عاجل

نضال طعمة .. خائف على النفط

اعرب النائب نضال طعمة عن مخاوفه على الثروة النفطية المرتقبة، محذراً من انه ما لم تتوفر النية الصادقة لمحاربة الفساد ورفع الغطاء عن كل سارقي موارد الدولة، فان القلق على النفط يبقى في مكانه. ورأى في ما يتعلق بواقع الاقتصاد النازف والعجز المالي المتواصل، ان هناك فرصاً حقيقية للنهوض بالاقتصاد اللبناني في ظل دولة القانون والشفافية.

كلام طعمة جاء في الجزء الثاني من “حوار غير شكل” المطول (اربعة اجزاء) الذي اجراه معه رئيس تحرير “أخبار لبنان” الزميل نبيل الحسيني. وفي ما يلي نص الحوار.

سويسرا الشرق

هل تعتقد ان لبنان ما بزال سويسرا الشرق؟ ما ابرز ما خسره عما مضى من سنين؟

الحركة الاقتصادية المصرفيّة اللّبنانيّة مازالت تستقطب رؤوس الأموال وتعتبر ضمانة إلى حدّ بعيد. ومع ظهور الحياة السياحية في أكثر من بقعة عربية، ما زال لبنان ورغم كلّ شيء يشكّل مساحة مؤهّلة للمنافسة، ونحتاج المزيد من الاستقرار السياسي لتكريس الاستقرار الامني، واستعادة مكانة لبنان الّتي لم نخسرها بالكامل.

يقال ان لبنان يتمتع بإمكانيات اقتصادية وسياحية مهمة، لكنه لا يستغلها على الوجه الصحيح؟

طبيعة لبنان، ساحله وجبله، الأماكن العديدة لمحبي السياحة البيئية والدينية والمشي في الطبيعة، كلّها معالم غنية في لبنان، ومنها ما لم يكشف عنه ولم يوضع على الخارطة السياحية وخاصة في عكار.

الاقتصاد النازف

هل تعتقد اننا نواجه اليوم واقع الاقتصاد النازف: دين كبير مقابل عجز اكبر؟

العجز نزف دون شكّ، ولكن ثمة فرص حقيقية للنهوض وخاصة في ظل دولة القانون والشفافية التي نحتاجها لإدارة الملفات الحساسة لا سيما ملف النفط

يقال ان القدرة التنافسية اللبنانية ضعيفة الى حد الانهيار، مثلا : التراجع الخطير في القدرة التنافسية للقطاعات المنتجة في الصناعة كما في الزراعة واحيانا التجارة؟ .. وكذلك الانحسار الخطير في الحركة السياحية؟

كلّ ذلك مرتبط بالثقة بالبلد، واطلاق حياة سياسية جدية فلا يمكن تشجيع الاستثمار دون دولة القانون والاستقرار الأمني، وأرى للبنان دورا محوريا في ورشة إعمار سوريا حيث يتوقع لشمال لبنان أن يكون ميدانا لتحرك الشركات والمؤسسات.

هل تؤمن فعلا بان العرب سيعودون الى لبنان، وانهم سيملؤون مقاهينا وفنادقنا مجددا؟

نرجو ذلك ونظن أن الموانع باتت أقل، دون أن يمنع ذلك من اجتذاب سواح من دول أخرى، فالتسويق السياحيّ الصحيح للبلد في العالم قد يضيف إلى الأخوة العرب جنسيات أخرى متعدّدة القيم والمساواة وحفظ كرامة الإنسان، وكذلك القيم الدينية بشكل عام.
دعا رجل دين مسيحي عالمي بارز العاملين في حقل الاقتصاد الى مراعاة قيمة الحياة البشرية، الى جانب الكفاية التقنية، والا ينسوا مطلقا ان الاقتصاد في خدمة الناس؟ ماذا يعني ذلك؟ وهل يمكن تطبيق هذه النظرية في لبنان

الاقتصاد ومصالحه باتا يشكّلان اليوم واقعا استهلاكيا يستنزف الناس، ويسجنهم في قوالب نمطية، دورهم ان يحاكوها ويسيروا فيها خبط عشواء. هذا من جهة. ومن جهة أخرى، إنّ الأرباح وتدفقها تذهب في اتجاه يزيد ثروات القلة المتحكّمة دون أن ينصف عموم العمّال، وخصوصاً أنّ الشّركات الكبرى في العالم، تصنّع في دول ينخفض فيها أجر العامل. لا شكّ أنّنا أمام عمليّة استغلال منظّمة وخطيرة وتفتقد إلى القيم المسيحية الّتي تدعو إلى المساواة وحفظ كرامة الإنسان، وكذلك القيم الدينية بشكل عام.

كيف ترى مستقبل الاقتصاد اللبناني؟ هل انت متفائل خصوصا مع بوادر تحول لبنان الى دولة نفطية؟

المعيار الّذي يمكن أن نتفاءل من خلاله هو النيّة الصادقة عند جميع مكوّنات هذا البلد، لبناء دولة قوية، لمواجهة ومحاربة الفساد ورفع الغطاء عن كل من يسرق موارد الدولة، ودون ذلك يبقى خوفنا على الثروة النّفطية في مكانه

سلامة والمصارف

تردد المصارف اللبنانية انها مستعدة لجبه اي تشريعات عالمية واي ضغوط محلية وانها لم تشهد ثباتا وقوة كما هي عليه اليوم، وان قوتها داعم اساسي للدولة. ما رأيك خصوصا ان هذا الكلام يأتي بعد “الهندسة المالية”؟

أثبتت المصارف أنها في مكان ما ضمانة للثقة بالاقتصاد اللبناني، وبغضّ النّظر عن اعتبار البعض لهذه الهندسة أنّها تنظيم لصالح المصارف أكثر مما هو لصالح الدولة، يبقى التّنظيم بحدّاته، آلية واضحة شفافة، حبّذا لو نستعملها في كافّة القطاعات، ونخضعها للتّقييم الموضوعيّ لا السّياسيّ أو الخاضع للفكر التأميمي. فالواقع الليبرالي أثبت تفوّقه في العالم مع ضوابط الرقابة والتّصحيح. انا لست مع مصلحة المصارف إطلاقا على حساب مصلحة الدّولة بشكل اكيد، ولكن في الوقت عينه، لا يمكن أن نحدّ كثيرا من هوامش الربح المشروع وإلا لانصرف الناس عن الاستثمار في هذا المجال.

هل انت مع مبررات التجديد لحاكم المصرف المركزي ومن بينها قدرته على المحافظة على الليرة اللبنانية واستقرارها؟

إن من أثبت كفاءته في مواجهة التّحديات على كافّة المستويات، هو حاجة وقت الأزمات. والدّول في وقت اشتداد الأزمات تبحث عن الخبراء لتسفيد من قدراتهم، فكم بالحريّ إذا كان المؤهّل للعب الدّور في سدّة المسؤوليّة؟ نعم أنا مع حاكم مصرف لبنان دون تردّد.

المصدر: موقع اخبار لبنان
————–

ينشر هذا اللقاء ايضاً في موقع “لبنان اليوم”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: