واشنطن تعفي 8 دول من عقوبات النفط على إيران… ما الدوافع؟

صدقت، على ما يبدو، التحليلات التي كانت تجزم بأن واشنطن لن تتشدد في تطبيق العقوبات على إيران، تجنباً لارتفاع أسعار المحروقات، حيث كشفت وكالة “بلومبيرغ” أن الحكومة الأميركية وافقت على السماح لـ8 دول بالاستمرار في شراء النفط الإيراني.
فقد نقلت “بلومبيرغ”، اليوم الجمعة، عن مسؤول أميركي قوله إن حكومة الولايات المتحدة وافقت على السماح لثماني دول بالاستمرار في شراء النفط الإيراني بعد إعادة فرض عقوبات على طهران اعتباراً من يوم الإثنين المقبل.

وأشار التقرير إلى أن من بين الدول الثماني كوريا الجنوبية، الحليف المقرب من الولايات المتحدة، واليابان والهند. وجاء الإعفاء بعدما ظل زبائن النفط الإيراني الكبار، وجميعهم في آسيا، يسعون للحصول على استثناءات من العقوبات تسمح لهم بالاستمرار في شراء بعض الخام من الجمهورية الإسلامية.

“بلومبيرغ” أوردت أيضاً أن قائمة بجميع الدول التي ستحصل على استثناءات من المتوقع أن تعلن رسمياً يوم الإثنين المقبل.

وأبلغ مسؤول صيني رويترز بأن المباحثات مع حكومة الولايات المتحدة جارية، وبأن من المتوقع أن تكون هناك نتائج خلال اليومين المقبلين.

وفي الإطار، نقلت “بلومبيرغ” اليوم الجمعة، عن 4 مصادر مطلعة قولها إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يريد التوصل إلى اتفاق مع نظيره الصيني شي جين بينغ خلال قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين، والتي ستُعقد في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وقالت الوكالة إن ترامب طلب من مسؤولين أميركيين البدء في إعداد بنود محتملة للاتفاق، مضيفة أن الاتجاه إلى التوصل لاتفاق محتمل مع الصين عززته مكالمة هاتفية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ يوم الخميس.

وقال كلايتون آلن من “هايت سيكيوريتيز” في مذكرة اليوم الجمعة: “نعتقد أن ترامب سيوافق على استيراد الصين بعض الكميات، على نحو يماثل المعاملة التي تتلقاها الهند وكوريا الجنوبية”.

بيد أن محللين قالوا إن أي استثناءات محتملة من العقوبات النفطية الإيرانية ستكون مؤقتة على الأرجح.

وقال آلن: “قد تستخدم الولايات المتحدة الاستثناءات للمضي في التنفيذ بتؤدة، لكن تلك الاستثناءات لن تطبق إلى ما لا نهاية”.

وتوقع مصرف “غولدمان ساكس” أن تهبط صادرات النفط الخام الإيرانية إلى 1.15 مليون برميل يوميا بحلول نهاية العام، انخفاضا من نحو 2.5 مليون برميل يوميا منتصف 2018.
تركيا لم تتبلغ الاستثناء الأميركي

في السياق، نقلت “الأناضول” عن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، فاتح دونماز، اليوم الجمعة، قوله إن بلاده لم يصلها خطاب بشأن إعفائها من العقوبات الأميركية على إيران.

وجاء ذلك خلال تصريح في مقر البرلمان التركي، ردا على سؤال للصحافيين حول وجود أنباء تقول إن تركيا ضمن 8 دول ستكون معفية من عقوبات واشنطن على إيران. وقال دونماز: “لم يصلنا خطاب من هذا القبيل، لكن سمعنا عن ذلك”.

إلى ذلك، بدد النفط خسائر كان مُني بها في وقت سابق من اليوم الجمعة، وسجل ارتفاعا مع زيادة الآمال في احتمالات أن تحل الولايات المتحدة والصين الخلافات التجارية بينهما، وهو ما حد من المخاوف من حدوث تباطؤ اقتصادي يؤدي إلى الضغط على الطلب على الوقود.

وسجل سعر البرميل في العقود الأجلة لأقرب استحقاق لخام القياس العالمي مزيج برنت 73.04 دولارا بحلول الساعة 5:20 بتوقيت غرينتش اليوم الجمعة، بارتفاع قدره 15 سنتا، أو ما يعادل 0.2%، عن التسوية السابقة التي خسر فيها أكثر من 3 %.

وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 7 سنتات، أو 0.1%، مسجلة 63.76 دولارا.

متعاملون قالوا إن النفط ارتفع إلى جانب أسواق الأسهم الآسيوية، بعد مكالمة هاتفية بين الرئيسين الصيني والأميركي عززت الآمال بإمكان حل خلاف تجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.

وارتفعت الأسعار اليوم بعد هبوطها في وقت سابق من الجلسة، لكن برنت ما زال منخفضا 12% منذ بداية تشرين الأول، بينما خام غرب تكساس الوسيط منخفض 13%.

في روسيا، أظهرت بيانات من وزارة الطاقة اليوم الجمعة، أن إنتاج روسيا النفطي بلغ أعلى مستوى في 30 عاما عند 11.41 مليون برميل يوميا في أكتوبر/ تشرين الأول، بفعل زيادة شركات النفط الكبرى مثل “روسنفت” و”لوك أويل”، إمداداتها.

ويقابل هذا المستوى 11.36 مليون برميل يوميا في أيلول، والذي كان وقتها أعلى مستوى في حقبة ما بعد الاتحاد السوفييتي السابق. كما أنه يأتي تأكيدا لبيانات نُقلت عن مصدر في قطاع النفط يوم الأربعاء.

وبالطن، بلغ حجم الإنتاج النفطي 48.262 مليون طن، مقارنة بـ46.478 مليونا في أيلول، التي تستخدم نسبة 7.33 للتحويل من الطن إلى براميل.

ووفقا لمسح أجرته الوكالة، زادت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تشرين الأول إنتاجها النفطي إلى أعلى مستوى منذ 2016، وقادت الزيادة في الإنتاج الإمارات وليبيا. وطغت الزيادة على خفض الإمدادات الإيرانية الناتج من العقوبات الأميركية المقبلة.

ولمحت السعودية، أكبر منتج في “أوبك” إلى أنها قلقة بشأن تخمة محتملة في المعروض، ما أثار احتمالات بأن يكبح التعديل القادم في إنتاجها الإمدادات بشكل عام، فيما سهل ارتفاع أسعار النفط زيادة الإنتاج في الوقت الذي تستعد الأسواق لشح في المعروض حالما تبدأ عقوبات أميركية على إيران خلال الشهر الجاري.

وبموجب اتفاق نفطي عالمي مع “أوبك” ومنتجي نفط آخرين تم التوصل إليه في  كانون الأول 2016، تعهدت موسكو بخفض إنتاجها بمقدار 300 ألف برميل يوميا من 11.247 مليون برميل يوميا ضختها في تشرين الأول من ذلك العام.

وتضخ روسيا الآن نحو 460 ألف برميل يوميا فوق مستوى 10.947 ملايين برميل يوميا الذي وافقت عليه في البداية ضمن اتفاق خفض الإنتاج، علماً أنه في حزيران، وافق المشاركون في الاتفاق على العودة إلى مستويات التزام عند 100%.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: