هذا ما تخشاه إسرائيل من تغيير أنظمة الحكم بالخليج

قالت دراسة إسرائيلية صدرت قبل ساعات عن معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب إن “إسرائيل قلقة من سباق التسلح الحاصل في الشرق الأوسط”.

وأضافت الدراسة التي أعدها ياهيل أرنون ويوآل جوزينسكي، أن كميات ونوعيات الأسلحة التي تصل لدول المنطقة ربما تتسبب في المس بالتفوق النوعي لإسرائيل في مجال القدرات القتالية، وهو ما حافظت عليه طيلة العقود الماضية، رغم أن الدافع الأول لهذا السباق من التسلح ليس مواجهة إسرائيل، بل إيران والصراعات الداخلية البينية”.

وتابعت الدراسة: “المعطيات العسكرية التي نشرها معهد SIPRI لفحص سباق التسلح أظهر أن صادرات الأسلحة حول العالم إلى الشرق الأوسط بين عامي 2013-2017، زادت نسبته بـ103% عن أعوام 2008-2012، فيما زادت السعودية ومصر معدلات شرائهما للأسلحة عن ذات الفترة بـ225% و215% على التوالي”.

وأوضحت الدراسة أنه “رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة في مصر، وتراجع أسعار النفط في دول الخليج، فإن معدلات شرائهما للأسلحة لم تتأثر، بل إن قيمة ما استوردته السعودية والإمارات لوحدهما من أسلحة ومواد قتالية يساوي في كلفتها ما تشتريه دول غرب أوروبا مجتمعة، مما قد يشكل تحديا أمام إسرائيل”.

وقالت الدراسة إن “أمام إسرائيل عدة فرضيات تفسر هذا التسابق نحو التسلح في المنطقة بصورة غير مسبوقة، أولها أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تسعى لتقوية دول الخليج العربي في مواجهة إيران، وترى واشنطن أن أهم وسيلة لذلك هي زيادة القوة العسكرية لتلك الدول من جهة، ومن جهة ثانية رغبتها بأن تبقى هي المورد الأساسي لسلاح الجيوش العربية، بدل توجهها إلى روسيا والصين”.

وأوضحت أنه “في هذه الحالة من الصعب أن تقف إسرائيل ضد الرغبة الأمريكية بتشغيل مصانع الأسلحة القتالية، لأنها تفتح المزيد من فرص العمل، وتدعم نمو الاقتصاد الأمريكي، فضلا عن أن التعاون الأمني بين إسرائيل وبعض دول الخليج، ومعها مصر والأردن، شهد في السنوات الأخيرة تناميا مطردا، وإسرائيل ليس لديها مصلحة في الإضرار بهذا التعاون”.

وأكدت الدراسة “رغبة إسرائيل بتركيز عداء تلك الدول لمواجهة إيران، مما يجعلها تغض الطرف عن حيازتها لأسلحة متقدمة، بل إن إسرائيل نفسها باعت لعدد من دول الخليج العربي منظومات أمنية متطورة من إنتاج صناعاتها العسكرية في السنوات الأخيرة”.

وأشارت الدراسة إلى أن “كل هذه المعطيات تطرح السؤال الأهم على طاولة المباحثات الأمريكية الإسرائيلية: إلى أي حد يمكن أن تضع إسرائيل أمام الإدارة الأمريكية مطلبها بعدم بيع المنظومات القتالية الأمريكية المتطورة لتلك الدول الخليجية، بما لا يمس بتنامي علاقات إسرائيل معها”.

وأوضحت الدراسة أن “إسرائيل لديها مخاوف دائمة من عدم استقرار الأنظمة العربية، فقد عاش الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة سلسلة أحداث ونماذج عن تغييرات دراماتيكية في أنظمة الحكم، وانهيار أخرى، رغم أنها بدت قوية، ولم تظهر مسبقا أي مؤشرات على قرب سقوطها، مما يجعل ذات المخاوف تنسحب على الدول العربة الحالية التي تشتري تلك المنظومات القتالية المتطورة، وإمكانية أن تقع في “الأيدي غير الصحيحة” إذا ما قدر لهذا النظام أو ذاك أن يسقط وينهار، مما يتطلب معرفة رد الفعل الأمريكي حيال ذلك، وهل لدى واشنطن ضمانات واضحة: تكنولوجية وسياسية تضمن عدم توجيه هذا السلاح لإسرائيل”.

وختمت الدراسة بالقول إن “دول الخليج لم يسبق لها أن خاضت مواجهات عسكرية مع إسرائيل، لكن لا يمكننا الجزم بأن هذا السلاح لن يتم توجيهه مستقبلا ضدها، حتى لو لم يكن على يد هذه الأنظمة الحاكمة اليوم، مما يتطلب من إسرائيل التأكد من مدى خدمة مصالحها الأمنية فيما يصل ولا يصل من منظومات تسلحية لتلك الدول، من خلال رفع مخاوفها للإدارة الأمريكية لإبقاء الفجوة واسعة بين القدرات العسكرية الإسرائيلية والعربية”.

(العربي ٢١)

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: