معالجة النفايات بالتفكك الحراري .. الطريقة والمميزات والنتائج

أعلن مجلس الوزراء أنه قرر اعتماد معامل التفكك الحراري لمعالجة النفايات في جميع المناطق، وسيتم تحديد مواقعها. هذه التقنية الشائعة عالمياً يبدو أنها الحل لمشكلة المطامر العشوائيّة والمضرّة للبيئة والحل لمشاكل معامل التسبيخ القائمة. اذاً، كيف تتم معالجة النفايات بالتفكك الحراري؟.

بداية ان المعمل الذي يلغي المطمر، الذي باستطاعته معالجة العوادم كلياً يجب أن يتضمّن الآتي:

1. غرفة أساسية تتألف من طبقتين الاولى لحرق النفايات والثانية لحرق الانبعاثات تحصل بداخلها عملية التفكك الحراري.
2. مجموعة من الفلاتر والأجهزة والمفاعل الكيميائية التي تقوم بتفكيك الغازات وتقنية الانبعاثات التي تضمن احترام أعلى المعايير البيئية Norm 2000/76 EU.

وبالنسبة لخطوات تنفيذ هذه العملية:

1. اعتماد الفرز اليدوي للنفايات وإزالة المواد القابلة للتدوير.

2. تنشيف المواد العضوية والعوادم للتخفيف من درجة الرطوبة ولتهيئتها لعملية التفكك الحراري (عملية التنشيف تتم عبر استخدام الهواء الساخن الذي يخرج من المدخنة ما يعني كلفة أقل واستغلالاً جيداً لموارد الطاقة الصادرة عن التفكك الحراري). ويشار في هذا الصدد الى أن التفكك الحراري للنفايات يتم على درجة حرارة ما بين الـ 1000 و1100 درجة مئوية.

3. حرق الانبعاثات على درجة حرارة تقارب الـ900 درجة مئوية لمدة تزيد عن ثانيتين ما يسمح بالقضاء على 99,99 في المئة من الديوكسين الناتج من عملية التفكك الحراري Norm 2000/76 EU.

4. معالجة الانبعاثات الصادرة بعد حرقها عبر خفض درجة حرارتها العالية من 900 الى 200 درجة مئوية بسرعة أقل من نصف ثانية لمنع إعادة تكون الغازات السامة، وذلك عبر طريقتين:

أ. إجبار الانبعاثات على المرور داخل مبدّل حراري لخفض درجة الحرارة.
ب. مرور تلك الانبعاثات بسلسلة من الأجهزة والفلاتر والمفاعل التي تقوم بالقضاء على كل الانبعاثات المضرّة بالبيئة وبالانسان بالدرجة الأولى ما يسمح بخروج الدخان فقط الذي يحترم أعلى المعايير البيئية المستعملة والمطبقة في أكثر الدول المتطورة عالمياً Norm 2000/ 76 EU.

بعد هذا الشرح، يمكننا الان أن نسلط الضوء على مميزات تكنولوجيا التفكك الحراري:

1. من شأنها القضاء على العوادم التي تنتج من النفايات وذلك خلافاً لباقي طرق المعالجة كالتسبيخ وغيرها التي لا تستطيع معالجة هذه العوادم. (العوادم تشكل نسبة 35 في المئة من مجمل النفايات الصلبة في لبنان ولا يمكن اعادة تدويرها واستعمالها).

2. تعمل بشكل تلقائي اذا تمّت مراقبة كمّية الرطوبة للمواد عند المدخل (2000 Kcal/kg) بحيث إنها لا تكون بحاجة الى الفيول لانتاج عملية الحرق ويكفي أن تنطلق هذه العملية مرة واحدة كي يكون فيما بعد التفكك الحراري تلقائياً ذلك أنّ عملية التلقيم وعملية سحب الرماد أوتوماتيكية.

3. النفايات تتحول الى رماد غير ملوث (من 5 الى 6 في المئة من الوزن الاجمالي) يستعمل في مختلف الصناعات الاسمنتية.

4. التقنية تتطلب عدداً قليلا من العمال.

5. التحكم بدرجة الحرارة داخل غرفة الحرق يتم عبر PLC الذي يقوم بدوره بإعطاء الامر للحرق بزيادة درجة الحرارة في حال انخفاضها ويراقب الانبعاثات ودرجة التلوث فيها.

6. الهواء الساخن الذي يخرج من المدخنة الرئيسية لا رائحة كريهة له ويتم استعماله لتنشيف النفايات عند المدخل.

7. الاوكسيجين المطلوب للتفكك الحراري يتم سحبه من معمل الفرز المجاور ما يساهم بالتقليل من الروائح الصادرة.

8. المساحة المطلوبة للمعمل (100 طن في اليوم حوالي 1500 متر مربع. 200 طن في اليوم حوالي 2500 متر مربع).

وينتج عن عملية الحرق طاقة يمكن استخدامها في عدّة مجالات ومنها: إنتاج الكهرباء، وإنشاء مخازن للتبريد ذات قدرة استيعاب عاليه (للخضار والفاكهة…)، إنتاج المياه الساخنة (شبكات تدفئة…).

لكن بالرغم من ذلك، فان الاعلان من قبل مجلس الوزراء عن قراره باعتماد هذا الحل وحده غير كاف فلا يزال هناك الكثير من الأسئلة حول الموضوع، لا سيما ما يتعلق بالمناطق المخدومة والحجم والموقع المختار علماً أن هذا الشرط الأخير هو موضع المشكلة. فمن تابع هذه القضية منذ التسعينيات يعرف أن عملية اختيار مواقع المعالجة هي العقدة الأساسية التي تظهر في كل مرة، وهي التي تنسف أي خيار.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017