من السنة الصعبة إلى السنة الأصعب 2019 ومفترق الطرق/ الهام سعيد فريحة

من المهام الصعبة إبلاغ أو إخبار أي شخص بحقيقة وضعه، خصوصاً إذا لم يكن وضعه مريحاً، فكيف الحال إذا كان المطلوب إخبار شعب بكامله عن حقيقة وضع البلد، خصوصاً إذا لم يكن وضعه مريحاً.
ما يمكن قوله بالمختصر ان وضع البلد ليس مريحاً، أما عوامل ذلك فأكثر من أن تُحصى، وهذه العوامل تزداد وتتوسع لأن لا معالجات في الأفق. ومن هذه العوامل والمعطيات:
لقد جرى تخطي المهل الدستورية لإقرار الموازنة العامة للعام 2019، كان يجدر بالحكومة ان تحيل الى مجلس النواب مشروع قانون الموازنة قبل 15 تشرين الأول الفائت، على ان يتم إقرارها في نهاية هذه السنة، كحد أقصى، أي عند انتهاء العقد العادي لمجلس النواب، لكن هذا العقد ينتهي بعد غد الإثنين، ولا موازنة وصلت إلى مجلس النواب، حتى ان الموازنة ليست في مجلس الوزراء لأن لا حكومة حتى تتم الدعوة إلى مجلس وزراء.
البلد في هذا الوضع الكارثي: مجلس النواب كان يفترض ان يبدأ عقده العادي منذ شهرين ونصف شهر لإقرار الموازنة، لكن الموازنة لم تصل اليه، ويمكن تسجيل ان العقد العادي الأول لمجلس النواب الجديد، قد انقضى من دون أي انجازات فعلية، فهل يتم استدراك الوضع، إذا ما تم تشكيل الحكومة، بفتح دورة استثنائية لاستلحاق الموازنة؟
ربما من الضروري القيام بذلك، لأنه في حال العكس فإن الصرف سيكون على القاعدة الاثنتي عشرية، مع ما يعني ذلك من تجاوز للأرقام الموضوعة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تخطى عجز الموازنة الحالية 9 آلاف مليار ليرة، كما ان حجم التوظيف في القطاع العام خرق كل القوانين وكان أحد الأسباب في تكبير العجز.
ومن المخاطر المتأتية ان فرنسا، راعية مؤتمر سيدر ومقرراته، أبلغت الى المسؤولين اللبنانيين، انها لم يعد بإمكانها حث الدول المانحة على ترجمة وعودها خصوصاً بعد المعلومات التي تحدثت عن ان هذه الدول تفكر في تحويل هذه القروض والهبات الى دول أخرى وفي طليعتها الأردن وتونس والمغرب واليمن، وإذا تحقق هذا الأمر يكون لبنان قد خسر فرصة قد لا تُعوض.
لبنان تمكن من تأمين الاستحقاقات المالية المترتبة عليه كديون للعام 2019 وذلك من خلال اقتناع المصارف بأن تسحب جزءاً من ودائع الإيداع الموجودة في مصرف لبنان كي تكتتب بسندات خزينة بفائدة 10.5%.
وما يمكن ان يشكل خطراً على السنة الجديدة هو الأرقام المرعبة التي لم تعد خافية على أحد والتي يتم التداول فيها، ومن أبرز معطياتها ان أكثر من 2200 شركة في لبنان ستُقفل إقفالاً نهائياً وبالتالي سيتم تسريح الموظفين الذين يُعدون بالآلاف، وهذا من شأنه ان يرفع معدلات البطالة في لبنان. الى أعلى الدرجات منذ الاستقلال الأول والثاني.
إنطلاقاً من كل ما تقدم، فإن الأعباء ستتضاعف على الضمان الاجتماعي ولا سيما على رئيس مجلس ادارته الدكتور محمد كركي لجهة محاولة تلقف كرة النار مع كل معاونيه، والدكتور كركي أصبح أكثر من أي سياسي يشعر بحجم الخسائر على المؤسسات التي اقفلت قسراً لأنه الأكثر ادراكاً للوضع الاقتصادي المتدهور يوماً بعد يوم.

أضف تعليق

اترك رد

Ugo Amadi Jersey 
جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: