15 ألف جندي صهيوني بلا غطاء جوي، وتحت النيران السوريّة

التساؤل الكبير الذي طرحته الغارة-الكارثة التي شنها سلاح جو العدو 10/2/2018، تتجسد بالإجابة على السؤال التالي:هل تستطيع “إسرائيل” ومن خلفها، أن يذهبوا إلى حرب واسعة تتجاوز سلاح الجو، لتدخل في مرحلة إشتباك الجيوش والتشكيلات المقاتلة بكل صنوفها؟. هل غامر العدو بهذه الغارة، أم وقع في كمين جوي إستدرج إليه قبل الزمان الذي رتبت له؟. ما هي قصة مئات الحافلات المدنية المحملة بقرابة (15) الف جندي صهيوني، والمتجهة إلى الجولان قبل أيام معدودة من غارة العدو الأخيرة، وما علاقة ذلك بمعركة الغوطة؟. كيف ردّت سوريّة…؟.

سأحاول هنا الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها على نحو مكثف قدر الإمكان. *ما معنى أن تسقط طائرة أف-16 صوفا؟: 29/3/1999، حوالي الساعة العاشرة مساء بالتوقيت المحلي، وعلى بعد أربعين كيلو متراً تقريباً غربي بلغراد، وفي الليلة الرابعة من عملية (تصميم القوة) ضد يوغسلافيا، أكدت واشنطن والنيتو معاً، سقوط الطائرة الشبحية أف-117 الأمريكية وتحطمها أثناء المشاركة في الغارات. عرض التلفزيون اليوغسلافي حطام الطائرة المشتعلة، ونقل عن مسؤولين قولهم، أن الدفاعات الجوية اليوغسلافية هي التي أسقطتها. وعقب الانتهاء من تصوير الطائرة والنيران تندلع فيها، قام رجال الإطفاء بإخماد النيران. وأكد التلفزيون اليوغسلافي أن (معدات رئيسية) فُككت من الطائرة قبل أن تحترق تماماً، ولم يوضح طبيعة المعدات التي تم تفكيكها، وقال المعلق:(لم تعد تكنولوجيا تصنيع طائرة أف-117 سراً بعد الآن). من محاسن الصدف أن تلك الطائرة أسقطت بعد إصابتها المباشرة بأحد صواريخ منظومة سام-3/بيتشورا/ بإستخدام تكتيك الكمون الراداري حتى لحظة دخول الهدف منطقة القتل الحتميّة… لتخرج هذه الطائرة من الخدمة بذريعة كلفتها العالية… إلا أن الحقيقة كانت في مكان آخر، حيث بلغت كلفة مشروع إنتاج الطائرة البديلة، أف-35، 1500 مليار دولار…

الحقيقة تكمن في أمرين حاسمين: كشف الطائرة الشبحية بإستخدام طراز قديم من الرادارات وتصيدها في لحظة القتل المحتم من جهة، ونقل أسرار ومكونات هذه الطائرة إلى أعداء أمريكا في روسيا، ثانياً… وهو ذات الأمر الذي أنجز جزئياً عند إسقاط طائرة أف-16 صوفا الصهيونية، وما تبقى بعد إسقاطها فوق الجليل، أن يتم جمع حطامها عند إسقاطها على الأراضي السورية لتخرج من الخدمة نهائياً… لكن عند توفير البديل الأحدث، حيث بقيت أف-117 في الخدمة حتى العام 2008، بعد إدخال طائرة أف-22 الخدمة، وإقلاع طائرة أف-35 في أولى طلعاتها التجريبية عام 2006. حتى اللحظة، تشكل طائرة أف-16 العامود الفقري لسلاح الجو الأمريكي ولكل “حلفائها”، وخصوصاً كيان العدو الذي يمتلك نحو 300 طائرة من هذا الطراز المعدلة “صوفا-العاصفة” وفق معايير خاصة تناسب الكيان… أي أن إسقاط هذه الطائرة يشكل كارثة تكنولوجية وعسكرية ومالية… لمنتجي هذه الطائرة ولكل مستخدميها، وهي تشبه إلى حدّ بعيد الكارثة التي لحقت بطائرة أف-117 الشبحية… لتستحق عملية إسقاط هذه الطائرة بكل جدارة لقب الضربة الإستراتيجية. لكنّ الكارثة الإستراتيجية لم تقف عند هذا الحد… قالت القيادة العامة للجيش العربي السوري، في بيان لها، في 16/10/2017، أن الطيران “الإسرائيلي” أقدم صباح الاثنين على اختراق المجال الجوي السوري عند الحدود اللبنانية في منطقة بعلبك، وتصدت له وسائط الدفاع الجوي، وأصابت إحدى طائراته إصابة مباشرة وأرغمتها على الفرار. صمتت مؤسسة العدو العسكرية، لكن بعض وسائل الإعلام الصهيونية أعلنت عن إصابة طائرة من طراز “إف-35″، مشيرة إلى أن مقاتلة إف-35 تعطلت بعد اصطدامها بالطيور.

وأثار هذا الخبر علامات استفهام كبرى، خصوصاً وإن الشركة الصانعة لطائرات إف-35 أكدت مراراً أنها مصممة لمواجهة أي حادث يتعلق بالاصطدام بالطيور. ورجح حينها الموقع الصهيونيin24.org ، أن تكون الطائرة التي أصيبت في “حادثة صدم الطيور” هي نفس الطائرة التي أصابتها وسائط الدفاع الجوي السوري. والجديد جاء من موقع “أميريكان مونيورز” المتخصص قبل أيام، حيث أكد إصابة الطائرة أف-35 بصاروخ سوري، وهو ما سبب صدمة هائلة في البنتاغون، ودفعه للطلب من كيان العدو وقف تحليق هذا النوع من الطائرات فوق أو بالقرب من الأجواء السورية لحين دراسة الحادثة وأبعادها… بالتالي، يمكننا الإعلان عن خلاصة إستراتيجية لما حصل تقول: لقد نجحت الدفاعات الجوية السورية بإسقاط الطائرة الأساس (أف-16) في سلاح جو العدو الصهيوني والأمريكي بضربة واحدة، كما تمكن من ضرب طائرة المستقبل (أف-35) التي ستشكل عماد سلاح الجو الأمريكي والصهيوني بضربة واحدة أيضاً.

*عندما يتحول صاروخ أس-200 إلى صاروخ سكود: الرقابة العسكريّة الصهيونية التي حظرت نشر أي معلومات عن إسقاط طائرة “إف-16″، سمحت بعد أيام بنشر تقارير تقول”إن الصواريخ السوريّة التي طاردت الطائرات “الإسرائيليّة” المُغيرة، السبت/10/2/2018، مرّت فوق حيفا وتل أبيب لتسقط في البحر، ولهذا تمّ إغلاق مطار تل أبيب مؤقتاً”. لنتساءل: في تل أبيب وحدها يتركز 40% تقريبا من مقدرات كيان العدو الاقتصادية والعسكرية… وعند إضافة حيفا تتضخم الكفة، ما معنى مرور الصواريخ السورية فوق هذه الكتلة الثمينة؟! ألا يفتح ذلك المشهد الباب واسعاً لتخيّل النتائج الكارثية لأي حرب مع سورية وحلفائها -أولاً، ويظهر المأزق التاريخي الذي يعاني منه العدو بفعل محدودية العمق الجغرافي خصوصاً مع إعتماد سلاح الصواريخ القادرة على تمزيق هذا الكيان -ثانياً؟. صاروخ أس-200، والذي يبلغ مداه 250كم تقريباً، وبطول 10م، ووزنه 8 طن، برأس حربي يزن 217كغم من المواد شديدة الإنفجار… يشبه إلى حدّ بعيد مقاييس صواريخ سكود السوفيتية (A،B،C،D) من حيث الوزن والطول؛ بل ويفوقها بالوزن… ماذا لو سقط هذا الصاروخ فوق عمارة أو مصنع بتروكيماويات أو محطة حافلات…؟! خصوصاً، وأنّه يمكن تحويله إلى صاروخ بالستي، وتعديله ليحمل رأساً حربية شديدة الانفجار أو حتى رأساً نووية بحصيلة 25 كيلوطن، فيستخدم بهذه الحالة كمساند هام للصواريخ البالستية الأساسية في توجيه ضربة أرض-أرض مفاجئة عبر صاروخ دفاع جوي، أو حتى تضليل نظام الدروع الصاروخية والتشويش على راداراتها عبر إطلاق كمية لا بأس بها منه إلى أرض العدو.

ماذا لو كان هذا الصاروخ مترافقاً مع صواريخ سكود أو جولان…؟! لم يطلق العدو صفارات الإنذار فوق حيفا وتل أبيب، وحتماً لم تنطلق صواريخ منظوماته الدفاعية لإسقاط صواريخ أس-200، متذرعاً بأنه يعلم بأنها ستسقط في البحر… لكنه نسي ما قال ونشرته صحيفة “The Jerusalem Post” عقب العدوان الصهيوني على ريف القنيطرة في صبيحة 13/9/2016، عندما سقطت الصواريخ السورية في القدس وغور الأردن:(إن استخدام منظومة صواريخ “آرو-السهم” لحماية الطائرات “الإسرائيلية” خلال غاراتها داخل سورية من صواريخ “سام” يُعد “ثورة في هذا المجال،” وان الجيش “الإسرائيلي” استخدم لأول مرة منظومة صواريخ “آرو” للدفاع الجوي لحماية طائراته العاملة “خلف خطوط العدو”). إنها الصدمة الكاملة، وسيناريو الخراب الأخير. * ختاماً؛ هجوم مفاجئ تمت مفاجأته: قبل أيام معدودة من كمين فجر يوم 10/2/2018، تحدثت وسائل إعلام صهيونية عن عدد كبير من الحافلات السياحية -300 حافلة تقريباً، إنطلقت من فلسطين المحتلة إلى شمالها وصولاً الى الجولان والجليل، وعند الإستفسار عن هذه الحافلات إدعت بعض المصادر بأنها تحمل سياحاً…؟!. لحظة تفكير مبنية على معرفة مأزق كيان العدو ومشغله الأمريكي وغدرهما تؤكد بأن ما كانت تنقله الحافلات لم يكونوا سوى جنوداً (12-15ألف جندي) للفرقة التي أنشأها كيان العدو للعمل في الجولان خلال العامين الفائتين.

يبدوا بأن هذه الرحلة كانت خطوة أخرى ختامية في سياق الإستعداد لتوجيه ضربة موجعة لسورية، وبناء منطقة آمنة بعمق 40كم في الأراضي السورية بالتعاون مع الجماعات الإرهابية هناك… ولأجل قياس الوقت اللازم لنقل عدد كبير من الجنود الى الجبهة من جهة، والزمن اللازم لنقل المستوطنين من شمال فلسطين الى وسطها لحظة وقوع الصدام، من جهة ثانية، خصوصا وأن المناورة قبل الأخيرة من حادثة إسقاط الطائرة حاكت هجوماً لحزب الله على الجليل، وأما المناورة التي تلتها وهي الأخطر؛ فقد حاكت نقلاً لقوات مدرعة وآلية وجنود خلف خطوط العدو عبر المظلات… ليتزامن هذا الهجوم مع هجوم للمليشيات المدعومة أمريكياً من التنف إلى الغوطة الشرقية… ولكن، يبدوا بأن سورية كانت على علم بهذا المخطط الخطير، فاستدرجت وحلفائها العدو الصهيوني الى كمين يذيقه بعض ما حُضّر له، ويضع جنوده في مرمى نيران سورية وحلفائها بلا غطاء جوي يحميهم… بالتزامن مع مهاجمة كل طلائع الإرهابيين حول منطقة التنف، وإطلاق معركة تحرير الغوطة، نقطة الضغط والعدوان الجديدة على سورية…

ثم جاء خطاب بوتين السنوي ليضع حدّ نوويّاً أمام أي محاولة عدوانية ضد سوريّة:(اذا كان ولا بد من حرب فلتكن اقليمية، أدوات واشنطن الصهيو-وهابية والعميلة ضد سورية وحلفائها، ممنوع تدخل قوى دولية بشكل مباشر في الحرب، وإذا ما تدخلتم فسنكون في الميدان قبلكم، وسوف نبدأ من ذروة التكنولوجيا العسكرية بكامل قواها التدميرية، فلا تنتظروا منا تريث أو تدرج أو تناسب في التدخل).

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: