معراب والمختارة… “على الموجة نفسها” // بقلم مروى غاوي

لم يكن مشوار كل من معراب والمختارة في مسار تشكيل الحكومة سهلاً، فكل من “القوّات اللبنانيّة” و”الحزب التقدّمي الاشتراكي” خضعا للمحنة نفسها واختبار الإلغاء والتحجيم حكومياً مما أدّى إلى تلاقيهما وتقاربهما تماماً كما حصل في الانتخابات النيابية عندما وُضِعَ “فيتو” عوني على التحالف مع “القوات” ورَفَعَ العونيون سقوف التحالف مع “الاشتراكي” فذهب كل فريق في طريقه الانتخابي. فخاض “التيّار الوطني الحر” الانتخابات بتحالفات خاصة به، فيما اجتمع كل من “القوّات” و”الاشتراكي” في تحالف انتخابي مع “تيّار المستقبل”. وبالتالي فإنّ ما يحصل حكومياً اليوم بات برأي الكثير من المراقبين شبيه إلى حد كبير بما حصل في أيّار الماضي، حيث التقى الثلاثي “القواتي والاشتراكي والمستقبل” ضمن تحالف انتخابي واحد في وجه العونيّين.

فالرئيس المكلّف سعد الحريري رفع سقف شروطه بحيث أصبح عنده ممنوع شطب “القوّات” حكومياً، وهو أبلغ رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون رفضه تشكيل الحكومة من دون “القوّات” متعهّداً بإعطائها، وفق ما تسرّب من معلومات، حجماً مناسباً في الحكومة عدداً وحقائب منها حقيبة سياديّة، مضيفاً على ذلك أنه سيرفض ما ترفضه “القوات” وسيقبل ما تقبل به. هذا التعهّد من قبل الحريري شمل حصّة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أيضاً حيث تبيّن أنّ الرئيس المكلّف راغب بإعطاء “الاشتراكي” المقاعد الدرزيّة الثلاثة ربطاً بنتائج الانتخابات والأرقام التي حقّقها في الانتخابات.

ومن دون شك أنّ وراء ذلك اعتبارات كثيرة وأهدافاً تتّصل بالمرحلة، فرئيس “تيّار المستقبل” لا يريد بالأساس عزل نفسه حكومياً بحيث يكون في مجلس الوزراء في نقطة تجاذب بين الأفرقاء بل يريد إقامة توازن قوي وتحسين شروط التفاوض في مجلس الوزراء. ومن دون شك أيضاً، فإنّ ما حصل لم يكن بإرادة داخلية بحتة، فثمّة رعاية سعودية حصلت وأدّت إلى إزالة ما تبقى من التباس في العلاقة بين “القوّات” و”المستقبل”، كما أنّ زيارة البيك الدرزي السعودية أعادت ترتيب الأوراق السياسية بين المختارة والمملكة والتي دخلت في قطيعة قبل سنوات.

أما معراب والمختارة فقد أصبحا على الموجة السياسية والحكومية نفسها تقريباً فـ”القوّات” خاضت معركة الحكومة بأعصاب فولاذيّة لتنتزع حقوقها، فيما ناضل رئيس “الاشتراكي” وخاض مواجهات لينال ما يستحقه حكومياً. وثمّة التقاء تام بينهما حول الكثير من المسائل والملفّات فقد قدّم كل منهما طعناً بمرسوم التجنيس، والتقى كل من وزرائهما في الحكومة السابقة على انتقاد خطة “التيّار” الكهربائية، وبالطبع فإنّ “الهم الباسيلي” هو النقطة المشتركة بينهما.

صحيح أنّ الهدنة التي حصلت بين “الاشتراكي” و”التيّار” سارية المفعول، لكنّ خلافات الطرفين باقية في النفوس والعقول، فيما “القوّات” لم تبلع محاولات “التيّار” تحجيمها حكومياً. اللافت أيضاً أنّ معراب والمختارة تجمعهما المحنة الحكوميّة نفسها وعليه لم يكن مفاجئاً أنْ يدافع اشتراكيّون عن توزير “القوّات” التي نالت أرقاماً عالية في الانتخابات وحقّقت تقدّماً على الساحة المسيحيّة أو أنْ يعتبر قواتيّون أنّ من حق المختارة أنْ تنال الحصّة الدرزية كاملة بعدما حصد جنبلاط الغالبيّة الدرزيّة في الصناديق .
هكذا تبدي أوساط معراب والمختارة ارتياحاً لموقف الحريري في المفاوضات الحكوميّة وحيث يمكن وصف لسان حالهما وكأنّهما يردّدان “أخيراً صار الحريري معنا”، فهل يتكرّر حلف “الاشتراكي القوات والمستقبل” وزارياً أم أنّ موقف الحريري ظرفي تفرضه عملية التشكيل وسيعود الاشتباك مجدّداً بين كل هذه المكوّنات إلى ما كان عليه بعد التسوية؟

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: