منذ رحيل ناصر والقرار العربي المستقل…كذبة كبرى! بقلم خورشيد ألحسين

بعد عدوان 1967 والنكسة التي مُنيت بها الجيوش العربية بخسارتها المعركة ,حاول الإعلام الصهيوني والغربي وإعلام الرجعية العربية أن يصور ويوحي بأن القومية العربية انتهت وأن ناصر بما يجسد من حلم ومشروع نهضة قومية عربية انتهى وأن الجماهير التي سارت في ركبه تلقت الصدمة وأعادتها إلى حظيرة الوطن الإقليم وتخلت عن قائدها العابر لحدود الوهم التي رسمها الإستعمار ودفنت مشروعها وأمالها وأحلامها.
رفض الرئيس عبد الناصر الهزيمة ونتائجها بعد أن أعادته الملايين العربية إلى سدة القيادة وباشر فورا:
1
إعادة بناء الجيش المصري والذي تحقق خلال ثلات سنوات وحقق نصر أكتوبر رغم أنف السادات وكل من يدعي تبني هذا النصر زورا وبهتانا.
2_إكمال ما بدأه من نهضة صناعية وزراعية وعلى كل المستويات في إعادة بناء مقومات الدولة ونهضتها.
3_تمسكه في المشروع القومي العربي بإصرار أكبر .
4_إسقاط الأهداف الصهيونية الأساس بإطلاق لاءات الخرطوم الإستراتيجية في العلاقة مع العدو الصهيوني (لا صلح لا إعتراف لا مفاوضات)
ومع ببداية حرب الإستنزاف العظيمة يكون الرئيس عبد الناصر قد ترجم عمليا رفضه نتائج الحرب كما خطط لها القادة الصهاينة والغرب من وراءهم وأدواتهم العربية المتخفين تحت عباءات تآمرهم وخياناتهم, والتي تقضي بإخراج مصر من موقعها القومي العربي الريادي والقيادي للأمة(,وهو الهدف الذي حققه السادات للمشروع الصهيوني لتبدأ بعدها سلسلة الإنهيارات والتراجعات العربية ليومنا هذا) ,لقد جسدت مصر وبرغم ضخامة العدوان وشراسة الهجمة وعمق النكسة بوجود ناصر على رأس قيادتها أن تحتفظ بالقرار العربي الحرالمستقل,واستطاع ناصر خلفه الجماهير العربية أن يحافظ على كرامة الأمة ووحدة نسيجها الإجتماعي ووحدة أمالها وطموحاتها. وأيضا,شاءوا أم أبوا ,ظلت مصرعبد الناصر الممثل الشرعي لكل الجماهير العربية .
بعد 47 عاما على رحيل القائد جمال عبد الناصر,هذا الرحيل حمل معه الأمل والحلم بمجد الأمة ,ولم يستطع أحد ملىء الفراغ كما لم يستطع أحد أن يحد أو يخفف من وطأة خروج مصر ناصرمن دائرة الصراع كما لم يستطع أحد وقف هجوم السلام المفخخ مع الصهيوني ,فمنهم من قضى منه وترا علانية ومنهم من فتح القنوات الخلفية والسرية للعلاقات والإعترافات وشتى أنواع التطبيع والإستسلام للإرادة الصهيو
أمريكية,حتى وصلنا اليوم إلى تحالفات صهيونيةعربية بلا رادع من كرامة ولا دين ولا حق ما زال مغتصبا في فلسطين .
بعد رحيل ناصر والإنقلاب على مشروع النهضة القومية العربية الذي نفذه السادات وإخوانه من الأنظمة العربية وتقديمهم الفكر الإخواني كمشروع بديل للفكر القومي العربي وطرحهم مشاريع الإستسلام بديلا عن قرار المواجهة ,في غياب القرار العربي المستقبل كان لا بد من قوة تفرض بالقوة سلطة قرارها,البدائل لم تغب حتى تحضر,بل خرجت من جحورها ولم تعد كفافيش الظلام ,بل كسفت عن وجهها القبيح لتعمل على الساحات العربية جهارا نهارا,ولم يبق في ميدان الصراع والمواجهة مع الكيان الصهيوني ومشاريع الهيمنة الأمريكة إلا سورية ومن رحم ربك ممن رفضوا الإذعان لواقع العصر الأمريكي والجبروت الصهيوني ووقفوا في وجه طموحاته وأحلامه التاريخية,فكان التحالف السوري
الفلسطيني_اللبناني محور الرفض والمواجهة الأخير الذي يقع على عاتقه شرف الحفاظ على قضايا الأمة,وفلسطين رأس سنامها.
منذ رحيل ناصر,لم تكتف أنظمة التبعية الأمريكية أن تبق في دائرة السلطة الأمريكية ومجال هيمنتها السياسية (والعسكرية لاحقا) ,بل لعبت دور حصان طروادة داخل ساحات الأمة وقد خلت من حرية قرارها واستقلاليته ,فاستطاعت أن تخترق بأموالها وإعلامها وتنفيذها مرغمة أو راضية لوصايا الغرف السوداء النسيج المجتمعي العربي بكل أبعاده التاريخية والثقافية والدينية والإثنية تمهيدا لإنطلاق ما يسمى الربيع العربي,أو الإسم الحقيقي ,الفوضى المدمرة.
منذ رحيل ناصر ,أي كلام عن قرار عربي مستقل هو ادعاء وكذبة كبرى,من الخليج إلى المحيط ,تنتشر القواعد الأمريكية ,بالوكالة حينا بأشكال الأنظمة,وبالأصالة في أماكن أخرى تحت عناوين مختلف أشكالها,ولا يجوز أن نسأل ,بل من الغباء أن نسأل ,لماذا وصلنا إلى هنا,حيث الأمة في مهب المجهول يُرسم مصيرها بقرارات أمريكية وبريطانية وصهيونية وغيرها ويشكل (أعوان الإستعمار) بكل ما يملكون من إمكانات مادية وأدوات القتل والحرق والتهجير والتدمير أدواته الأصيلة …لتفكيك الأمة وشرذمة كيانها.
منذ رحيل ناصر والقرار العربي المستقبل ..كذبةه كبرى.
(العروبة هي الحل)

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: