نواف الزرو: في يوم المرأة العالمي المرأة الفلسطينية في النضال وفي معتقلات الاحتلال

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة نستحضر دور وواقع المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال الصهيوني وانخراطها في عملية الكفاح والنضال اليومي في الميدان وفي معتقلات الاحتلال)
بالتوثيق والشهادات الحية، فان دور المراة الفلسطينية ارتقى وتطور على نحو ملحمي، وتاريخي، واقتربت او ربما تجاوزت في روحيتها وتضحياتها خنساء المسلمين، حيث لم يعرف التاريخ العربي الإسلامي عمليا سوى خنساء واحدة، هي الشاعرة العربية المشهورة الخنساء أو تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد السلمية التي استشهد أبناؤها الأربعة في معركة القادسية سنة 14 هجرية، التي قالت حينما بلغها الخبر: “الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته”.
في حين عرف التاريخ الفلسطيني المعاصر عشرات الخنساوات اللواتي فقدن فلذات أكبادهن في انتفاضات وهبات الدفاع عن الوطن والوجود…!
عشرات الخنساوات الفلسطينيات التي تحكي لنا كل واحدة منهن قصص وحكايات بطولة وتضحيات وإباء لا مثيل لها في تاريخ المرأة على وجه الكرة الارضية..!، ومن هذه القصص والحكايات نتابعها على جبهة الاعتقالات والمعتقلات الصهيونية.
فعلى هذه الجبهة القمعية الاحتلالية ضد المرأة الفلسطينية، فقد انتهجت سلطات الاحتلال الصهيوني سياسية قمعية متصاعدة تتمثل في ازدياد حجم الاعتقالات في صفوف النساء الفلسطينيات، وذلك بهدف”نشر الرعب والخوف وإذلال الشعب الفلسطيني”، وقالت جمعية أنصار الأسرى في هذا السياق”أن المرأة الفلسطينية سطرت أروع آيات البطولة والصمود والتحدي فانخرطت في النضال والمقاومة وكانت بجانب مقاتلي الثورة واستشهد العديد منهن ، وسطرن صمودا في زنازين الاحتلال ومعتقلاته وكانت تجربة الحركة النسوية الأسيرة جزء أساسيا من الحركة الأسيرة بشكل عام في نضالاتها وعلى مدار تاريخها”.
وكشفت وزارة شئون الأسرى والمحررين الفلسطينيين من جهتها في تقرير لها “أن سلطات الاحتلال الإسرائيلى اعتقلت ما يقارب 15 ألف امرأة فلسطينية منذ عام 1967، وأن أكبر حملة اعتقالات جرت خلال الانتفاضة الأولى عام 1987، حيث وصل عدد المعتقلات إلى 3000 امرأة فلسطينية، مقابل 9000 امرأة فى الفترة بين العام 2000 ونهاية العام 2009”.
*المرأة الفلسطينية في انتفاضة القدس 2015-2017
وانتقالا الى الانتفاضة الثالثة، انتفاضة القدس 2015-2017، فقد تجدد حضور المرأة الفلسطينية الكفاحي والانتفاضي الميداني، ويمكن القول ان حضورها من ابرز واهم مظاهر هذه الهبة في بداياتها ، والتي تطورت لتشكل هبة في سياق انتفاضة فلسطينية مفتوحة، ويطلق عليها البعض انها انتفاضة افراد، ولكن في ظل ىبيئة فلسطينية منتفضة ضد الاحتلال، بل “أن دور المرأة الفلسطنية خلال أسابيع الاشتباكات الأخيرة اختلف كثيرا عن أدوراهن فى الانتفاضتين الأولى والثانية، التي لعب فيها الرجال دورًا أساسيًا في التظاهرات والمواجهات العنيفة”. وقال تقرير لصحيفة يديعوت احرونوت العبرية:” إن بعضهن كن ملثمات، بعضهن ترتدين ملابس عصرية، وأخريات ترتدين لباسًا طويلًا ومغلقًا ووشاحًا أخضر، بحيث لا يدع مجالًا للشك لأي فصيل ينتمين، وهؤلاء هن الطالبات الفلسطينيات الجدد، نساء قويات الإرادة، وغير مستعدات لترك منصة الانتفاضة الشعبية للرجال فقط، إنهن يخرجن لنقاط التماس ويواجهن الجيش، يلقين الحجارة ضد قوات الجيش ورجال الأمن الذين يقفون أمامهن في التظاهرات”، وتابعت أنه من الجيد أن الفتيات قد دخلن لهذه الدائرة، وقالت إحدى الفتيات المشاركات بالمواجهات قرب رام الله لـ “يديعوت احرونوت”، “انتهت أيام جلوس النساء في المنزل ووقوفهن في المطبخ، هذه الأيام تثبت أننا قادرات على فعل ما يفعله الرجال”، ويذكر هنا ان أغلب الفتيات اللاتي يشاركن في المواجهات هنّ طالبات، خصوصًا من جامعة بيرزيت في رام الله وجامعة القدس بأبو ديس.
لقد حققت الفتيات الفلسطينيات، حضورًا لافتًا في انتفاضة القدس، جنبًا إلى جنب مع الشباب المنتفض ضد ممارسات الاحتلال، حيث تشهد مختلف الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ بداية تشرين أول (أكتوبر/2015 مواجهات مستمرة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال الصهيوني، ووفقاً للمصادر الطبية الفلسطينية، فقد استشهدت فتيات وطفلات فلسطينيات تجاوز عددهم –حتى كتابة هذه السطور- الاربعة عشر فتاة وطفلة، كما أصيبت العشرات من الفتيات خلال المواجهات، بحالات اختناق وأخريات بجروح مختلفة.
*نضال المرأة الفلسطينية.. قديمٌ متجدّد
وفي هذا السياق، اكدت الناشطة الطلابية في صفوف الكتلة الإسلامية، والطالبة في جامعة بيرزيت، ميساء (19 عاماً)، فضلت عدم الكشف عن اسمها الكامل لأسباب أمنية، أكدت ” أن مشاركة الفتيات في مواجهة الاحتلال “ليست وليدة انتفاضة القدس الحالية”، لافتة النظر إلى “أن الفتيات الفلسطينيات شاركن في أعمال المقاومة ضد الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى أيضاَ
وبيّنت ميساء أن الفتيات الفلسطينيات كان لهن نصيب في العمليات الاستشهادية، “ومن ينسى ريم الرياشي ودارين أبو عيشة، والأسيرة المحررة أحلام التميمي التي أدخلت الاستشهادي عز الدين المصري لداخل مطعم سبارو الصهيوني في الداخل الفلسطيني المحتل” و” قالت الطالبة صابرين (20 عاماً)، من جامعة بيرزيت، أن المرأة الفلسطينية حققت إنجازات كبيرة ويشهد لها في مختلف مجالات الحياة، لافتة النظر إلى أن الفتيات كنّ جنباً إلى جنب مع الشباب في مقاومة الاحتلال خلال الانتفاضة الأولى والثانية وليست انتفاضة القدس فقط، وفقاً لقولها. واضافت:”الفتيات الفلسطينيات كان لهن دور بارز في مقاومة الاحتلال، فقامت بعضهن بإيصال الاستشهاديين للداخل الفلسطيني المحتل وأخريات قمن بتفجير أنفسهن أيضاً، وأوضحت صابرين أنه لا يمكن “إغفال دور الفتاة الفلسطينية في ساحة المواجهات ولا يمكن حصره أيضاً، في أنها تقدم الإسعافات للمصابين”. مستدركة: “قمنا على مدار عدة أيام برشق مركبات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة مع الشبان وأحياناً أخرى تقدمنا الصفوف”، وقالت الطالبة في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس، والناشطة في “الجبهة الشعبية”، سيما، من جهتها:” بيّنت أن فلسطين ليست لجنس دون الآخر، “والدفاع عن الأرض والمقدسات هو واجب يقع على كاهل الكل الفلسطيني وليس على الذكور لوحدهم”، وفقاً لقولها، وتابعت: “ذهبنا إلى حاجز حوارة العسكري وقدمنا المساعدة للشباب هناك، فتارة قمنا بجمع الحجارة ووضعها بالقرب من الشبان وأخرى رشقنا مركبات الاحتلال معهم، وشددت على أن ممارسات الاحتلال وإجراءاته العنصرية “كانت المحفز الأساسي لمشاركة عشرات الفتيات في المواجهات على نقاط التماس″، وبدورها، لفتت دعاء، وهي من طالبات النجاح، “أن قتال الفتاة أو المرأة ليس جديداً على الساحة الفلسطينية ولا ظاهرة”، مؤكدة: “ومنذ عهد النبي محمد عليه الصلاة والسلام كانت النساء تذهب لمساعدة الرجال وتقديم العون لهم في ساحات القتال، مضيفة: “التاريخ النضالي للنساء الفلسطينيات طويل، وانتهاكات الاحتلال وأعماله الاستفزازية، خاصة الاعتداء على النسوة المقدسيات، شكّل حافزاً للفتيات للنزول والذود عن أخواتهن في القدس وغيرها من الأراضي الفلسطينية”، واكدت عضو المجلس التشريعي، سميرة الحلايقة، على “أن المرأة الفلسطينية “لها دور أصيل ومكون أساسي في الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية”، متابعة: “كان دورها رافداً، وداعماً ولها مشاركات في مقاومة المحتل بصور كثيرة”، واستدركت: “لكن هذه المرة شكّل دور المرأة رافعة ونقطة تحول، فقد شاركت بشكل أساسي في تفجير المواجهة بنقاط التماس وليس من خلف الكواليس″، وذكرت النائب حلايقة أن القاعدة الشرعية تُلزم الكل، “سواء ذكر أم أنثى”، بـ (الجهاد) في حال احتلت أرض المسلمين، مؤكدة: “وهذا الواجب قاعده شرعية صالحة لكل الأزمنة ما دامت أرض المسلمين محتلة، والمعركة الآن متعلقة بالأقصى قبلة المسلمين”
واسرائيليا، انتبه الإسرائيليون إلى أن نسبة النساء الفلسطينيات المشاركات في انتفاضة القدس الجديدة مرتفعة، وهذا مقارنة بالسنوات السابقة وجولات العنف السابقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ففي تقرير بثّه من مخيّم شعفاط للاجئين في القدس، المراسل الإسرائيلي أوهاد حمو من أخبار القناة الثانية قال: “ما يلفت النظر هو العدد الاستثنائي للنساء المشاركات في الاحتجاجات والمشاركات بشكل فاعل في المواجهات، ملقيات الحجارة، واللواتي يتصدرن الجبهة”، وقد وقف حمو على مميّزات النساء اللواتي يخاطرن بأجسادهنّ وبحياتهم ويشاركن بشكل فاعل في المواجهات مع القوات الإسرائيلية قائلا:”: ذوات وعي سياسي منفتح، عازبات، يتمسكن برأيهن. يرتدي بعضهنّ الحجاب وأخريات لسن متديّنات جدّا، بالإضافة إلى ذلك، هناك من يذكّر بدور النساء “المرابطات” اللواتي يتواجدن حول المسجد الأقصى منذ سنوات. ورغم أنّ الحضور الرمزي للنساء تلخّص بصرخات “الله أكبر” تجاه اليهود الذين دخلوا إلى منطقة الحرم القدسي الشريف، فإنّ المشاعر القوية التي يثيرها المسجد الأقصى في أوساط الفلسطينيين جعلت من هؤلاء النساء – ومعظمهنّ كبار في السنّ – رمزًا للصراع″.
وهناك من يعتقد أنّ عمر ظاهرة المقاومة النسائية هو قديم كعمر المقاومة الفلسطينية بأسرها، ويذكرون دلال المغربي، ليلى خالد، تغريد البطمة وشادية أبو غزالة كنماذج لظاهرة كانت موجودة طوال سنوات الكفاح الفلسطيني من أجل الاستقلال. ولكن في سنوات مضت، وخصوصا في فترة الانتفاضة الثانية، انتفاضة الأقصى، لم يكن دور النساء مركزيًّا كما يظهر في الأسابيع الأخيرة. رغم أن النساء قد شاركن في تنفيذ العمليات ضدّ اليهود، ولكن من وراء كل امرأة قتلت يهوديا وقف رجل أرسلها إلى هناك، وخصوصا أولئك الذين استغلوا ضعفهن واستغلّوا حقيقة أن القوى الأمنية الإسرائيلية لن تشكّ بالمرأة.
*ارتفاع حالات اعتقال النساء بنسبة 500% منذ عام 2010
* وبالمعطيات الموثقة وبالاعترافات الاحتلالية ايضا، قال الناطق الإعلامي لمركز اسرى للدراسات “رياض الأشقر” إن اعداد الفلسطينيات الاسيرات ارتفع بنسبه 200% منذ اندلاع انتفاضة القدس قبل 5 اشهر، حيث وصل عددهن الى (61) اسيرة، يقبعن في سجنى هشارون وتلموند، هذا عدا عن العشرات اللواتي تم اعتقالهن واطلاق سراحهن بكافلة مالية او تحويل للحبس المنزلي، او اعتقال لفترة معينة، ولم تصدر اياً من المؤسسات الدولية المعنية بشئون المرأة اي بيان استنكار او ادانة، مما يؤكد اصطفافها بجانب الاحتلال، وان شعار “حق المرأة” ما هو الا خداع للشعوب”.
ولاحقا من التقرير السابق، فقد أظهرت دراسة حديثة صادرة عن وحدة الدراسات في مركز أسرى فلسطين للدراسات أن اعتقال الاحتلال للنساء الفلسطينيات هي سياسة ممنهجة وعرف متبع منذ بداية الاحتلال وليس أمراً جديداً ولكنه يأخذ منحنى تصعيد في بعض الأحيان حسب تطورات الأوضاع الميدانية.وأشارت الدراسة، التي تناولت اعتقال النساء الفلسطينيات خلال انتفاضة القدس الحالية، إلى أن عدد حالات اعتقال النساء والفتيات القصّر بلغ 133 حالة اعتقال منذ بداية تشرين أول (أكتوبر) /2015 وحتى نهاية شباط (فبراير)2916 ، منهن من اعتقل بعد الإصابة بالرصاص الحي، وبعضهن تم التحقيق معهن وهن ينزفن، فيما ابتدع الاحتلال تهمة الاعتقال على الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدًا موقع الفيسبوك وكذلك تهمة “وجود نية” للمرأة أو الفتاة لتنفيذ عملية طعن”. وبينت الدراسة، التي أعدها الباحث في المركز “رياض الأشقر”، أن سجون الاحتلال لم تخلُ في أي فترة من الفترات من وجود أسيرات في السجون حتى إبان اتفاق أوسلو، والذى أفضى إلى تحرير الآلاف من الأسرى والأسيرات، وكذلك في أعقاب إبرام صفقة وفاء الأحرار في أكتوبر 2011؛ حيث أبقى الاحتلال على احتجاز ثلاث أسيرات، منهن الأسيرة “لينا جربوني” والتي تقبع حتى اللحظة في السجون وتقضي حكمًا بالسجن 17 عامًا”، وأكدت الدراسة تصاعد حالات الاعتقال بين النساء والفتيات منذ عام 2010؛ حيث رصدت 45 حالة اعتقال في ذلك العام، بينما وصلت في عام 2015 الى 291، وذلك بنسبة ارتفاع تصل إلى 500%، وذلك نتيجة عاملين، وهما زيادة التوتر في ساحات المسجد الأقصى، وحيث انبرت المرأة الفلسطينية للدفاع عنه، والثاني هو اندلاع انتفاضة القدس في الربع الأخير من العام الماض.وأضافت إن الاعتقالات في انتفاضة القدس تميزت عن سابقاتها باعتقال عدد كبير من القاصرات، وبعضهن لم تتجاوز أعمارهن الثانية عشرة، إضافة إلى اعتقال جريحات مصابات بالرصاص الحي، وبعضهن من ذوات الحالات الخطيرة، فيما تميزت بفرض الاعتقال الإداري على الأسيرات والتي طالت 6 منهن حتى إعداد الدراسة”.
*صاحبة اطول تاريخ نضالي
نستخلص مما سبق ان المرأة الفلسطينية كانت في خضم عملية النضال الوطني الفلسطيني، وتطور دورها وأداؤها وعطاؤها، إلى ان بلغ أعلى أشكاله النضالية السامية عبر العمليات الاستشهادية، وعبر دور خنساء فلسطين في رعاية أبنائها وحثهم على الاستشهاد في سبيل الوطن.
لقد غطى دور المرأة الفلسطينية مسيرة النضال الفلسطيني الممتدة منذ بداية الصراع على أرض فلسطين في مواجهة المشروع الصهيوني وخلال فترة النكبة، وصولاً إلى الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى 1987-1993، ثم إلى انتفاضة الأقصى /2000، ثم وصولا الى انتفاضة القدس 2015-2016 لتكون المرأة الفلسطينية بذلك صاحبة أطول تاريخ نضالي من أجل التحرر والتحرير… وصاحبة أوسع مشاركة نضالية إلى جانب الرجل في مسيرة نضالية طويلة متصلة مستمرة … وصاحبة أكبر تضحية على درب الحرية والاستقلال.

 

كاتب-اعلامي-باحث ومؤرخ

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: