نتائج الانتخابات النيابيّة… معيار “عادل” أم معيار “مُعَطِّل”؟بقلم حسن سعد

الواقع المتواصل منذ أزمة الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابيّة إلى أزمة تشكيل الحكومة القائمة اليوم، يؤكّد أنْ لا شيئ كان في تلك الفترة قد زال أو على وشك الزوال، فالخلافات الداخليّة – بعضها لا أخلاقي – والضغوطات الناجمة من تقلبات التطوّرات السياسيّة والأوضاع الميدانيّة على المستويين الإقليمي والدولي مستمرة ومن دون أفق.

المفارقة الأولى، رغم عمق الخلافات وشدّة الضغوطات، أنّ الطبقة السياسيّة التي تمكّنت في شهر حزيران 2017 من إقرار قانون انتخابي جديد على أساس “النسبيّة”، هي نفسها الطبقة السياسيّة العاجزة حاليّاً، من دون أي عذر، عن التوَصّل إلى أدنى مستويات التفاهم على تشكيل حكومة أيّاً كان نوعها.
السؤال: كيف يُمكن لطبقة سياسيّة تُفَاخر بإنجازها قانون انتخابي اعتمد “النظام النسبي” لأوّل مرّة في تاريخ لبنان، في ظل الظروف المُبيّنة أعلاه، أنْ تعجز عن تشكيل حكومة جديدة وهي التي شكّلَت فيما سبق 74 حكومة؟

المفارقة الثانية، أنّ الطبقة السياسيّة التي “جاهدت” من أجل إقرار قانون انتخابي “نسبي” يُحقق عدالة التمثيل السياسي، هي نفسها الطبقة السياسيّة التي لجأت إلى “حِيلَة” تقييد آليَّتي إقتراع الناخبين وإحتساب النتائج بضوابط مناطقية وطائفيّة كي تُبقي على مفاعيل النظام الانتخابي “الأكثري” قائمة تحت مُسمَّى “النسبيّة”، ما أدّى إلى نتائج غالبيّتها “إسميّة” استبدلت نوّاباً بنوّاب من الفريق نفسه، وتسبّب بعزوف أكثر من نصف الناخبين المسجلين عن المشاركة.
السؤال: كيف يُمكن لطبقة سياسيّة أنْ تُصر على اعتماد نتائج الانتخابات النيابيّة معياراً لتشكيل الحكومة، وهي تعلم أنّ هذه النتائج قد نَجَمَت من نسبيّة مُشوَّهة عَمْداً في قانون انتخابي صُمِّم خصيصاً ليكون في خدمة الأحزاب الكبرى والزعامات الطائفيّة؟

لا يُمكن لأيّ لبناني عاقل ومُتضرّر إلا أنْ يتساءل:
– هل في نيّة البعض إرساء قاعدة جديدة تحكم عمليّة تشكيل الحكومة، أساسها نتائج الانتخابات النيابيّة كمعيار “بعيد المدى” كَوْنه يُثبّت الأحجام الوزاريّة الكبيرة ويُبعِد التغيير إلى أجل غير مُسمّى؟
– مَن الأقوى ومَن سيغلب، معايير الحسابات السياسيّة والإعتبارات الطائفيّة والتّحَسُّبَات المستقبليّة والأطماع الحزبيّة والأحلام الفرديّة أم معيار نتائج الانتخابات النيابيّة؟
– هل تعيين وزراء دولة عاطلين من العمل والتأثير والتمثيل “مُطابق” للمُتَوخّى من معيار نتائج الانتخابات النيابيّة، وهل تصغير الحكومة يعالج هذا الخلل؟
– أيّ علاج سيُقدّمه معيار نتائج الانتخابات النيابيّة إذا كان المرض الخطير هو “الجوع إلى السلطة”؟

بالإجمال، السؤال الخُلاصة هو:
– هل نتائج الانتخابات النيابيّة معيار “عادل” أم أنها، ربما عن غير قصد، معيار “مُعَطِّل”؟

حتى الآن، كل المُعطيات تؤكّد أنّ “أداء” الطبقة السياسيّة هو الأزمة الحقيقيّة.
و”في الأزمة الظَلمَاء تُفتَقد ثقافة الديمقراطيّة”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: