هيكلة المجموعات المسلحة في إدلب، وأسماء الفصائل../ بقلم الصحفي حسين مرتضى/ @HoseinMortada

شكلت ادلب منذ بداية الحرب على سوريا، معبراً مهماً لدخول المسلحين بكافة ألوانهم العقائدية الى داخل البلاد عبر تركيا. وساهمت المعابر الحدودية مع تركيا بنقل السلاح القادم،

من الولايات المتحدة وأوروبا الى المجموعات الارهابية، واليوم تشكل هذه المحافظة الخزان الأكبر للمجموعات المسلحة المرتبطة بـ”القاعدة” والفكر التكفيري، وأصبحت بعد سنوات الحرب الطويلة وجهة المسلحين الرافضين للتسوية مع الدولة السورية، فنقل اليها عشرات الآف منهم عبر الباصات الخضراء.

خلال سنوات الحرب، كانت التسمية الأبرز لإدلب ضمن الاجتهاد لبعض المراقبين، “تورا بورا سوريا”، كناية عن استنساخ التجربة التكفيرية الافغانية في سوريا، وانتقال العديد من قادة هذه الجماعات الارهابية الى المنطقة عبر الحدود التركية.

أما اليوم، وبعد كل الانجازات العسكرية التي حققها الجيش السوري والحلفاء، وحشر المجموعات الارهابية في هذه البقعة الجغرافية، والتمهيد لعملية عسكرية فيها، بدأت تركيا تسير في رسم هيكلية عسكرية جديدة لمجموعات إدلب، على غرار مناطق درع الفرات شمالي حلب، حيث بدأت بضخ الأموال لبقايا ما يسمى بالجيش الحر بعد نشر نقاط المراقبة التركية، وسارعت إلى الإعلان عن تشكيل عسكري جديد يضم عدداً من المجموعات تحت اسم “الجبهة الوطنية للتحرير”، وضم هذا التشكيل كل من فصائل “فيلق الشام، وجيش إدلب الحر، الفرقة الساحلية الأولى، الفرقة الساحلية الثانية، الفرقة الأولى مشاة” بالإضافة إلى “الجيش الثاني، جيش النخبة، جيش النصر، لواء شهداء الإسلام في داريا، لواء الحرية، الفرقة 23”. لتكون جماعة جديدة في موازاة كل من “هيئة تحرير الشام” التي تضم الى جانب جبهة النصرة العديد من المجموعات المرتبطة بالقاعدة، و”جبهة تحرير سوريا” التي تشكلت مؤخرًا من “حركة أحرار الشام” وحركة نور الدين الزنكي”.

تشكل محافظة ادلب البوابة الشمالية لسوريا التي تطل منها على تركيا وأوروبا، وتتموضع على مساحة قدرها 6100 كم2.. يحدها من الشمال لواء اسكندرون وتركيا بطول 129 كم، ومن الشرق محافظة حلب بطول 159 كم، ومحافظة حماة من الجنوب بطول 158 كم، وغرباً محافظة اللاذقية بطول 29 كم.

تقسم محافظة إدلب إلى خمس مناطق إدارية هي منطقة إدلب 1504.6 كم2، منطقة أريحا 581.9 كم2، منطقة معرة النعمان 2021.97 كم2، منطقة جسر الشغور 1077.7 كم2، ومنطقة حارم 811.55 كم2، في هذه المساحة الجغرافية تتنوع اسماء المجموعات الارهابية، لكن ابرز تلك المجموعات هي حركة “أحرار الشام “، ويبلغ تعداد مسلحيها بحسب تقديرات 15 ألف مسلح، معظمهم سوريون.

وتعتبر “حركة أحرار الشام” إحدى المجموعات التي تحاول تركيا التسويق لها بأنها معتدلة، بالرغم من ارتكابها العديد من جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي، والضمير الانساني، وهذه الجماعة جاءت بعد اندماج أربع مجموعات تكفيرية وهي “كتائب أحرار الشام” و”حركة الفجر ” و”جماعة الطليعة ” و”كتائب الإيمان المقاتلة”، أما “فيلق الشام” فيبلغ تعدادهم بحسب مصادر مطلعة نحو 8 آلاف مسلح، وهو تحالف يضم 19 مجموعة مختلفة، كان بعضها ينتسب سابقاً لـ”جماعة الإخوان المسلمون الارهابية” وما يسمى بـ”هيئة دروع الثورة”.

ومن تلك المجموعات ايضا ما يسمى بـ” فرسان الحق” وهو تنظيم تشكل عام 2012 ويقدر عدد مسلحيه بحوالي ألفي مسلح، ومعقله الرئيس في كفرنبل. ومن المجموعات المدعومة امريكياً يأتي مسلحو ما يعرف بـ “صقور الجبل” ويقدر عددهم بحوالي ألفي مسلح، تلقوا تدريبات من الولايات المتحدة. ومن تلك المجموعات ايضا “تجمع فاستقم كما أمرت” و”صقور الشام” و”جيش السنة” المتواجدين في ريف حلب الغربي وريف إدلب.

أما المجموعة التكفيرية الأساس وهي “جبهة النصرة” والتي يقدر عدد مسلحيها بأكثر من 10 آلاف مسلح، بعضهم أجانب من جنسيات غربية وعربية ومعظم أفراد هذا المكتب من جنسيات غير سورية، فضلا عن تنظيم “نصرة الاسلام” المؤلف من فصيل “حراس الدين” و”لواء التوحيد” الموالين للقاعدة، بالاضافة الى الحزب التركستاني، المعروف بـ”الإيغور”، تحظى هذه المجموعة بدعم تركي كبير، وعلى مختلف الصّعد.

ويرتبط ذلك بأسباب كثيرة، منها الموقف التركي من قضيّة إقليم شينغيانغ. الحصول على أرقام دقيقة حول أعداد المسلحين الإيغور في سوريا ليس سهلاً، على الرغم من أن التقديرات تجمع على تجاوزهم عتبة الخمسة آلاف مسلح. والسّبب ربّما يعود إلى عدم اختلاط هؤلاء بشكل واسع مع المسلحين من جنسيات أخرى، حتى ضمن تنظيمي جبهة “النصرة” و”داعش”، وانزوائهم ضمن الحزب التركستاني في تجمّعات ومعسكرات خاصّة بهم. كذلك يعمد المسلحون الإيغور الذين أحضروا عائلاتهم إلى سوريا، الى استيطان بعض القرى في إدلب، ولا سيّما في قرى جبل السّماق، والتي تمّ طرد أهلها منها أو مصادرة ممتلكاتهم من قبل “النصرة” والحزب التركستاني. ويمتاز الإيغور بحيازتهم أصنافاً عديدة من الأسلحة الغربية، ولا سيّما صواريخ تاو الأميركية الصنع مقدّمة إليهم من قبل الاستخبارات التركية، بالإضافة إلى مناظير ليلية حديثة وتجهيزات لوجستية ومعدات اتصال غربية.

وضمن خريطة توزع تلك المجموعات على جغرافيا ادلب، يسيطر مسلحو “احرار الشام” على جزء من معرة النعمان، وتتقاسم السيطرة في ريف ادلب الشمالي جميع المجموعات، من “احرار الشام” الى جانب الفصائل التي خرجت من الزبداني درعا والرستن في ريف حمص ودوما، كما انتشرت هذه الفصائل في سرمدا وكفريا والفوعة بعد خروج الاهالي من المنطقة. وتنتشر هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة وحلفائها”، على خط جبهة يمتد من ريف حلب الغربي مروراً ببعض القرى شمال ادلب، وفي جنوب ادلب عند خان شيخون ومعرة النعمان، اما مركز ثقلها فهو في مدينة ادلب. ويسيطر الحزب التركستاني على سهل الغاب وريف اللاذقية الشمالي الشرقي وجسر الشغور، أما ألوية “صقور الشام” فموجودة في جبل الزاوية في ريف ادلب، وفي الشمال الغربي للمحافظة في دركوش والتي تبعد عن مدينة جسر الشغور /28/ كم شمالا، وسهل الروج بالاضافة الى سهل الغاب وريف اللاذقية الشمالي الشرقي حيث تنتشر عناصر الحزب التركستاني، وانتشاره هذا في هذه المناطق مرتبط بتواجد جبهة “النصرة”، ومن الصعوبة بمكان تخلي أنقرة عنه، أما المنطقة الوسطى من محافظة ادلب فتشغلها جبهة “النصرة” والفصائل المرتبطة بها، وهي المجموعة الأكثر تسليحاً.

* حسين مرتضى

ليبانون توداي

نشر في 21/9/2018

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: