“ملاحظات حول تربية الأطفال” … بقلم زهراء محمد / @qidesa93

بناء الذات القوية لدى الطفل تبدأ بتحفيزها عن طريق اتخاذ نظام تربية ترفع من مستوى ذكاءه الاجتماعي وتنمي ثقته بنفسه عن طريق جعله يكتشف العالم ويكون رأيه الخاص ويعارض وتركه يتعلم من اخطاءه لتوعيته فهذه هي الصورة الذهنية الايجابية لا ان يؤيد كل ما يسمع من دون تفكير … الثقافة الاوربية في التربية وبناء الذات القوية اتجاه الاطفال تبدأ بتشجيعهم على اي انجاز حتى لو كان بسيطاً كي تنمو فيه القدرات و عقله الباطن يتعود على بذل الجهد للوصول الى الهدف..وهذا ما لا نراه في عالمنا العربي..!

و أخطر مشكلة تهدد شخصية الطفل وتنتزع منه الثقة هي السخرية منه او معاقبته له بحجة التربية فنحصل على جيل متأخر ذهنياً وفكرياً و بشخصيات ضعيفة… و عليه يجب ان يكون لدى الاهل الوعي الكافي لفهم اوجه التشجيع والعقاب فالتشجيع يجب أن يكون مقروناً بإنجاز ما و العقاب بتهذيبٍ ما( بعيداً عن العنف كلياً)، وكل ذلك ضمن إطار عقلاني واعي وغير عبطي.

اما اهمية التحفيز فله دور كبير في افراز مادة “الدوبامين” في جسم الطفل حين يحقق اي انجاز وهذه بدورها تشعره بالسعادة والفخر وتحفّزه على تكرار هذا الانجاز وبصورة اعلى و اكبر مستقبلاً وهو ما لا تحققه له المكافأة المادية. و ايضاً احاطتهِ بالعبارات التشجعية مهم ، شرط ان يكون التشجيع بأعتدال حتى لا يعتاد على سماعه بعد فعل اي شي منتظر التصفيق والاعجاب من والديه.

فثقة الطفل بنفسه تزداد عندما يشعر بأنه قادر على عمل الشيء بشكل جيد لأجله هو، و أنه يكتسب هذا الشعور تلقائياً عندما يتعلم في عمر مبكر أن ليس كل حركة من حركاته الطبيعية تشكل مناسبة للإحتفال والمديح. و الشعور الجيد يجب أن ينبع من داخله تجاه نفسه اولاً وليس من مديح والديه. مثلاً عندما يبدأ الطفل بالكلام، التصرف الصحيح أن لا نمدحه عندما يقول أي شيء مهما كان وحتى إن لفظه بطريقة خاطئة، وإنما أن نمدحه بأعتدال فقط عندما يقول شيئاً جميلاً مميزاً أو بطريقة صحيحة فعلاً. والمديح ضروري وإيجابي لكن عندما يكون في كل مناسبة يُصعّب على الطفل التفريق بين الامور الطبيعية و الامور المميزة، و هنا ستصبح ثقته بنفسه تنبع من مديح الآخرين وسيعتاد على الحاجة للمديح في حياته، وحين يكبر سيحتاج دائماً لشخص آخر ليشعر بالسعادة تجاه نفسه.

و عدم المديح لا يعني الاستهزاء أو الإنتقاد. فعندما يرسم الطفل لوحة غير جميلة لن نقول له أنها بشعة جدّاً ولكن لن تفيده المبالغة في مدحها وهي غير جميلة! فمن الحكمة عدم مديح الأطفال عندما يخطئون، وإنما أن نتحدث معهم بلطف عن الأخطاء التي قاموا بها، و استغلالها لغرس بهم الثقة ونمنحهم الأدوات التي يحتاجونها لتطوير أدائهم ومهاراتهم الفكرية و الجسمية.

يوجد بين المديح و الثقة بالنفس و الأداء رابط قوي عند الإنسان. حيث تُظهر الإحصائات أن المبالغة في المديح تشوه أسباب التحفيز عند الأطفال، وأنها تجعلهم يفعلون الشيء فقط ليسمعوا المديح فيختفي المعنى الجوهري الذي يفعلون من أجله الأشياء الجيدة.

هنا حتى في الأُمور التي قد تبدو لنا كثرتها إيجابية تحتاج منا إلى حكمة وتوازن.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: