هل حان وقت استيقاظ “س. س. س” من سَكْرتهم؟

يبدو أنّ الخمر المصنوع بتاريخ 31 تشرين الثاني 2016 تم تخزينه في براميل لا تحوي خشب السنديان أو أنّ حرارة “الغرف السياسية” لم تلائمه، أو أنّ العنب لم يكن ناضج أساساً. شربه الساسة والزعماء اللبنانيون، منهم مجبراً، وبعضهم “مع غصّة”، وآخرون بـ”الموْنة”، سكروا لأشهر، حتى جاءت الفَكرة منتصف العام 2017، لتشهد الساحة بعدها صدمات وصدامات منها مُتوقعة وأخرى مفاجئة.

يعيد البعض المفعول الرجعي لأحداث 2017 إلى استراتيجية الأحزاب منذ تأسيسها، باعتبار أنّ لبنان يشهد هذه الصراعات الداخلية منذ عشرات السنوات، تبعاً لتركيبته، ولعقليّة ساسته التي توارثت قاعدة “البقاء للأقوى”، خصوصاً أنّ معظم وجوه ذلك الأمس لا تزال حاضرة.


لكن لا يمكن غض الطرف عن أن انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية مزّق العهود بين الحلفاء، وقطع الخيط الرفيع الموصول ببعض المبادئ بين شركاء، في حين تمسّكت أحزاب بثوابتها، حتى انفجر الوضع.

فكّكت التسوية فريقي 8 و14 آذار. صراخ “محور المقاومة” لم يُسمع كثيراً، أو تقصّد أطراف الصراع الداخلي إطفاءه بمهده بعيداً عن الشتامين، باعتبار أنّ زعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية يمون على الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. لكن لم يمنع ذلك، رئيس البرلمان نبيه بري من انهاء هذا العام بالخروج عن صمته الذي رفض هذه التسوية قبل ولادتها، من خلال مرسوم “ضباط 1994″، الذي يبدو أنه سيؤزم الوضع بين عون وبري العام 2018، الذي يتخلله الاستحقاق النيابي.

على الطرف الآخر، استراتيجية حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في اختيار عون لم ترض حلفاءه الذين تبنوا ترشيحه هو شخصياً. لكن في ظلّ التعنُّت القاتل، لجأ زعيم معراب إلى هذه الخطة التي تُعتبر الأنسب لإنهاء الفراغ الذي استغلته دول عربية وإقليمية، بل والأفضل مقابل الترشيح الكيدي لرئيس الحكومة سعد الحريري لزعيم زغرتا المتآخي مع النظام السوري. كما لم يتلقّف رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل هذا الاختيار، باعتبار عون حليفاً لحزب الله “الدويلة التي تبسط نفوذها بقوة السلاح غير الشرعي في الداخل اللبناني”، بحسب شيخ بكفيا.

لكن هل اعتقد الحلفاء أنّه لو طال عناد جعجع لتحقيق مبتغاهم وهدفه في الوصول إلى سدّة الرئاسة لكان وضع البلد أحسن ممّا هو عليه اليوم؟ سؤال طرحته شخصيات لا تزال متمسّكة بل وتؤمن بعودة هذا الحلف، ملخّصة أسوأ ما يمكن أن يحصل خلال هذا العام بعودة الاغتيالات، متحمّسة لموعد هذا اللقاء.

سجال الكتائب والقوات المُفتعل أثناء تشكيل الحكومة، باعتبار أنّ أطرافاً عمدت إلى اللعب بين الحزبين في توزيع الحقائب الوزارية، فوقع الجميّل في شباكها، بدأت تخمد ناره منذ ثلاثة أسابيع، بعدما انقطعت قنوات الاتصال، وعادت لفترة. لكن علا صوت الجميّل، أخيراً، باتجاه معراب، متهماً القوات بالمشاركة في الصفقات السياسية ليأتيه الردّ، بالتمني عليه العودة إلى رشده مرفقاً بملاحظات. لكن تبدو هذه المرّة جديّة ومتأنيّة، وعرابو المصالحة يعملون بصمت على خط بكفيا ـــ معراب، إذ تؤكد أوساط الطرفين أنّ الأمور تجري على خير ما يرام، و”ان شاالله خير”.

بين بيت الوسط ومعراب انكسرت أيضاً تلك الجرّة المليئة بالمبادئ والثوابت، بعيداً عن المصالح، بعد كيل الاتهامات التي وُجهت إلى رئيس “القوات” عقب أزمة استقالة الحريري، باعتباره شريكاً في التحريض على رئيس الحكومة لدى الرياض. لكن على الرغم من استمرار بعض الأصوات الصادرة عن “المستقبل”، تعمل الجهتان على خنقها تماماً، وتجلّت بعض الخطوات في تصاريح قادة بيت الوسط التي تحوّلت من اتهامات إلى عتب، و”العتب ع قدر المحبة”، وفقاً لمصادر مستقبلية.

الخطوات نحو عودة هذا الحلف الأساسي لقوى 14 آذار الذي إن هزّته بعض المواقف لا يمكنها قتله بل العكس، تقويّه، لا تجري فقط تزامناً مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية التي من شأنها أن تحيي ليس فقط جمهور كل فريق على حدا، بل شعباً متعطشاً إلى تحقيق حلم تلك الدولة، بل الأهم لقطع الطريق أمام فريق لطالما فرِح لاستنزافهم، وكَبر على حساب تشتتهم، فهل حان وقت الاستيقاظ؟

فيفيان الخولي
أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: