نزار يونس رد على اتهامات يعقوبيان في حق شركة بوتك: قررت مقاضاتها أمام المحاكم المدنية

عقد رئيس مجلس ادارة شركة “بوتك” الدكتور نزار يونس، مؤتمرا صحافيا رد فيه على النائب بولا يعقوبيان في نادي الصحافة، في حضور شخصيات سياسية واقتصادية واجتماعية وإعلامية.

بداية رحب عضو مجلس إدارة النادي أنطوان مراد بالدكتور يونس والحضور، وقال:”إن نادي الصحافة منبر حر ومنفتح على الجميع والمهم أن نلتزم بالاخلاقيات ونرحب في الوجه المعروف محليا وعالميا والذي له الفضل على لبنان والتي تعتبر شركته من أهم الشركات على مستوى المنطقة، بإطار انفتاح النادي على كل الأصوات”.

يونس
ثم تلا يونس، بعدما رحب بالحاضرين، البيان الآتي:

“عش رجبا تر عجبا !! ما كنت أحسبني أحيا الى زمن …. زمن النائبة بولا يعقوبيان.
دأبت السيدة بولا، على شن حملة منظمة، ما زالت مستمرة منذ أشهر، تاركة العنان للسانها، يكيل سيلا من الشتائم والنعوت على الشركة التي كان لي شرف تأسيسها منذ نصف قرن، لا لغاية في نفسها، بل لغايات عند أولياء نعمها.

أعلنت النائبة يعقوبيان، أمام عشرات آلاف المشاهدين، من على شاشات التلفزة وفي مجلس النواب، أن شركة “بوتك” حصلت على مشروع بناء محرقة للنفايات في بيروت، وأنه قد تم التخطيط لهذه “المؤامرة”، على اعتبار أن شركة بوتك “مسيحية” وأن التلوث “الخطير” سيتوجه حصرا إلى المناطق المسيحية. وقد تكرمت السيدة بولا بالكشف عن تصميمها على إدراج صفقة المليارات هذه، ضمن برنامجها لمكافحة الفساد والطائفية والتلوث، وذلك على الرغم من خطر تعرضها للاغتيال (يا للهول). نصرها الله، وحفظ جسدها الطاهر من كل شر.

كان من الأجدى، إغفال هذه الهلوسة، وما وراءها من أغراض، لأن المشروع الذي يقلق السيدة بولا ويثير شهيتها، لم يوافق بعد على دفتر شروطه، ولم يعلن عن طرحه للمنافسة. لم أستغرب تصرفها، لأنني كنت قد التقيتها قبل عقدين من الزمن، يوم كانت إعلامية مغمورة ، تتردد على صديقي النائب وديع عقل، رحمه الله . كنا نتساءل عن سر قدرتها الفائقة على انتحال شخصية أو تبديل موقف أو موقع بسهولة تثير الريبة والفضول، أكثر من أن تلفت الانتباه أو الإعجاب.

كلامها الشائن عن هوية شركة بوتك “الطائفية” مسني في الصميم، وجعلني أستفيق من غثيان هذه الأزمنة السفيهة، لأنحني حياء أمام تضحيات آلاف الرجال والنساء، من الرفاق والزملاء، الذين صنعوا تاريخ شركة “بوتك” خارج أغلال الطوائف وعار التخلف. لم يكن لأحد من هؤلاء أن يتصور أو أن يقبل أن العمارة الشامخة، العصية على الرداءة، غدت مؤسسة طائفية، وسلعة لبياعي الشتائم ولمروجي التلوث الطائفي.

أنا، أيها الاحباء، علماني حتى العظم، كنت علمانيا منذ المهد في بيت أبي، وسأبقى علمانيا حتى اللحد، أنا لم أساوم ولم أهادن ولم أتاجر. في كل كتاب نشرته ومن على كل منبر استضافني، ناديت وما زلت أطالب بفصل الدين عن الدولة، بشكل كامل، وبدون أنصاف الحلول. رفضت المشاركة في الإنتخابات ما لم تتحرر المقاعد النيابية من القيد الطائفي، ولم أكن أبدا رئيس شركة طائفية. أما السيدة يعقوبيان، التي شاء من شاء، تسللها إلى المجلس النيابي بإسم المجتمع المدني وبرعاية مؤسسة الأحتراف السياسي وعن طريق قانون انتخابي طائفي متخلف، فبإمكانها أن تدعي اللاطائفية وحتى العلمانية ان شاءت، ولكن لا يحق لها تطييف شركة عريقة لم ولن يمسها عار أزمنة السيدة الكريمة.

أما كلامها عن المافيات، فهي الأعلم بها وبمكامنها، لعلها تعلم، ومن له أذنان صاغيتان، فليسمع:
“منذ آخر وزارة للرئيس سليم الحص، حفظه الله، لم تظفر شركة “بوتك” بأي مشروع من مجلس الإنماء والإعمار.
“فازت شركة بوتك، بعد ذلك، بثلاث مناقصات شفافة لمشاريع ناهزت قيمتها المليار دولار، ولكن المناقصات ألغيت وأوكلت المشاريع لآخرين.
“أما شركة BUS، من مجموعة بوتك القابضة، فقد فازت بمناقصة مشروع مقدمي الخدمات في جبل لبنان الشمالي وفي محافظة الشمال، كما فازت بتخفيض الهدر الى النصف وبرفع دخل مؤسسة كهرباء لبنان بنسبة 60% . أعلنت النائبة بولا عن نيتها كشف الفضائح في هذا المشروع ، ولكن يبدو أنها عدلت عن ذلك، ليتها لم تعدل. في المقابل يفرح المهندس فادي أبو جوده، مدير عام هذه الشركة، دعوتكم للاطلاع، عن كثب، على “الفضائح الخطيرة” التي كشفت عنها وعن تلك التي ستكتشفها، فأبواب الشركة وأوراقها ومكاتبها مشرعة لاستقبالكم، وحبذا لو رافقتكم السيدة يعقوبيان للدلالة ولكشف الاسرار والصفقات. مكسبنا الوحيد في هذا العقد هو الانجازات التي تحققت في كافة المجالات، والتي ستؤدي في النهاية الى نضوب الفساد في ملف الكهرباء وقطع أرزاق الفاسدين.

 

اضطررت الى الحديث عن شركة بوتك التي لم تكن يوما بحاجة إلى من يدافع عنها، فهي مسيجة بهامات عالية، ومحصنة بالعلم وبالأخلاق والآداب التي تقيها الذلة أو المذلة. ولكن لم يعد من الجائز التغاضي عن خطاب النائبة بولا يعقوبيان وعن تسللها المسرحي الى صفوف المجتمع المدني، ورفع شعاراته، والتحدث بإسمه، وممارسة دورها الملتبس لتشويه صورته. فلن يجديها بعد اليوم إنكار انتمائها قلبا وقالبا الى مؤسسة الأحتراف السياسي وانتسابها لأسوأ تجلياتها، ولن يفيدها التلون والأنتقال من ضفة الى ضفة، لإستجداء عطف أو إبراء أو شهادة حسن سلوك.

تمكنت مؤسسة الاحتراف السياسي، من شل حراك المجتمع المدني، في كل مرة استطاعت توظيف افاقين ومارقين من أتباعها ولأذكاء التناقضات المتخيلة بين الأطراف المتضررة من نظام المحاصصة الطائفي ولتوجيه الشتائم والأتهامات في كل الاتجاهات، لخلق البلبلة ولابقاء الاوضاع على ما هي عليه.

كنت على يقين منذ بداية ممارستي للعمل الوطني في بداية الستينيات، يوم أولاني أقراني في الجامعات مسؤولية قيادة حراكهم الهادف، أن لا سبيل لمحاربة الفساد ما لم يتم التخلي عن نظام المحاصصة الطائفي الفاسد والعصي على الاصلاح، وما زلت على إقتناع أن لا سبيل لبلوغ هذا الهدف، ما لم تولد من رحم المجتمع المدني قيادات تمتلك الحكمة والجرأة على تشكيل حالة شعبية تواقة الى قيام دولة زمنية ديمقراطية، موحدة محبة للحرية وللثقافة، حريصة على تطوير أقتصاد رفاه ورغد وبيئة نظيفة وخالية من التلوث والكذبة والمخربين.

لن أكثر، لأنني أخاف أن أخرج من جعبتي الكثير الكثير .
ضمنت كتاب جمهوريتي، فصلا أخيرا عن الحراك الشعبي الذي تناول الفساد في ملف النفايات والذي تحول في النهاية الى فزاعة تستغل في المعارك الأستباقية التي تخطط لها مافيات الفساد بإسم الطهارة والتعفف، وما أوقح مثل هذا الكلام عندما يصدر من غير موقعه.

شركة بوتك لم تحصل على صفقة القرن بعد، ولكنها شيدت في العام 1970 في منطقة الكرنتينا، معملا لمعالجة القمامة (فرز وتدوير، تخمير عضوي، وحرق للعوادم)، كانت طاقة هذا المعمل 700 طن في اليوم، وكان الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، وأحدث ما كان متوافرا في تلك الحقبة. كان خيارا جيدا بين الخيارات المطروحة للعاصمة، ولم يزل مبناه قائما حتى اليوم وصالحا للتأهيل. لقد شاركت شخصيا في تصميم هذا المشروع وما زلت أعتقد أن طريقة المعالجة التي اعتمدناها في ذلك الوقت، كانت صديقة للبيئة، ومجدية أقتصاديا.

أنا على يقين أن لا حل لملف النفايات ما لم نتوقف عن تجارة المواقف، ونلجأ الى المفاضلة الموضوعية بين الحلول والخيارات التي قد تطرح. لا يكفي إبداء رأي من هنا أو فكرة من هناك، المطلوب هو إختيار الحل الأفضل من حيث الجدوى الاقتصادية، والشروط البيئية والأوضاع الاجتماعية. إنني وعلى الرغم مما بنيت من معامل واكتسبت من خبرات، أبقى غير مؤهل لمقارعة معارف النائبة يعقوبيان الواسعة والشاملة لمعالجة التلوث ، إن كان بيئيا أو طائفيا، ولكنني أستطيع التأكيد أن الخيار الذي سوف يعتمد ومهما كان هذا الخيار سيبقى قاصرا عن حل مشكلة القمامة، ما لم تؤمن شفافية المناقصة وتقيد الفائز بأحكام العقد وإحترام المواصفات، إن كل ما عدا ذلك تجارة وفساد وكلام هراء.

وأخيرا، نظرا إلى تمسك السيدة بولا بحصانتها النيابية، فقد قررت مقاضاتها أمام المحاكم المدنية، ومطالبتها بتعويض قيمته مليون دولار، قررت التنازل عنه الى المدرسة اللبنانية للضرير والأصم.
كفاكم الله، أيها الأصدقاء المزيد من المحاضرات عن “Fly Ash” النائبة يعقوبيان”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: