عاجل

“هوبرة” خليجية والرصاص على سوريا وفلسطين / عادل سمارة

نشر موقع كنعان مقالاً للأستاذ عادل سمارة و نظراً لأهميته ارتاينا نشره

■ “هوبرة” خليجية والرصاص على سوريا وفلسطين، عادل سمارة
■ الرياض تيران تل أبيب وبالعكس، عادل سمارة
■ تيران وصنافير: ماذا بعد؟ عبد الله السناوي
■ خمسون حقيقة صادمة عن واقع التهويد في القدس، علي إبراهيم

● ● ●

“هوبرة” خليجية والرصاص على سوريا وفلسطين
عادل سمارة

اتفق الحكام المحكومون أم اختلفوا، فدورهم لن يتغير كخنجر في الجسد العربي. قبل الاختلاف الجاري بينهم، كانوا ضد الوحدة العربية بل حتى ضد التضامن العربي. واليوم وهم “يختلفون…أو يُطلب منهم الاختلاف” كل طرف ينادي آخرين للمنازلة على أرض العرب. فلو كان قرار السعودية من راسها لالتهمت قطر. وهذا ما تؤكده الفزاعة القطرية والاستغاثة والتجنيد القطري…الخ.
ولكن، هل حقاً يمكن لتركيا منازلة أي طرف في قطر؟ وإن سمحت أمريكا بهذه الحماية العدوانية من استعمار قديم، فهذا يعني تقاسماً غير معلن وعلى حساب العرب. بهذا المعنى قطر تدفع أولا لأمريكا وثانيا لتركيا، ومعسكر السعودية ايضا يدفع لأمريكا وللنظام المصري ويتنافس القطري والسعودي على الدفع للكيان الصهيوني. وبالنتيجة، فهذه الثروة “الحرام” يتم خلق قنوات أوسع لتبذيرها. يمكن لإيران أن تستفيد تجاريا. وفي التحليل الأخير، إنه الاستحلاب إذاً. وطبعاً على أرضية التجزئة العربية ومن ضمن ذلك الحفاظ على كيانات صغيرة لا تعيش إلا كأدوات وتوابع. وكل هذا لا يستقيم ما لم يتم تدمير وتفكيك سوريا.

وكل هذا أيضا، لا يعني أبداً تخفيف العدوان على سوريا. سوريا عقدة كل ما يدور ليس في الإقليم بل حتى على الصعيد الدولي. ولكن، إلى جانب ذلك، لا بأس بحرائق في مناطق عربية أخرى وخاصة الخليج الذي فشل في تحقيق ما أُنيط به ضد سوريا. وعليه، فإنه إذا ما خبت النار على أرض سوريا، أو لم تخبوفإلى جانب ذلك، نار في الخليج ، من اي نوع، طالما لم تعد كيانات الخليج قادرة على لعب دور هام في سوريا والعراق حيث يتم استبدال الإرهاب التكفيري بجيوش أنظمة تابعة، وتسييل بقايا داعش عبر هذه الجيوش، وزيادة التركيز على صهاينة الكرد. ويبقى الأمريكي مهندس كل العدوان، يشارك من الجو وبالمدافع بعيدة المدى.
أليس مثيرا للحنق والضحك معاً، أن يتم “تأميم” تمويل الإرهاب ومركزته بيد ترامب/و؟ أليس هذا ما يتم فرضه على قطر؟ أليس معناه أن ما سُمح لقطر كان بقرار إرهابي امريكي وها قد عجزت عن دور ذي بال فلا بد للأموال أن تتم هندستها من واشنطن مباشرة.
أليس تنظيف السعودية من كل فلس في زيارة ترامب/و مقصود به أنكم عجزتم عن هزيمة اليمن، فلا تحرقوا “أموالنا…لأن هكذا مال هو للعدو الأمريكي”، فدعونا نحن ننفق كما نرى. انتهى التصريح النسبي لهؤلاء كي يقوموا بامرما طالما فشلوا، فلتعود الأموال إلى باريها. أليس ما أورده جون بيركنز، كاتب كتاب “إعترافات قاتل إقتصادي” بأن امريكا أخذت فوائض ريع النفط لتنفق على بنايات وطرق في السعودية، تنفق هي نعم هي.

فظيع، هذا يذكرنا بأطروحة العنصري ماكس فيبر عن “الأخلاق البروتستانتية” بأن البروتستانت وحدهم القادرون على علم “المال ورأس المال والأعمال!!.وليس في هذه المرحلة…العربان!

إن ثرثرة كثير من المحللين، سواء كأوغاد أو سطحيين عن عدم تغير موقف الدوحة أو الرياض من سوريا وإصرارهما على رحيل الرئيس الأسد، هي ثرثرة وضيعة وتسميم لعقول الناس. فهذه الكيانات حتى وهي تقتتل أو تتذابح لا يكون ذلك إلا بتخطيط وأوامر أمريكية بشكل خاص. ومن لا يفهم هذا، فهو يجهل ما هي التبعية بل ما هو قرار عبادة التابع لسيده وخالقه. وهذا أمر عمره من عمر الوهابية، وليست قطر والكويت والبحرين سوى بثوراً جديدة على الجسد السعودي المحتقن بالأمراض المضادة للعروبة. ولا ننسى أن أي حديث من طراز: “لم يتغير موقف الدوحة والرياض من مصير الرئيس الأسد” هي عبارة تافهة ووقحة وترفع هؤلاء الوضيعين إلى مواقع أعلى منهم بما لا يقاس. إن بين هؤلاء ومصير رئيس مناضل، هي مسافة وعي وشرف لا يستحقونه ولا يحلمون به.يجب أن يستقيم القادم من الأيام ليكون حجم هؤلاء ، إقصاء آذن مدرسة عن موقعه لا اكثر. إن تضخيم هؤلاء هو حرب نفسية على الوعي.

وإذا كان كل هذا ضد سوريا، وضمنه مواجهة دور الاتحاد الروسي في المنطقة، فما مدى علاقته بفلسطينن؟ بل، هل ما هو ضد سوريا ليس بالضرورة والحتم والقطع ضد فلسطين؟
على ضوء كل هذه الحروب أو توسيع نطاق النار لتشمل كل المشرق العربي من أطراف لبنان وصولا إلى أطراف عُمان يصبح لدى الثورة المضادة المناخ الأفضل كي يقوم الكيان الصهيوني بالإجهاز على القضية الفلسطينية. وهنا يصبح على الفلسطيني ان يختار:

* أن يبقى فلسطيني اي مقاوم بغض النظر عن إمكاناته وعن مؤاتاة الظرف، أي أن ينتمي تماما لمعسكر المقاومة، وأن يهجر مرض العلنية داخل الأرض المحتلة، أو بكلمة،أن يعزز خيار الانتفاضة الثالثة غير المقولبة وغير المعلَّبة، أي الانتفاضة المشتبكة كحرب غوار من جهة وحرب الشعب والحماية الشعبية من جهة ثانية.

*أو أن يتورط الفلسطيني في أذيال كل الأنظمة العربية العدوة للمقاومة والوحدة والعروبة والاستقلال، ويستمر في ورطة “المفاوضات” أو “يا لعِّيب يا خرِّيب” ويكون بيدقا يمسك به هذا ويرمي به ضد ذاك أو العكس، وأقصد بالفلسطيني هنا كل سلطة وكل فصيل وحتى كل مثقف. ذلك لأن المعروض على الفلسطيني ان يكون أداة بين مخالب كل هؤلاء لتصفية قضيته رغم أن ما يدور هي إعلانات خبيثة من طراز حل القضية، التسوية ، السلام…الخ.

● ● ●
الرياض تيران تل أبيب وبالعكس
عادل سمارة

لو كانت هناك وحدة عربية، لما كان هناك شبر عربي تحكمه اية أسرة أو عشيرة ومنها اسرة آل سعود، ولما تمت تسمية اية بقعة باسم عائلة تملك “قطرا عربياً”. ولما كان هناك اسم أمير أو ملك، وذلك على الأقل لأنه ليس لهذا اي معنى لا سيما وأن هؤلاء جميعاً من تعيينات/تمفصلات/ تجزئة الوطن العربي منذ سايكس-بيكو. يمكننا فهم رئيس مثلا، سواء منتخبا، شبه منتخب أو حتى وصل على دبابة حيث وصل نتيجة جهد ما، سواء أيجابيا أو سلبيا، أما الملوك والأمراء…الخ فهي امتلاك وطن من اشخاص!
أثير هذا لتأكيد الفارق بين نظام مصر وحكم آل سعود، بمعنى أن السيسي ذاهب سواء بالانتخابات أو بالثورة الشعبية، أما حكام السعودية فلا مجال لخلعهم سوى بالثورة، ولا ندري متى. وبهذا المعنى، فإن استعادة مصر لتيران وصنافير واردة وممكنة طال الزمن أم قصُر,
هذا إضافة لما هو أهم، وهو ان التطبيع في مصر مع الكيان،هو بارد وفي تراجع ولو نسبي ولم يصبح شعبيا ولن يصبح، بينما التطبيع من حكام السعودية فهو في حالة من الشبق للصهينة، وهو تطبيع سوف يقيم تواصلا بينهم وبين الكيان مائيا وبرياً.
نستذكر هنا أن السعودية لم تطالب بهذه الجزر سوى في هذه الفترة، أي فترة ربيع التطبيع مع الكيان الصهيوني. بل كانت في السابق تتنصل من ملكيتها للجزر لأنها لا تريد اشتباكا مع الكيان! وهذا يؤكد أن لا الجزر سعودية ولا عزيمة لدى نظام السعودية لحماية الأرض.
لا معنى لتصريح وزير خارجية النظام المصري بأن السعودية تعهدت بحرية الملاحة في تيران وصنافير، وهذا حديث تعزية النفس وتضليل الناس، فالسعودية حكم لا يعرف مفردة الحرية بالمطلق، كما أن الذي سيحدد الملاحة هناك هو الكيان الصهيوني والسيد الأمريكي، “رُفعت الأقلام وجفت الصحف”
لذا، ولو مؤقتاً، تم دفن تراث الرئيس ناصر بإغلاق مضاق تيران وجاء زمن إغلاق تيران بتعاون سعودي صهيوني.

لو كانت هناك وحدة عربية لما كان لآل سعود دور سلطوي، بل لما تنازع قطر عربي مع آخر على اية بقعة. ولو لم يكن هناك تطبيع مع الكيان، لما كان هناك من فرقٍ أن تكون تيران وصنافير مع هذه الدولة أو تلك. حتى بين جيران من قوميات مختلفة يمكن تسوية امور كهذه دون مخاطر أمن قومي.
صحيح أن مصر والسعودية عربيتين، وصحيح أن النظامين تابعين وتطبيعيين. لكن الفارق، إضافة للفارق بين نظام رئاسي وبين ملكية مطلقة، أن هناك فارق في البنية. مصر بنية ثقافية مكتملة، مصر تشكيلة اجتماعية اقتصادية مكتملة وهذا هو العمق. وحتى في زمن الإفقار والتبعية هي قادرة على النهوض وكسر التبعية المفروضة، بينما بنية السعودية هشة، ريعية، وثقافة الوهابية وحدها المفروضة على الشعب. بنية السعودية جاهزة للتبعية والتطبيع لأن السلطة تكمم الأفواه والعقول.
إن منح الجزيرتين للسعودية هو تمكين السعودية من الوصول والتواصل مع الكيان الصهيوني برا وبحرا، وكذلك قطع التواصل المصري مع المشرق العربي تماما .
ان التنازل عن هذه الجزر، هو انقلاب خطير في الموازين، بمعنى أن مضيق تيران لن يعود إغلاقه بيد العرب بل بيد الكيان الصهيوني وهذه خطوة خطيرة في توسيع هيمنةالكيان الصهيوني على الوطن العربي بدل أن يستمر تراجع الكيان بعد هزائم عام 2000 وعام 2006 و 2008 و 2012 و 2014.
ملاحظة: لا أعتقد ان هناك تنسيق سري بين فريق صرخة التعايش مع المستوطنين في فلسطين التاريخية وبين قرار النظام المصري تسريب تيران وصنافير للحكم السعودي ولكن الأمرين حصلا عام 2016. وهذا يمكن مسائلة د. يحي غدار رئيس التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة، هل لديه تنسيقا مع السعودية؟
عادل سماره , كاتب وباحث من فلسطين

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: