عاجل

نصيحة دبلوماسية لبيروت…

يُبدي مصدرٌ دبلوماسيٌّ استغرابه لكيفيّة تعاطي بعض الجهاتِ اللبنانية بسلبيّةٍ و”فوقيّةٍ” فوق العادة في مسألة النازحين السوريّين، فبينما يحتشد العالم لفتح قنوات التواصل مع النظام في دمشق لإنقاذ رأسه في صفقة الحلّ التي تلوح في الأفق، يُفاضل بعض اللبنانيّين إبعاد دولتهم عن هذا الحلّ، ما قد يترتّب عنه عواقب وخيمة قد تُؤدّي إلى تثبيت وضع النازحين في لبنان ويصبحون لاجئين، وهو موضع التخوّف والاستغراب الذي يبديه المصدر.

وينصح المصدر باستغلال ظروف هذا الحلّ الآن، لأنّ هناك إمكانيّةً لتمرير المطالب اللبنانيّة بإعادة النازحين، وجوّاً تفاوضيّ دوليّ يرتسم في سوريا، وإذا ما جرى الانتهاء من عقدِ بنود الصفقة وبقي لبنان خارج المعادلة، عندها يُستحَال أن يجد آليّةً تقودُ ربّما إلى إعادة النازحين على أرضه إلى بلادِهم.

ويعتبرُ المصدر في إحدى الدبلوماسيّات النشطة، في قراءةٍ للمشهد المُتعلّق بمقاربة الملفّ اللّبنانيّ، أنّ التجاهل الواضح والصريح والمُتعمّد لمسألة التنسيق مع الدولة السّورية لحلّ أزمة النّازحين، في الوقت الذي يرتفع فيه عدد النازحين السّوريّين في لبنان، يُشكّل نسبة خطرٍ على لبنان الذي لم يعد قادراً على تحمّل الأعباء، والذي يعاني من انعكاسات هذا النزوح على الصعيد المحلّي – الاجتماعيّ.

ورأى في حديثٍ ، أنّ الطريقة التي يتمّ فيها التعاطي مع هذا الملفّ تُطرح الكثير من التساؤل من دولةٍ تزيدُ في عدمِ القدرة على التحمّل، وفي الوقت نفسه تفضّل عدم البحث عن حلولٍ مع السلطات القائمة في ذلك البلد، بسبب أنّ لدى بعض القوى السياسيّة اعتباراتٍ ومواقف قديمة قد لا تنسجم من مصلحة الدولة اللبنانيّة، تنطلق من اعتبار الرئيس السوريّ بشار الأسد “غير شرعيّ، ولا يمكن التنسيق مع نظامٍ مجرم”.

وانتظاراً للحلّ الدوليّ الذي يركن البعض إليه، تمّ تجاهل تهافت تلك الدول عمداً لفتح قنوات تنسيقٍ مع نظام دمشق من أجل إيجاد حلٍّ لمسائل عدّة تُعتبَر التحدّيات الأمنيّة أوّلها، وثانيها ملفّ النازحين، إذ تنطلق تلك الدول من فكرةِ الحفاظ على مصالحها الخاصّة وحفظ أمنها الداخليّ.

ويُعيد المصدر التذكير بمصالح لبنان العليا انطلاقاً من التجارب السابقة التي شهدها بقضيّة اللّجوء الفلسطينيّ والتي حرفت وتحوّلت إلى مشكلةٍ داخليّةٍ أدّت إلى نزاعٍ ثمَّ حربٍ ثمّ خروجِ بعضها عن وظيفته الأساسيّة، وانطلاقاً من ذلك ليس هنا من ضرورةٍ لتجاهل مخاطر النزوح ومعالجته قبل تحوّله إلى نسخة مرهقة على غِرار غيرها، خاصّةً وأنّ جهات تلمّح إلى ضرورة الإبقاء على النازحين في دول الجوار.

وفضّل المصدر في الوقتِ الراهن استعجال إيجاد حلولٍ لمسألة النازحين عبر العودة إلى قناة التفاوض مع النظام في دمشق على غِرار بعض الدول الأخرى واستغلال أيّ فرصةٍ تخدمُ هذه القضيّة خاصّةً وأنّ هناك جواً عامّاً في دمشق قائماً على الاهتمام بإعادة النازحين كي لا يكونوا شوكةً في خاصرةِ دمشق بعد الحلّ السياسيّ ويتحوّلوا إلى نسخةٍ شبيهةٍ من نموذج “غزو خليج الخنازير” الذي عانت منه كوبا منتصف القرن المنصرم.

وتأسيساً على ما تقدّم يستخلص أنّ القضية تستدعي بحثها مع أصحاب الشأن في السلطات السوريّة التي تستطيع المساعدة بقوة في هذا الملف.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: