“ولادة الحكومة ووفاة الوطن”…بقلم الكاتب و المستشار “قاسم حدرج”/ @HLWvlhSeBprRpdX

خرج سعد الحريري من غرفة العمليات ليعلن بأن العملية القيصرية للولادة قد تمت بنجاح وبأنه اضطر للتضحية بالأم والجنين لينقذ الأب ،هذه هي الحقيقة مهما حاولوا تجميلها وتبريرها
لا شيء قد تغير وكأننا لم نخض حرب على مدى ثمان سنوات استخدمت بها كافة الاسلحة المحرمة وعلى رأسها التحريض المذهبي بحيث لم يبقى احد الا وتأمر على المقاومة بل وساهم في احتضان الارهاب وتغطيته بل وطالب بعواصف حزم لأجتثاث حزب الله وجمهوره واستجدى التدخل الاسرائيلي وسخر كل الأمكانيات للحرب على سوريا وكان ثمن المواجهة باهظ وباهظ جدا من دماء اغلى الأبناء وظننا بأننا انتصرنا وبأن المهزومين سيدفعون فاتورة رهاناتهم الخاسرة لتأتي هذه الحكومة وتسقط قاعدة من ينتصر يحكم ومن يهزم يحاكم وتعيدنا الى المربع الأول مسقطة من ذاكرة التاريخ ثماني سنوات من الجحيم كادت ان تؤدي بنا الى التهلكة وتهدر كل هذه التضحيات بشطبة تأليف وتحت ذات الذرائع القديمة والمسميات الخبيثة ،وحدة وطنية ،عيش مشترك ووفاق وطني وبأن لبنان هذا الكوكب الفريد لا يحيا الا بقاعدة لا غالب ولا مغلوب وهي كذبة كبرى فلو انتصر مشروعهم لباعوا نسائنا في سوق النخاسة ولكان ما تبقى من فتياننا غلمان في قصور السلطان ،حقا هذا الفريق يستحق منا التصفيق فهو يخوض حرب الرابح الرابح فاذا ما انتصر مشروعه قضى علينا واذا ما خسر مشروعه تسلح بالشعارات الخشبية وظل قابضا على السلطة
فهل سيخرج عاقل ويجيبني ماذا حققنا من كل هذه التضحيات

ام انها كانت شيكات بلا رصيد وهل ان حربنا كانت فقط صراع لأجل البقاء واذا كانت كذلك فهل استشرتموني قبلها لأقول لكم انا افضل الموت مئة مرة على القتال لأجل حياة تحت سلطة اللئام
وهل ثمن الدفاع عن لبنان هو وزارة شباب ورياضة وشبابنا بالالاف قد سجلوا اسمائهم على اضرحة الشهداء وما تبقى منهم يمارسون رياضة الموت في الجبال والصحاري ويتدربون على مواجهة الموت القادم من كل الجهات لكي ينعم اعدائنا بكبرى الوزارات التي تدر المليارات ، اما وزارة شؤون مجلس النواب
فلا ادري ماذا تعني هذه الوزارة سوى صوت في المجلس الوزاري وطلبنا الوحيد بانشاء وزارة تخطيط قد قوبل بالرفض
اما وزارة الصحة فقد اعطونا قنبلة شعبية ستنفجر في وجهنا عاجلا نتيجة ضعف الامكانيات ونقص الاعتمادات والحرب الاقتصادية التي بشرنا بها مندوب الخزانة الاميركية .
ندرك تماما حاجة المقاومة الى ركيزة سياسية تمنع انهيار هذا البلد
لأن الفوضى هي عدوها الاخطر ولكن كان من الأولى ان لا نلجأ لأنصاف الحلول وأن نرمم هذا الكيان المتهالك ونهتم بتجميل صورته الداخلية بينما سكانه مصابين بالسرطان ويعيشون حالة ترقب لسقوط السقف فوق رؤوسهم ،برأيي اننا نعيد ارتكاب الاخطاء السابقة التي ارتكبناها في اتفاق الدوحة واعتصام بيروت
والتي تحملنا وزرها ولم نحقق خلالها اي مكسب سياسي بل على العكس اتينا بالدب الى كرمنا من حيث لا ندري اعادة السنيورة وانتخاب سليمان الخشبي ثم استبدال الحريري سلفي بالسلفي بربطة عنق نجيب ميقاتي واليوم نأتي بصقور الاعداء جمال الجراح ومي شدياق وريا الحسن ومحمد شقير ليشددوا قبضتهم على خناقنا فاذا كان حزب الله محميا بقوته فأن جمهوره هو من سيدفع الأثمان فعندما قاتلنا وواجهنا كان دافعنا هو حماية هذه المقاومة والتصدي لأعدائها فما بالكم الان تلقون بنا في قفص الذئاب وكونوا اكيدين بأن المعادلة الماسية باتت قابلة للتفكك
جيش شعب ومقاومة فالشعب هو واسطة عقد هذه المعادلة وقد بدأ اليأس يتسرب الى النفوس وعما قريب سيقرع للخطر ناقوس وما اعلان هذه الحكومة العرجاء البتراء الهجينة الا تكريس لمستقبل مجهول لا نرى من خلاله أفق ولا بارقة أمل واحدة لقيامة هذا البلد
ومن اليوم وصاعدا لم يعد يحق للمقاومة التهجم على هؤلاء وجرنا الى دائرة الصراع فلا هذا عميل ولا ذاك صبي مخابرات ولا هيداك معروف أديش سعرو ولا أولئك صبيان السفارة الاميركية ومتصهينين فجلوسكم الى جانبهم هو صك غفران وبراءة ذمة
وقد بتم أشبه بالناسك الذي يصلي في خمارة فأما صلاته غير مقبولة واما السكر ليس بمعصية .
انا لم ولن أفقد ثقتي برجال الله وسأبقى وفيا لنهج المقاومة ولدماء الشهداء ولكنني كفرت بالسياسة والساسة وبالشعارات الوطنية الكذابة التي هي اشبه بالتوضأ بالنبيذ وبشعار ان لم يكن ما تريد فأرد ما يكون ولم أؤمن يوما بمبدأ الأيد يلي ما فيك تكسرها بوسها وادعي عليها بالكسر بعد ان نجحت عيني في مقاومة المخرز .
انا اليوم مصاب بسرطان الأحباط ومسكناتكم لن تنفع بالتخفيف من الامي وسأعمل بقاعدة الأمام علي (ع) الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن وسيبقى أملي معقود على الوطن سوريا حيث اشعر بالغنى على مستوى الكرامة والعزة وحيث لا يجلس دراكولا على رأس مائدة الأنتصار ليقاسمني الطعام وشفاهه تقطر من دماء أحبتي .
عذرا مقاومتي فلن استطيع تحمل نظرات السخرية والاستهزاء ممن واجهتهم بالامس فأصبحوا وزراء نظراتهم الشامتة تقول لي اذهب ايها الاحمق وأدفن رأسك بين سطورك الجوفاء التي هاجمتنا بها وأكسو عرييك بشعاراتك الرعناء التي رفعتها في وجوهنا فها نحن قد تربعنا على كرسي الحكم وربما غدا نضعك في قفص الاتهام ولن تجد من يدافع عنك وهم من كنت تجاهد في الدفاع عنهم عذرا مقاومتي فالاحباط على قدر الأمال المعقودة وملعون ابو وطن ازرع فيه دمائي فيحصد فيه عدوي سنابلي ويترك لي فتات مائدته فلا ابقاني الله بهكذا وطن يحكمني فيه جلادي وأن كنت انا احمقا فلن ارتكب ذات الجريمة بحق اولادي .

 

ليبانون توداي 1/2/2019

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت

%d مدونون معجبون بهذه: