مدللي في مناقشة في مجلس الأمن: لبنان يشهد مشاركة أكثر نشاطا للمرأة

أكدت رئيسة البعثة الدائمة للبنان لدى الامم المتحدة السفيرة أمال مدللي، ان لبنان “يشهد مشاركة أكثر نشاطا للمرأة على جميع مستويات الحكم وفي المناصب الرئيسية. ويشهد قطاع الأمن قفزة نوعية في هذا الاتجاه ويعتمد الجيش اللبناني على خطة استراتيجية تهدف إلى ضمان المساواة بين الجنسين”.

جاء ذلك في مداخلة لمدللي خلال مناقشة مفتوحة في مجلس الأمن عن موضوع “المرأة والسلام والأمن”، استهلتها بشكر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس “على بيانه وعلى عمله من أجل التكافؤ بين الجنسين”. كما شكرت الرئاسة البوليفية لمجلس الأمن “على عقد مناقشة اليوم بشأن جدول أعمال أكثر أهمية من أي وقت مضى، منذ اعتماد القرار التاريخي 1325 (2000) قبل 18 عاما”.

وقالت: “من المؤسف أنني شاهدت الكثير من الحروب في بلدي لبنان. سمح لي ذلك بأن أفهم مدى أهمية “عامل المرأة”، في تحقيق السلام، في الحفاظ على الأمن، في إعادة بناء بلد من الأنقاض، في شفاء الجروح العميقة لأمة، في إعادة اختراع الأمل حيث كان يعتقد أنه لا يوجد حلم ممكن مرة أخرى. ساعدني ذلك أيضا على فهم أنه في حال الصراعات والحرب، تعاني النساء والفتيات بشكل غير متناسب وبأبشع الطرق وأكثرها بغضا. في الحرب يصبح جنسهن مصيبتهن، وعندما تسكت البنادق هن المنسيات. لا يمكن أن يكون هناك سلام، على الأقل ليس دائما، عندما يتم تجاهل نصف المجتمع في هذه العمليات. لا يمكن أن يكون هناك أمن، على الأقل ليس مستداما، عندما يتم تحقيقه بالتقليل من المشاركة الحيوية والشاملة للنساء. ولا يمكن أن يكون هناك مستقبل ولا حاضر، ما لم يتم سماع أصوات النساء والالتفات إليها. إن تجاهل أصواتهن وتطلعاتهن يضر بالسلام في كل مكان في العالم”.

أضافت: “تم إحراز تقدم لكنه كان بطيئا بشكل كبير، ولا ينطبق هذا في أي مكان تجرى فيه المفاوضات عن السلام وعمليات السلام. نذهل حين نقرأ في الإحصاءات، أن هناك نسبة 2 في المئة فقط من الوسطاء في عمليات السلام الرسمية (من 1990 إلى 2017) هم من النساء. حتى هنا في الأمم المتحدة، بقي الامر هكذا حتى عام 2013، فتم تعيين أول امرأة السيدة ماري روبنسون كمبعوثة خاصة للأمم المتحدة. وتعتبر قرارات مجلس الأمن الخاصة بعمليات السلام من النساء في البلدان التي يمزقها النزاع، على أنها تعتم على الجنس. وبدأت قلة من القرارات تشترط اكتساب منظور جنساني وتطالب بمشاركة حقيقية للمرأة في جميع مستويات المفاوضات. نحن بحاجة لرؤية مزيد من مبعوثات السلام من الأمم المتحدة في هذه القاعة وفي جميع أنحاء العالم”.

ورأت مدللي أن “لبنان يبقى ملتزما بشدة نهج شامل عن جدول أعمال المرأة والسلام والأمن. خلال الانتخابات البرلمانية اللبنانية في أيار الماضي، تم تسجيل عدد قياسي من النساء كمرشحات للانتخابات النيابية، على الرغم من أن الانتخابات نتجت منها ستة فائزات فقط، إلا أنها أظهرت مع ذلك أن المرأة تستثمر على قدم المساواة، مثل الرجال في الديناميكيات السياسية ومستقبل البلد. القيادة في لبنان تستجيب وتعمل على تمكين المرأة”. وقالت: “رئيس الوزراء المعين سعد الحريري الذي كان أول من عين وزيرات في مجالس حكوماته، ملتزم تعيين وزيرات في حكومته المقبلة، ووعد بأن يكون دور كبير للنساء في الحكومة الجديدة، وقال: “لو تم تسليم البلاد للنساء، لكنا في مكان أفضل بكثير وأكثر سعادة اليوم”.

وتابعت: “عقدت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، بناء على تفويض من مجلس الوزراء، ست مشاورات بين نيسان وتموز 2018، وترجمت إلى خطة العمل الوطنية الأولى بشأن قرار مجلس الأمن 1325. ومن المتوقع أن يتم التصديق على الخطة من الحكومة المقبلة. ونشهد كذلك مشاركة أكثر نشاطا للمرأة على جميع مستويات الحكم وفي المناصب الرئيسية. ويشهد قطاع الأمن قفزة نوعية في هذا الاتجاه ويعتمد الجيش اللبناني على “خطة استراتيجية” تهدف إلى ضمان المساواة بين الجنسين. ومع ذلك، في لبنان، كما هو الحال في أجزاء أخرى من العالم، لا تزال الفجوات في التنفيذ تعوق الإنجاز الكامل لبرنامج المرأة والسلام والأمن. ولا تزال الحواجز المتعلقة بالنوع الاجتماعي قائمة وتنشأ عن القوالب النمطية الجنسانية والمواقف الأبوية. نحن بحاجة إلى معالجتها من خلال اتباع نهج قانوني شامل لردم هذه الفجوات. وينبغي بذل جهود ملموسة لمنع جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء والفتيات والتخلص منها، من الحياة العامة والحياة الخاصة. وينبغي أن يشمل هذا عمليات السلام والأمن على جميع المستويات”.

وختمت مدللي: “بعد 18 سنة من التصويت على قرار النساء والسلام والأمن، حان الوقت الآن من أجل تجسيد حقيقي لا رجعة فيه لهذه الأجندة. تعتبر المرأة المساواة بين الجنسين معركتها الاخيرة. تتطلب هذه المعركة أن نقاتل جميعا معا، جنبا إلى جنب، إذ تحاول النساء إعادة تشكيل عالم حيث السلام فيه ممكن، عالم يصبح فيه الأمن في متناول اليد. هذه المعركة أمر لا مفر منه، ليس فقط لأنه أمر أخلاقي يجب القيام به، ولكن لأنه السبيل الوحيد، ولأن: “نحن لا نستسلم، المرأة لن تستسلم”. اقتباس من غوتيريس”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: