عاجل

‏«عـاشق الكراهيــة» بقلم محمد الحسن @mohdthelast


‏إنني أتعذب، إنني أَحتضر، بسبب الكَراهيــة. لقد صَنَعت الكَراهيــة من شبابي شَيخاً لم يعد قادراً على إكمال مسيرة مركبنا الخشبي—المتهالك بسبب الكراهية التي زرعناها فيه—في سبيل مواجهة الد الخصوم وأبرع البَحارة. المشكلة، أنني أحتضر ولا أستطيع إكمال صراع الكراهية الذي صنعته. إن سِلاحي: الكراهيــة، هو سبب ضعفنا الذي أعانيه.
‏عندما كنت صغيراً، كنت فذاً بما يكفي لِمواجهة أَبرع البحارة الذين حاولوا إغراق مركبنا الخشبي. لقد قمت بِنشر سلاح الكراهية—الذي أُفضله—بين أعدائي، حتى بات الأعداء أصدقاء. فكيف يقولون أن الكراهية رذيلة، وقد صنعت الكراهية الإحترام بين الأعداء؟ أليس الإحترام فضيلة؟ وكذلك هي الكراهية.
‏ إن الكراهية فضيلة كما أضمر وأعلن الكثير من وجهاء مركبنا لا سيما المتدينين منهم، وحتى المتحررين. إن الكراهية سبباً في تقديس واحترام العامة لنا ولِلوُجهاء كذلك، فكيف لهم أن يقولوا أن الكراهية رذيلة؟ انه بمعية وجهاء المركب، أصبحت الكراهية مجداً وتاريخاً يجب الاحتفاء به…والأهم، أنني البَحار القائد، مقدس من آلهة الجمهور، التي لم أعتبرها آلهة لي، لأنني مؤمن بإله الكراهية. إن تقديس جمهور المركب لِي هو أن الجمهور لا يعي معنى الجمهور والأُمة، وذلك أحد أهم أسباب انتشار سلاح الكراهية بين جمهورنا…كانت، ولا زالت الكراهية سلاحنا…لكنني لم اعد اعرف هل انني فعلاً هرمت كما يُّدعى، أم هو السلاح، أم أن المركب لم يعد يحوي الجمهور الذي لم يعد مؤمناً بأن الكراهية، فضيلة!
‏كان مجد مراهقتي، أنني كنت مُدركاً بما يكفي لأن يظنني الحكيم ناضجاً، وأن يجزم الكهل أنني قائداً؛ ذلك لأنني نشرت وباء الكراهية بين أفراد مركب الجمهور، الذي لم يجد سواي في حل مشاكله ومشاكل وُجهائه الذين آمنوا أن الكراهية هي طريق الإتحاد. وعندما انتشرت الكراهية، كان من السهل لدينا نقل كراهيتنا للمراكب والجماهير المجاورة…كانت الجماهير الأخرى مشابهة لنا بالعادات والتقاليد، ولذا، تمكنت ببراعة من نقل الكراهية لِبَحارتهم، كي يتمكنوا هُم أيضاً من تمكين الحكم والاستقرار عن طريق نشر الكراهية بين جماهير مراكبهم الخشبية. هنا يكمن سر قوة سلاح الكراهية في نشر الاستقرار والسلام، فكيف لهم أن يقولوا أن الكراهية رذيلة؟ فلولاها، لم يعد هناك استقرار ولا سلام ، إنه مجد الكراهية الذي يصنع القادة العظام، فكيف لي أن لا أكون عاشق الكراهية؟
‏ لست أنا أول من أَسس سلاح الكراهية، ولكنني أفضل مُستخدميه، ومهما كانت لدى أعداؤنا من قوة، فإن لَنا تاريخ وحاضر سبَّاق في تصدير الكراهية، ليس لإننا نهواها ولكن لأننا نود تأمين الأمن والسلام ونشر عادة إحترام القادة والعظام. وبفضل الكراهية، كان لنا جمهور وطني يحترم القوانين التي كتبناها في دُور الكراهية. لقد صنعت الكراهية لنا جمهورا يؤمن بأننا رُسل السلام، فكيف يقولون أن الكراهية رذيلة بعدما أسست الكراهية الإحترام والإستقرار بين الحاكم والمحكوم؟
‏لازلت شاباً، إلا أنهم يظنونني شَيْخ. وأسفي أن تَسبب نشر الكراهية في تعجيل شيخوختي فبات السلاح بوجه صاحبه. لقد تبين، مؤخراً، بأن الجمهور لم يعد يقبل الرضوخ، ولم يعد يؤمن بأن الكراهية، فضيلة. لم اعد قادراً السيطرة، فمن عَلمته الكراهية بات يهددني بكراهية قد تتسبب في تحطيم مركبنا الخشبي المتهالك المليء بالكراهية.
‏ إن جمهورنا لم يعد مُؤمناً بالكراهية المعهودة؛ لقد أضعفته الكراهية وباتت عدوه اللدود، فلم يعد يحوي المركب مساحة للكراهية التي عهدناها…ولا أظنها صدفة أن الكراهية التي حاولت مراراً بنجاح في تحسين وتطبيق صورتها لِجمهورنا باتت تهددني. ليت الجمهور، الذي آمن بطريق جديد للإتحاد، وحده من يكن الكراهية لي، لكن المعضلة، أن ابني المراهق—الذي يمتلك أقوى سلاح للكراهية بالعالم— بات يهددني…

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: