع الدين العام من 40 إلى 80 مليار دولار، هذا من دون أن نحتسب المبالغ المستحقة للمؤسسات داخل الدولة بما في ذلك على سبيل المثال صندوق الضمان الاجتماعي لأنه بذلك سيلامس الـ 138 مليار. ولفت إلى أن 70% من الشباب يسعون للهجرة لأنهم يعتبرون أن البقاء في لبنان لا يمكّنهم من تأمين مستقبل جيد لهم. وأشار إلى أن الاقتصاد يخضع لسلطة السياسيين الذين يحاولون الاستفادة منه لتحقيق مصالحهم، لافتاً إلى دراسة نشرت في “نيويورك تايمز” تشير إلى أن حوالى 9340 شخص في لبنان، أي أقل من 1% من عدد السكان يتحكمون بـ48% من الأصول، و25% من الإيرادات السنوية. وتساءل لماذا يحقق اللبناني النجاحات في الخارج ولكنه يواجه صعوبات حين يعود إلى بلده الأم؟
وتابع: ينظر الناس إلى السلطة التنفيذية على أنها فاسدة، لكنني أرى أن هنالك جهات أخرى شريكة في الفساد أيضاً حيث تحوّل تقاسم السلطة إلى ربح اقتصادي لها. وقال إن مجلس النواب عندما يقرر ترسية احد المشاريع بكلفة أكبر من كلفتها الحقيقية فإنه بذلك يشرع الفساد، خصوصاً عندما يبرم وزير معين اتفاقاً مع إحدى الشركات فهذا يعني أن هنالك تقاسم للأرباح يمرَر ضمن الموازنة التي يقرها البرلمان الذي يمثل الشعب. ولفت إلى أن تقاسم السلطة هو في الواقع تقاسم للأرباح والمشاريع وسبب رئيسي في ارتفاع نسبة البطالة التي بلغت 46% بحسب ما أعلنه الرئيس ميشال عون مؤخراً. وأكد أنه سيعمل على إيقاف هذه الممارسات كي لا يبقى الفساد مستشرياً، مشيراً إلى أن الطبقة السياسية أقرت الموازنة على عجل لكي تبرر ضخامة مصاريف مؤتمر “سيدر”، ناهيك عن الهندسات المالية. وأشار إلى أن الطبقة الحاكمة استثمرت أموال من جيوب اللبنانيين واستفادت منها بعد الحرب. ولفت إلى حصول أعمال شغب في أيار 1992 سيطرت عليها قوى الأمن الداخلي في حكومة الرئيس عمر كرامي الذي أعلن استقالته بعد يومين. وأشار إلى أن الدين العام حينها كان يبلغ ملياري دولار فقط، وكان سعر صرف الليرة مقابل الدولار 800 ليرة، لافتاً إلى ارتفاع سعر صرف الليرة من 800 إلى 2800 من دون أي سبب.

وفي معرض الحديث عن دور حزب الله محلياً وإقليمياً، لفت مخزومي إلى أن الحزب هو القوة المسيطرة حالياً والجميع ينسق معه فيما تسعى الدول الإقليمية لمواجهته. وأكد أن الحزب لاعب مهم في البلد وهو واقع لا بدّ أن نعترف به لأنه شريك أساسي في إرساء صيغة العيش المشترك، خصوصاً أن له ولـ”حركة أمل” 27 مقعداً في البرلمان. وأضاف: منذ العام 2005 تظهر شبه استحالة لملء المناصب الشاغرة في البلاد من دون موافقة حزب الله، هذا الأمر أصبح أمر واقع وعلى السياسيين أن يتعاملوا معه. وأشار إلى أن حزب الله لعب دوراً أساسياً مع شركائه كـ “التيار الوطني الحر” والنائب سليمان فرنجية والوزير عبد الرحيم مراد وغيرهم في إنجاز التسوية التي أوصلت الرئيس ميشال عون إلى قصر بعبدا، وباتوا يشكلون الغالبية في البرلمان. وأعرب عن اعتقاده أن الحزب سيصرّ على تولي الحريري رئاسة الحكومة، لافتاً إلى أننا إذا أردنا طرح بديل عن حزب الله يجب أن نقدم طروحات سياسية واقتصادية واجتماعية تساعد على تحسين الوضع القائم وتلبي الحاجات الأساسية للمواطنين. وأكد أنه ضد تدخل الحزب في الشؤون الإقليمية، لافتاً إلى أن تدخل السنة والشيعة في الحرب السورية خطأ لا نستطيع تحمل تبعاته. وتابع: رغم كل ذلك اعترفت كل الحكومات منذ العام 2005 وحتى اليوم بسلاح حزب الله، وهذه من المسائل التي يتعين على الحريري معالجتها لأن هذه المسألة من شأنها أن تؤخر تشكيل الحكومة. ودعا إلى الإسراع في تشكيل الحكومة في ظل التوترات الإقليمية والمخاطر التي تحدق بلبنان.

 

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: