مستويات جديدة من العلاقات السياسيّة فرضها موقفا الحريري و”حزب الله”/ غاصب المختار

أيّا كانت نتائج المسعى الذي سيقوم به رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل بين اليوم والغد، وأياً كان رد الرئيس المكلف سعد الحريري في مؤتمره الصحافي اليوم على كلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله في احتفال “يوم الشهيد” السبت الماضي، سواء تمّت الموافقة على توزير نائب من “اللقاء التشاوري للنوّاب السُنّة المستقلين” أو اختيار شخصيّة وسطيّة تحظى بموافقة الجميع، أو حتى لو تأخر تشكيل الحكومة أشهراً طويلة، فإنّ ثمّة شيئاً ما انكسر أو تغيّر في العلاقة السياسيّة بين الرئيس الحريري وبين “حزب الله”، بعد موقف السيّد نصر الله “النادم” على تسهيلات الحزب في تشكيل الحكومات السابقة وتنازله عن حجمه التمثيلي الحقيقي لصيانة الاستقرار في البلد، بقوله: “التواضع بهذا البلد خطأ وكان يجب من أول يوم أنْ نطالب بعشرة وزراء، وفق معايير “القوّات اللبنانيّة” و”الحزب التقدّمي الاشتراكي” و”تيّار المستقبل”.
ويبدو أنّ “حزب الله” قرّر بعد الحرب الداخليّة والخارجيّة عليه أن “يضرب رجله بالأرض” وأنْ يتشدّد في كل أمر سياسي يخصّه أو يتعلّق بحلفائه سواء الشيعة أو السنّة أو المسيحيين، وهو ما ظهرت مؤشراته الأولى منذ بداية مفاوضات تشكيل الحكومة قبل أكثر من خمسة أشهر، في عدم التنازل عن مقعد وزاري لمصلحة أحد حلفائه، كما كان يفعل عندما تنازل مراراً عن مقعد وزاري لمصلحة “الحزب السوري القومي الاجتماعي”. لكنّه الآن بات متشدّداً في حصّته الوزاريّة وفي دعم المطالبة بحصّة حلفائه، لاسيّما السُنَّة منهم، وهم بأغلبيتهم من خارج مناطق تواجده الكبيرة.
هذه المفارقة ستطبع علاقة الحزب بكل الوضع السياسي داخل الحكومة وخارجها طالما أنّ الحرب عليه متصاعدة من الداخل والخارج، وهذا يعني أنّ هذه المسألة ستنعكس حُكماً على العمل داخل الحكومة في حال تشكّلت في المدى القريب أو البعيد، فيما المرجّح، وفق مصادر “تيّار المستقبل” أنْ يرد الرئيس الحريري على كلام السيّد نصر الله بمزيد من التشدّد ولو تأخّر تشكيل الحكومة، طالما أنّه “مرتاح على وضعه” والبديل السُنّي القوي غير متوافر حالياً في ظل موازين القوى الإقليميّة والدوليّة القائمة حالياً، والتي تغيّرت عمّا كان عليه الحال عندما تشكّلت حكومتان برئاسة الرئيسين نجيب ميقاتي وتمّام سلام كمرحلة تمرير حروب المنطقة من دون تأثيرات مدمّرة على لبنان ولو أنّها كانت مؤذية له.
هذا عدا عن أنّ الرئيس الحريري قد يضغط في تشدّده على “التيّار الوطني الحر” وعلى رئيس الجمهوريّة بشكل غير مباشر عبر تأخير تشكيل الحكومة، التي يريدها الرئيس ميشال عون اليوم قبل الغد لتعزيز الانطلاقة الثانية لعهده بعدما ضاعت الانطلاقة الأولى في المماحكات والكيديات حول ملفّات إجرائيّة وسياسيّة كملفّات الكهرباء وعودة النازحين وسواها.
ويبدو أنّ تشدّد طرفي الأزمة، الرئيس الحريري و”حزب الله”، في موضوع تشكيل الحكومة، لن يؤمّن للرئيس عون المناخ الحكومي المريح الذي يريده، خصوصاً مع تصاعد الخلافات أيضاّ بين بعض المكوّنات المسيحيّة للحكومة، عدا عمّا يتركه الوضع الإقليمي والدولي الضاغط على لبنان من تأثيرات. ويبدو أيضاً أنّ رمي “حزب الله” كرة معالجة مسألة تمثيل “النوّاب السُّنة المستقلين” على عاتق الرئيس الحريري برغم معرفته المسبقة بموقفه المتشدّد برفض تمثيلهم، سيترك انعكاسات سلبيّة لا على عمليّة تشكيل الحكومة وحسب، بل على علاقة كثير من الأطراف بعضهم ببعض.
ولهذا قالت مصادر قياديّة في”حزب الله” إنّه لن يفاوض عن “النوّاب السُّنة المستقلين وأنّه يمشي بما يقررونه مهما كان قرارهم، وأنّ هذا الاقتراح بمثابة اقتراح مخرج، فالتفاوض بين الطرفين المعنيّين هو الكفيل بحل الأزمة، ولذلك تلحّ مصادر الحزب وتشجّع على فتح باب الحوار برعاية الرئيس عون ممثَّلا بالوزير جبران باسيل. لكنّ الأمور ستأخذ وقتها حتى يقتنع الطرفان بالحل لاسيّما الرئيس الحريري. فيما ترى مصادر “المستقبل” أنّ “حزب الله” بتشدّده حيال تمثيل “النوّاب السُّنة المستقلين إنّما يرهن البلاد للمحور الإيراني – السوري. وهذا التوصيف وحده كفيل بتبيان مسار الأمور مستقبلاً ما لم يتم إيجاد حل مقبول من كل الأطراف.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: