“منظمة التحرير الفلسطينية” والتوجه إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة و”الجنائية الدولية” وفك الإرتباط مع الإحتلال

ترتفع تدريجياً وتيرة التصعيد السياسي بين القيادة الفلسطينية والإدارة الأميركية والكيان ال​إسرائيل​ي، منذ قرار الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ بإعلان ​القدس​ عاصمة للكيان الإسرائيلي ونقل سفارة بلاده من ​تل أبيب​ إليها.

وفي الوقت الذي تعلن فيه إدارة ​البيت الأبيض​ نيتها إطلاق “صفقة العصر” خلال الفترة القصيرة المقبلة، أكدت القيادة الفلسطينية استمرارها بتنفيذ الخطوات بما يُعزّز مكانة دولة فلسطين في المحافل الدولية، والعمل على فك الارتباط مع الكيان الصهيوني.

وتمثل ذلك بتبني اللجنة التنفيذية لـ”منظمة التحرير الفلسطينية” في الاجتماع الذي عقدته برئاسة الرئيس ​محمود عباس​، في مقر الرئاسة ب​رام الله​ في ​الضفة الغربية​ المحتلة التوجه إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي الرئيس محمود عباس خطاباً هاماً أمام مجلس الأمن (20 شباط الجاري)، والذي تتولى رئاسته الدورية للشهر الجاري دولة الكويت، يؤكد فيه ثبات الموقف الفلسطيني على القانون الدولي والشرعية الدولية، وبما يضمن إنهاء الإحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967.

وطلبت التنفيذية من الحكومة البدء فوراً بإعداد الخطط والمشاريع لخطوات فك ارتباط مع سلطات الإحتلال الإسرائيلي على المستويات السياسية والإدارية و​الاقتصاد​ية والأمنية، وعرضها على اللجنة التنفيذية للمصادقة عليها، بدءاً من تحديد العلاقات الأمنية مع الجانب الإسرائيلي، والتحرر من قيود اتفاق ​باريس​ الاقتصادي، بما يلبي متطلبات النهوض بالاقتصاد الوطني.

كما قررت تشكيل لجنة عليا لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، وبما يشمل تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان، وعلى أهمية وضرورة تحرير سجل السكان وسجل الأراضي من سيطرة سلطات الإحتلال ومد ولاية القضاء الفلسطيني والمحاكم الفلسطينية على جميع المقيمين على أراضي دولة فلسطين تحت الإحتلال.

كذلك قررت التقدم من “المحكمة الجنائية الدولية” بطلب إحالة لفتح تحقيق قضائي في جرائم الاستيطان والتمييز العنصري والتطهير العرقي الصامت الجاري في ​مدينة القدس​ ومحيطها وفي الأغوار الفلسطينية ومناطق جنوب الخليل وغيرها من المناطق المحتلة، من أجل مساءلة ومحاسبة المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين الإسرائيليين وجلبهم إلى العدالة الدولية وفقاً للمادة الثامنة من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعتبر الاستيطان جريمة حرب ووفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تحرم على الدولة القائمة بالإحتلال نقل مواطنيها إلى الأراضي الخاضعة لاحتلالها.

وشدد على تنفيذ قرارات المجلس المركزي برفض سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهادفة لطرح مشروع أو أفكار تخالف قرارات الشرعية الدولية لحل الصراع، داعية الإدارة الأميركية إلى مراجعة سياستها والكف عن التعامل مع الجانب الفلسطيني بلغة الإملاءات.

وأكدت على رفضها الحازم لتهديدات وتصريحات ترامب بأن القدس لم تعد مطروحة على طاولة المفاوضات، وبأن الفلسطينيين أمام خيارين إما العودة لطاولة المفاوضات أو وقف المساعدات الأميركية عن السلطة الوطنية الفلسطينية

وحسمت أن الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية لا تخضع للابتزاز والمساومة، وأن على الإدارة الأميركية أن تكف عن التعامل مع الجانب الفلسطيني بلغة الابتزاز والتهديد وسياسة الانحياز الأعمى للسياسة العدوانية الاستيطانية الاستعمارية لدولة إسرائيل، كما شجبت جميع المزاعم التي وردت في خطاب نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أمام الكنيست الإسرائيلي بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس قبل نهاية العام المقبل، ودعت الإدارة الأميركية إلى التوقف عن خطاب الكراهية ونفي الوجود الأصيل الممتد عبر التاريخ للشعب العربي الفلسطيني في هذه البلاد .

ودانت اللجنة التنفيذية للمنظمة حملة التحريض والتشويه التي تقوم بها الإدارة الأميركية، مستهدفة الرئيس والقيادة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية عدم استجابتها للمفاوضات، مؤكدة إدانتها واستنكارها للاقتحامات اليومية لجيش الإحتلال، واستباحة المدن والقرى والمخيمات، كما يجري الآن في محافظة جنين.

في غضون ذلك، فشلت قوات الإحتلال الإسرائيلي مجدداً بالوصول إلى البطل أحمد نصر جرار، منفذ عملية قتل المستوطن الإسرائيلي الحاخام رزئيل شيبح (35 عاماً) بإطلاق الرصاص عليه بالقرب من مستوطنة “حافات جلعاد” – المحاذية لمدينة نابلس (9 كانون الثاني 2018)، وتزامناً صادقت حكومة الإحتلال أمس، على الشرعنة الرسمية للبؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي المواطنين في قريتي جيت وفرعتا.

وجنّدت قوات الإحتلال قوة كبيرة لشن حملة على بلدة برقين – قضاء جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة في محاولة لاعتقال أحمد جرار.

وعلى الرغم من القوات الضخمة التي استخدمها الإحتلال بحثاً عن جرار، إلا أنه فشل للمرة الثالثة بالعثور عليه، ما أربك العدو الذي فوجئ بآلاف المواطنين الفلسطينيين وهم ينزلون ليلاً إلى شوارع البلدة يطاردون جنود الإحتلال الذين أطلقوا الرصاص الحي باتجاههم، ما أدى إلى استشهاد الشاب أحمد سمير أبو عبيد (19 عاماً) بإصابته بطلق ناري في الرأس، وجرح 8 آخرين (3 بالرصاص و5 بالغاز).

وأقدمت قوات الإحتلال على هدم غرفة وزريبة أغنام، واعتقال عدد من المواطنين.

وسبق ذلك اقتحام قوات الإحتلال بلدة الكفير – جنوب شرق جنين، بحثاً عن أحمد جرار، وقبلها مداهمة منزله ليل (17-18 الماضي)، حيث استشهد إبن عمه أحمد اسماعيل جرار (31 عاماً)، بعدما أصاب ضابط وجندي إسرائيلي، فيما تمكن جرار من الفرار، ليشكل أكبر عملية مطاردة فاشلة للإحتلال الإسرائيلي ضد فدائي فلسطيني.

إلى ذلك، واصلت سلطات الإحتلال اتخاذ قراراتها التعسفية، ومنها فرض ضريبة الأملاك على الكنائس ومباني “الأمم المتحدة” وبينها وكالة “الأونروا” في المدينة المقدسة.

وتهدف هذه الخطوات التعسفية إلى الضغط لترحيل المقدسيين وتهجيرهم والتضييق على المؤسسات الدولية، ودفعها إلى اتخاذ قرارات أو ردّات فعل تحقق هدف العدو بتحقيق مخططه بتثبيت الإحتلال والاستيطان للمدينة المقدسة.

ومع قرع العدو لطبول الحرب مع قطاع غزة والتهديدات ضد ​لبنان​، بدأ تنفيذ مناورات عسكرية لسلاح المظليين على الجهة الشمالية، تحاكي حرباً مع غزة ولبنان.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: