مطار حامات من الكتائب إلى السوريين.. فالأميركيين!

برز مؤخراً اسم بلدة حامات الشمالية إلى الواجهة بعدما انهار الجبل قبل نفق شكا بفعل العاصفة “نورما” وقطع الطريق الرئيسية بين طرابلس وبيروت، ليحوّل السير إلى بلدة حامات ومنها إلى البترون.
لكن الخبر الأهم هو الحديث عن توسيع قاعدة حامات الجوية لتستقبل طائرات نفّاثة أميركية وربما أكثر بعد قرار الانسحاب الأميركي من سوريا..
فما هي قصّة مطار حامات؟
إبّان الحرب اللبنانية وبسبب تعطّل مطار بيروت الدولي ووقوع مطارَي رياق والقليعات بيد المنظّمات الفلسطينية، طُرح إنشاء مطار في المناطق المسيحية. اقترح أحد طلاب الهندسة في جامعة الكسليك أن يتمّ تحويل الأوتوستراد أمام القاعدة البحرية في جونيه والبالغ طوله نحو كيلومتر إلى مدرج يمكنه استقبال طائرات صغيرة فيفتح بذلك منفذ جوي من جونية إلى الخارج.
اجتمع المهندس اليافع برئيس حزب الكتائب الشيخ بيار الجميل الذي وافق على الفور. تمّت معاينة الموقع فجُهّز بسرعة وهبطت فيه ثلاث طائرات صغيرة نقلها ضباط الجيش من مطار القليعات. ثم انطلقت رحلات عّدة من المدرج المستحدث بواسطة طائرة من طراز DOVE الصغيرة لكنها لم تخلو من الخطورة بسبب قصر مسافة المدرج، كما انطلقت من هناك بعض المروحيات باتجاه قبرص واليونان. وسرعان ما واجهت القيمين على مدرج الكسليك مشكلة دولية إذ لم تسمح المطارات العالمية بهبوط طائرات على مدارجها لا تنطلق من مطار رسمي. حاول المرحوم داني شمعون إقناع قبرص واليونان ولكن من دون جدوى، فتوقّفت الرحلات من مدرج الكسليك.
انتقل البحث لإيجاد موقع آخر يتمتّع بالمواصفات المطلوبة، فوقع الاختيار على بلدة حامات فوق رأس الشقعة على حدود بلدة وجه الحجر في قضاء البترون.
التقى مسؤولون من حزب الكتاب بأصحاب الأملاك في بلدة حامات ووقّعوا اتفاقاً معهم على تقديم الأرض للمشروع مع تعهّد موقَّع من رئيس حزب الكتائب بدفع كامل الحقوق بحسب الاتفاق. بدأ العمل لتجهيز وتأهيل المدرج في تموز من العام 1976 بعدما سيطرت القوات اليمينية على منطقة الكورة وأرسل بشير الجميل ثلاث جرّافات قدّمها متعهّدون بدأت تمهيد أرض المدرج الذي يمكن أن يصل طوله إلى مسافة 2 كلم في أرض صخرية صلبة، تنطلق الطائرات منها لتصبح على علو شاهق فوق البحر مباشرة، وهذا الموقع وهذه المميزات تعتبر نادرة عالمياً. ثم أسس حزب الكتائب اللبنانية شركة قامت بشراء العقارات الواقعة ضمن حرم المطار وتسجيلها وتقرر تسميته “مطار بيار الجميل الدولي”.
في ربيع العام 1978 دخلت القوات السورية إلى منطقة البترون الساحلية وتمركزت في المطار الذي كان أخلاه مقاتلو حزب الكتائب وانسحبوا إلى منطقة جبيل تاركين فيه معدّات الرادار التي كانت وصلت حديثاً من أوروبا، وكان يلزم أرض المدرج طبقة واحدة من الإسفلت ليباشر بإستقبال الطائرات.
أصبح مطار حامات قاعدة للسوريين ومدرجه مهبطاً لمروحياتهم، ومنه انطلقوا لتنفيذ هجمات وانزالات مجوقلة بمواجهة مقاتلي الكتائب أثناء معركة كور في قضاء البترون وفي بلدة بريسات قضاء بشري في العام 1978.
في نيسان العام 2005 وإثر انسحاب السوريين تسلّم الجيش اللبناني مطار حامات وبدأت بعض الأفواج العسكرية التدريبات فيه. ومع بداية العام 2010 انتقَلَت مدرسة القوات الخاصة إلى نقطة مجاورة للمطار، ثم أنشئت قاعدة حامات الجويّة في أواخر العام 2010 ليبدأ العمل فيها مع بداية العام 2011. وقام فوج الأشغال في الجيش بتشييد الأساسات لمرائب مؤقتة للطائرات كما كُلِفَت مديرية الهندسة بترميم المبنى الذي تشغله القاعدة.
أصبح مطار حامات مركزاً أساسياً لسلاح طيران الجيش بعدما شارك خبراء أميركيون في تجهيزه وتدريب الضباط والعناصر، وتحوّل اليوم قاعدة للطائرات الحربية (سيسنا) وطائرات السوبرتوكانو وعدد من المروحيات، التي كانت تنطلق لضرب أهداف لتنظيم داعش في جرود السلسلة الشرقية في البقاع وكانت أساسية خلال عملية فجر الجرود.
وأفادت معلومات وردت لموقع ليبانون فايلز مؤخراً بأن القيادة الأميركية ستقوم بتوسيع مدرج مطار حامات بطول إضافي يبلغ 600 متراً ليصبح قادراً على استقبال طائرات نفاثة وطائرات شحن عسكرية وربما طائرات ركاب كبيرة.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: