عاجل

يا نصْفَ روحي،،، من ديوان وجدانيات عاشق للشاعر عاطف ابو بكر / ابو فرح

يا نصْفَ روحي

كم قد شرِبْتُ فظلَّ القلبُ يَقْظانا
يا حُلوةَ الروحِ هل تَنْسينَ ما كانا؟
فإنْ هَجَرْتِ فَكْيْ ألقاكِ سِيِّدتي
سأذْرفُ الدَمْعَ كالشَلَّالِ قُربانا
عودي لقلبي ،فما فينا يمُدُّ لنا
جِسراً، إذا ما نَوَيْنا البُعدَ أدْنانا
أسْتحْلفُ البحرَ في. عيْنَيْنٍ عِشْقهما
أدمى فؤادي، فليسَ العشقُ مَجَّانا
مَنْحي ببَحْركِ حَقَّ الغَوْصِ مُنْفرداً
وفوْقَ هُدْبِكِ لو قيَّلْتُ شُطآنا
إنٍّي جعَلْتكِ للعشَّاقِ قِبْلَتَهمْ
لكنّْهُ الدهْرُ ما أقساهُ قد خانا
فهلْ يسُرُّكِ أنَّ القلبَ قد أضحى
لِقُبْلَةٍ منْ حبيبِ العُمْرِ عَطْشانا

يا أخْتَ روحي،لقد عانيْتُ ما يكفي
فكم فقَدْتُ أعِزَّاءً وَخِلَّانا
إنِّي قرِفْتُ منَ الدُنْيا وفُنْدُقِها
فهل بِروحكِ منْ بيْتٍ لِسُكْنانا؟
أنا الغرببُ وكفِّي تلْكمُ. حاكَتْ
لمَنْ عشِقتُ لِحَدِّ الذبْحِ أكْفانا
هل تذْكريني فقلبي ما جفا أبداً
وما سَلاكِ، فلو تَدْرينَ كم عانى؟
يا قطْرةَ الماءِ أشواقي مَراسيلٌ
أليكِ أرْسِلها تَمْلاكِ أشْجانا
أنتِ الغريقةُ في بحْري،وَذا وجَعي
إذا أرَدْتِ عُبورَ البحرِ أهْدانا
جِسمانِ نحنُ بِروحٍ نِصْفها عندي
فكيفَ يُجْمَعُ تحتَ السقْفِ جِسمانا؟
فإنْ رَضِيتِ فهاتي نِصْفها الثاني
بلا انتظارٍ ولا رَيْثٍ بلِ الآناً
يا نصْفها الروحُ كم في البُعْدِ منْ وجَعٍ
لكنَّهُ البعَّاثُ للأشعارِ أحيانا
أليكِ أُرسلُ أشواقي منَ المنفى
معَ. البريدِ زرافاتٍ وَوِحْدانا
قلبي تَقَطَّعَ فالأوجاعُ تسْكنهُ
وما شقاكِ بِدنيا البعْدِ أشْقانا
ماذا أقولُ لعصفورٍ لهُ قفَصٌ
أمِنْهُ أطْلُبُ رغمَ السجنِ ألحانا؟
وهل أقولُ لآسادٍ مكبَّلةٍ
هاتي منَ الصَيَدِ أشكالاً وألوانا؟
يا نصْفَ روحي ومنذُ الهَجْرِ أُعْلِنها
أبْقَيْتِهِ القلبَ مثلَ الصخرِ عَرْيانا
وحدي أُجَذِّفُ طولَ الوقتِ مُنْفرداً
والربُّ يشهدُ أنِّي بِتُّ عيَّانا
يا منْ غزَلْتكِ منْ دمْعي ومنْ وجَعي
عودي لِنُطْلِقَ في الآفاقِ ألْحانا
إلامَ تبقى حَكايا الأمسِ خُبْزتنا
وسِيرةُ الحزنِ والتشريدِ سَلْوانا؟
هيَ المواجعُ ما أحلى صداقتها
في الروحِ تسَكُبُ مثلَ النايِ أشْجانا
لها ترَكْتُ بِصَدْرِ الدارِ مقعدها
وإذْ تجيءُ أخالُ الحزنَ إنْسانا
هيَ الصديقُ فإنْ جاءتْ أُسامِرُها
وحينَ ترْحَلُ يبقى القلبُ حَيْرانا
لها كتَبْتُ دَواويناً تُخَلِّدها
فقالتِ الروحُ ما أنْشَدْتَ كَفَّانا
لها أقَمْتُ تَماثيلاً بِمِحْرابٍ
وكم نَقَشْتُ لهاً في القلبِ صُلْبانا
فَعاهِدي الروحَ كالعَيْنَيْنِ أنْ يبقى
قلبي وقلبكِ يا محبوب جِيرانا
ويومَ نهلكُ هاتوها وصِيَّتنا
فيها يُجاوَرُ عندَ الموتِ قَبْرانا
إنِّي أُحِبُّكِ يجري في دَمي دَنَفٌ
في القلبِ يُوقِدُ طولَ الوقتِ نِيرانا
كم قد تعِبْتُ لكي ألقاكِ سيِّدتي
وكم دَفَعْتُ منَ الأعْصابِ أثْمانا؟
فإنْ رحَلْتِ يصيرُ القلبُ عصفوراً
وَراكِ يرحلُ لو سافَرْتِ عَمَّانا
فلْنشَربِ النَخْبَ نَخْبَ الحبِّ ثانيةً
ولْيَبْقَ قلبي، إذا ما غِبْتِ سكْرانا
يا نصْفها الروحُ ما في العُمْرِ منْ يوم
إلَّا أعُبُّكَ كأسَ الحزنِ مَليانا
إلَّا وفيهِ أذوقُ المُرَّ أعْلكهُ
إلَّا وفيهِ أقضِّي الليلَ سهْرانا
إلَّا وفيهِ ألاقي الفجرَ في قلَقٍ
معايَ قلبيَ،والأحزان ترْعانا
إلَّا وفيهُ أقولُ الشعرَ أقْرضُهُ
فإنْ فعَلتُ أظلُّ اليومَ نشْوانا
إنْ زادَ حزنكِ بعضَ الشيءِ تضْطربي
فكيفَ أمشي وقد حُمِّلْتُ أطنانا ؟
إنِّي كتبْتُ لأحزاني رِوايتها
ولو قرَأتِ يفيضُ القلبُ أحزانا
فناوِلي القلبَ ما في القلبِ منْ لَهَفْ
يرْتاحُ في عجَلٍ واللهِ قلبانا
ذِكراكِ عندي كمثلِ النارِ في قلبي
فإنْ صدَدْتِ تصيرُ النارُ بُركانا
فهيَ الجُسورُ للقيانا ألا انْتظِري
مشيئةَ اللهِ إمَّا شاءَ لُقْيانا
يا نصْفها الروحُ ليتَ اللهَ يجْمعنا
وجْهاً لوَجْهٍ إذا ما اللهُ أحْيانا
فإنْ رَحلنا عنِ. الدنيا بِلا لُقْيا
مَلاكهُ الحبُّ يومَ الحشْرِ نادانا
وقالَ للناسِ :كانَ العشقُ سِرَّهما
وقبلَ كلِّ رُموزِ الطُهْرِ سمَّانا
لوْلا طَهارَتنا في الحبِّ سيُّدتي
ما بُورِكَ الحبُّ في الدارَيْنِ لَوْلانا

عاطف ابو بكر / ابو فرح

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: