5 آذار 1984.. لبنان يُسقط اتفاق العار

 1984 تاريخ يذكره اللبنانيون مفصلاً هاماً في تحديد هوية لبنان العربي الممانع. اتفاق 17 أيار 1983 – اتفاق العار – الذي أبرمه رئيس الجمهورية – آنذاك – أمين الجميل مع العدو الإسرائيلي، كان حصيلة مفاوضات أجراها، عقب وصوله الى الحكم عام 1982. لكن روح المقاومة والإباء المتجذّرة في نفوس اللبنانيين، قضت على المشروع قبل ولادته.

* اتفاق العار

“المفاوضات الثنائية” كانت قد انطلقت برعاية أميركية في 28 كانون الأول من العام 1982 في فندق “ليبانون بيتش” في منطقة خلدة، وفي مستعمرة “كريات شمونة” شمال فلسطين المحتلة. حيث ترأس الوفد اللبناني السفير أنطوان فتال، وضم القاضي أنطوان بارود، والسفير ابراهيم خرما، والعميد عباس حمدان، والعقيد سعيد القعقور، والعقيد منير رحيم. فيما ترأس الوفد الإسرائيلي مدير عام وزارة الخارجية دافيد كيمحي، وضم إيليا كيم روبنشتين، والسفير شمويل ديفون، واللواء ابراشا تامير، والعميد مناحيم اينان، والعقيد حمام الون، وترأس الوفد الأميركي موريس درايبر، وعاونه كريستوفر روس والن كريزيكو الذي حل مكانه مايكل كوزاك فيما بعد، وبول هير والعميد اندرو كولي والعقيد باتريك كولينز الذي حل مكانه المقدم دافيد انطوني۔

ووصل عدد جولات المفاوضات الى 36 جولة حتى تمّ التوصل الى اتفاق أعلن يوم 17 أيار وعرف بمعاهدة “سلام 17 أيار”، وفي ما يلي، النص الحرفي لاتفاق العار مع العدو الصهيوني، الذي أسقطه المقاومون في لبنان:

“خلدة، كريات شمونة، 17 / 5 / 1983

إن حكومة جمهورية لبنان وحكومة دولة “إسرائيل” إدراكا منهما لأهمية وتعزيز السلام الدولي القائم على الحرية والمساواة والعدالة واحترام حقوق الإنسان الأساسية، تأكيداً لإيمانهما بأهداف شرعة الأمم المتحدة ومبادئها وإقرارا بحقهما وواجبهما في العيش بسلام مع بعضهما ومع جميع الدول داخل حدود آمنة ومعترف بها، بناء على اتفاقهما على إعلان إنهاء حالة الحرب بينهما، رغبة منهما في إقامة أمن دائم ما بين بلديهما وتلافي التهديد واستعمال القوة فيما بينهما، رغبة منهما في إقامة علاقاتهما المتبادلة وفقا لما نص عليه هذا الاتفاق، وبعد ان زودتا مندوبيهما المفوضين الموقعين أدناه بصلاحيات مطلقة لتوقيع هذا الاتفاق، بحضور ممثل الولايات المتحدة الأميركية، إتفقتا على الأحكام الآتية:

المادة 1
ـ  يتعهد كل من الفريقين باحترام سيادة الفريق الآخر واستقلاله السياسي وسلامة أراضيه، ويعتبر أن الحدود الدولية القائمة بين لبنان و”إسرائيل” غير قابلة للانتهاك.
ـ  يؤكد الفريقان أن حالة الحرب بين لبنان و”إسرائيل” أنهيت ولم تعد قائمة.
ـ  عملا بأحكام الفقرتين الأولى والثانية، تتعهد “إسرائيل” بأن تسحب قواتها المسلحة من لبنان وفقا لملحق هذا الاتفاق.

المادة 2
في ضوء مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، يتعهد الفريقان بتسوية خلافاتهما بالوسائل السلمية وبطريقة تؤدي إلى تعزيز العدالة، والسلام والأمن الدوليين.

المادة 3
رغبة في توفير الحد الأقصى من الأمن للبنان ولـ”إسرائيل”، يقيم الفريقان ويطبقان ترتيبات أمنية، بما في ذلك إنشاء منطقة أمنية، وفقا لما هو منصوص عليه في ملحق هذا الاتفاق.

المادة 4
ـ  لا تستعمل أراضي أي من الفريقين قاعدة لنشاط عدائي أو إرهابي ضد الفريق الآخر، أو ضد شعبه.
ـ  يحول كل فريق دون وجود أو إنشاء قوات غير نظامية أو عصابات مسلحة، أو منظمات أو قواعد أو مكاتب أو هيكلية تشمل أهدافها أو غاياتها الإغارة على أراضي الفريق الآخر أو القيام بأي عمل إرهابي داخل هذه الأراضي، أو أي نشاط يهدف إلى تهديد أو تعريض أمن الفريق الآخر أو سلامة شعبه للخطر. لهذه الغاية، تصبح لاغية وغير ملزمة جميع الاتفاقات والترتيبات التي تسمح ضمن أراضي أي من الفريقين بوجود وعمل عناصر معادية للفريق الآخر.
ـ  مع الاحتفاظ بحقه الطبيعي في الدفاع عن النفس وفقا للقانون الدولي، يمتنع كل من الفريقين:
أ  عن القيام أو الحث أو المساعدة أو الاشتراك في تهديدات أو أعمال حربية أو هدامة، أو تحريضية أو عدوانية أو الحث عليها ضد الفريق الآخر، أو ضد سكانه أو ممتلكاته، سواء داخل أراضيه أو انطلاقاً منها، أو داخل أراضي الفريق الآخر.
ب  عن استعمال أراضي الفريق الآخر لشن هجوم عسكري ضد أراضي دولة ثالثة.
ج  عن التدخل في الشؤون الداخلية أو الخارجية للفريق الآخر.
ـ  يتعهد كل من الفريقين باتخاذ التدابير الوقائية والإجراءات القانونية بحق الأشخاص والمجموعات التي ترتكب أعمالا مخالفة لأحكام هذه المادة.

المادة 5
إنسجاماً منهما مع إنهاء حالة الحرب يمتنع كل فريق، في إطار انظمته الدستورية، عن أي شكل من أشكال الدعاوة المعادية للفريق الآخر.

المادة 6
فيما عدا حق العبور البريء وفقا للقانون الدولي، يمنع كل فريق دخول أرضه أو الانتشار عليها أو عبورها لقوات عسكرية أو معدات أو تجهيزات عسكرية عائدة لأية دولة معادية للفريق الآخر، بما في ذلك مجاله الجوي وبحره الإقليمي.

المادة 7
باستثناء ما هو منصوص عليه في هذا الاتفاق وبناء على طلب الحكومة اللبنانية وموافقتها، ليس هناك ما يحول دون انتشار قوات دولية على الأرض اللبنانية لمؤازرة الحكومة اللبنانية في تثبيت سلطتها. ويتم اختيار الدول المساهمة الجديدة في هذه القوات من بين الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الفريقين.

المادة 8
أ  عند دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، ينشئ الفريقان لجنة اتصال مشتركة تبدأ ممارسة وظائفها من وقت انشائها وتكون الولايات المتحدة الأميركيه فيها مشاركا. يعهد إلى هذه اللجنة بالاشراف على تنفيذ هذا الاتفاق في جميع جوانبه.وفيما يخص القضايا ذات العلاقة بالترتيبات الأمنية، تعالج هذه اللجنة المسائل غير المفصول بها والمحالة اليها من قبل لجنة الترتيبات الأمنية المنشأة بموجب الفقرة (ج) أدناه. تتخذ اللجنة قراراتها بالإجماع.
ب  تهتم لجنة الاتصال المشتركة بصورة متواصلة بتطوير العلاقات المتبادلة بين لبنان و”إسرائيل”، بما في ذلك ضبط حركة البضائع والمنتوجات والأشخاص، والمواصلات الخ.
ج  في إطار لجنة الاتصال المشتركة تنشأ لجنة الترتيبات الأمنية المحدد تشكيلها ووظائفها في ملحق هذا الاتفاق.
د  يمكن إنشاء لجان للجنة الاتصال المشتركة حينما تدعو الحاجة.
هـ  تجتمع لجنة الاتصال المشتركة في لبنان و”إسرائيل” دوريا.
و  لكل من الفريقين، إذا رغب في ذلك، وما لم يحصل أي اتفاق على تغيير الوضع القانوني، أن ينشئ مكتب اتصال على أراضي الفريق الآخر، للقيام بالمهام المذكورة أعلاه في إطار لجنة الاتصال المشتركة وللمؤازرة في تنفيذ هذا الاتفاق.
ز  يرئس أعضاء كل فريق في لجنة الاتصال المشتركة موظف حكومي رفيع المستوى.
ح  تكون جميع الشؤون الأخرى المتعلقة بمكاتب الاتصال هذه، وبموظفيها، وكذلك بالموظفين التابعين لأي من الفريقين والموجودين على أرض الفريق الآخر لسبب ذي صلة بتنفيذ هذا الاتفاق، موضوع برتوكول يعقد بين الفريقين ضمن لجنة الاتصال المشتركة، وبانتظار عقد هذا البروتوكول تعامل مكاتب الاتصال والموظفون المشار اليهم وفقا للأحكام المتصلة بهذا الموضوع المنصوص عليها في اتفاقية الأحكام المتعلقة بالامتيازات والحصانات. وهذا دون المساس بموقف الفريقين من تلك الاتفاقية.
ـ  خلال فترة الستة أشهر التالية لانسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من لبنان وفقا للمادة الأولى من هذا الاتفاق، وبعد الاعادة المتزامنة لبسط السلطة الحكومية اللبنانية على طول الحدود الدولية بين لبنان و”إسرائيل”، في ضوء إنهاء حالة الحرب، يشرع الفريقان، في إطار لجنة الاتصال المشتركة، بالتفاوض، بنيه حسنة، بغية عقد اتفاقات حول حركة السلع والمنتجات والأشخاص وتنفيذها على أساس غير تمييزي.

المادة 9
ـ  يتخذ كل من الفريقين، في مهلة لا تتعدى عاما واحدا من دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ، جميع الاجراءات اللازمة لإلغاء المعاهدات والقوانين والأنظمة التي تعتبر متعارضة مع هذا الاتفاق، وذلك وفقا للأصول الدستورية المتبعة لدى كل من الفريقين.
ـ  يتعهد الفريقان بعدم تنفيذ أية التزامات قائمة تتعارض مع هذا الاتفاق وبعدم الالتزام بأي موجب أو اعتماد قوانين أو أنظمة تتعارض مع هذا الاتفاق.

المادة 10
ـ  يتم إبرام هذا الاتفاق من قبل الفريقين طبقا للأصول الدستورية لدى كل منهما، ويسري مفعوله من تاريخ تبادل وثائق الإبرام، ويحل محل الاتفاقيات السابقة بين لبنان وإسرائيل.
ـ  تعتبر جزءا لا يتجزأ من هذا الاتفاق كل المرفقات له ( الملحق والذيل، والخريطة والمحاضر التفسيرية المتفق عليها).
ـ  يمكن تعديل هذا الاتفاق أو تنقيحه أو استبداله برضى الفريقين.

المادة 11
ـ  تجري تسوية الخلافات الناجمة عن تفسير هذا الاتفاق أو تطبيقة بطريقة التفاوض ضمن لجنة الاتصال المشتركة. وكل خلاف من هذا النوع تعذرت تسويته بهذه الطريقة يجري طرحه للتوفيق. وإذا لم يحل، يصار إلى إخضاعه لإجراء يتفق عليه للفصل فيه بصورة نهائية.

المادة 12
يبلغ هذا الاتفاق إلى أمانة الأمم المتحدة لتسجيله وفقا لأحكام المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.

حرر في خلدة وكريات شمونة في اليوم السابع عشر من أيار 1983 على ثلاث نسخ بأربعة نصوص رسمية باللغات العربية والعبرية والانكليزية والفرنسية. في حال أي اختلاف بالتفسير يعتمد على حد سواء النصان الانكليزي والفرنسي.
عن حكومة الجمهورية اللبنانية
انطوان فتّال
عن حكومة دولة “إسرائيل” دايفيد كمحي “.

* التصويت على اتفاق العار

عمدت اللجان النيابيّة المختصّة لدرس الاتفاق، وواقفت عليه وأحالته الى الهيئة العامة، فعقد مجلس النواب جلستين للنظر بالإتفاق، يومي 13 و14 حزيران 1983، حضرهما 72 نائباً. وصوّت لصالح الاتفاق 65 نائباً، فيما صوّت ضده النائبان زاهر الخطيب ونجاح واكيم،  وامتنع 3 نواب عن التصويت، وتحفظ نائب واحد، وقاطع 12 نائباً التصويت.

* لبنان يقاوم اتفاق العار

ردود فعل غاضبة ثارت ضد محاولة الصلح مع العدو الاسرائيلي، فوصف رئيس حركة “أمل” – رئيس مجلس النواب حالياً – الأستاذ نبيه بري المعاهدة بـ”اتفاقية الذّل والعار”، مؤكداً أن هذا الاتفاق ولد ميتاً، كما رفضت جبهة الانقاذ الوطني الاتفاق، وكانت تضم سليمان فرنجية ورشيد كرامي ونبيه بري ووليد جنبلاط، في وقت أكد الرئيس السوري – آنذاك – حافظ الأسد أن هذا الاتفاق لن يمر.

اعتصامات شعبية حاشدة نُظّمت في الحسينيات والمساجد في مناطق الجنوب وبيروت، ومنها الاعتصام الذي دعا اليه تجمع العلماء المسلمين في لبنان في مسجد الامام الرضا (ع) في بئر العبد، حيث اقيم مهرجان خطابي سياسي انطلقت على أثره مسيرة شعبية عارمة بقيادة العلماء رافعة شعار “فليسقط اتفاق الذل اتفاق 17 أيار”. فتصدى لها الجيش الفئوي يومها، واطلقت العناصر الأمنية المسلحة النار مباشرة على المتظاهرين العزّل، ما أدى إلى استشهاد شاب وجرح آخرين.

اعتصام بئر العبد

اندلعت تظاهرات شعبية في كافة المناطق اللبنانية، مترافقة مع تحركات عسكرية على بعض المحاور حيث ارتفعت وتيرة العمليات العسكرية ضد العدو من جهة، وانطلقت انتفاضة 6 شباط 1984 في بيروت حيث سيطرة القوى الرافضة لاتفاق 17 أيار على القسم الغربي من العاصمة.

* إلغاء اتفاق العار

وفي 5 آذار 1984، وتحت ضغط المقاومة العسكرية والشعبية، اضطر مجلس الوزراء اللبناني على إلغاء الاتفاق، وجاء في بيان المجلس ما حرفيته:

“بدعوة من فخامة رئيس الجمهورية الشيخ أمين الجميل، التقى دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ شفيق الوزان والسادة الوزراء في القصر الجمهوري قبل ظهر يوم الاثنين الواقع فيه 5 / 3 / 1984 وجرى عرض للأوضاع الراهنة على الصعيدين: الأمني والسياسي، وشمل ذلك المحادثات التي تمت في دمشق بين فخامة الرئيس الجميل وسيادة الرئيس الأسد والتي أبرزت توافقاً على نقاط ومرتكزات عدة تشكل مدخلاً لحل الأزمة التي تتخبط فيها البلاد.

وقد أوضح فخامة الرئيس أن جملة من الأمور المصيرية والدستورية تفرض وجود حكومة بكامل صلاحياتها لمواجهة المسؤوليات المطلوبة، وأنه لهذه الأسباب يطلب من دولة الرئيس العودة عن استقالة حكومته، خصوصاً أنه لم يصدر بعد مرسوم قبول هذه الاستقالة، وقد سلمه كتاباً بهذا المعنى.

وبنتيجة التشاور ونظراً إلى الظروف المصيرية الاستثنائية التي تمر بها البلاد والتي تفرض اتخاذ قرارات ومواقف أساسية، إضافة إلى اضطرار الرئيس الجميل إلى التغيب عن البلاد، لأسباب تتعلق بمصالح الوطن العليا والمصيرية في إطار متابعة مؤتمر الحوار الوطني، ومراعاة لأحكام المادة 62 من الدستور اللبناني، فقد تجاوب رئيس الحكومة مع طلب رئيس الجمهورية العودة عن استقالة حكومته لفترة وجيزة، مؤكدا لفخامة الرئيس رغبته في أن يوفق سريعاً في تأليف حكومة اتحاد وطني جديدة، وسلم الرئيس الوزان الرئيس الجميل كتاباً بهذا المعنى.

وهنا دعي مجلس الوزراء إلى الانعقاد في جلسة، وجرت مناقشة شاملة للشؤون المتعلقة بالوضع الراهن في البلاد، والمخاطر التي تحيق بها على كل صعيد، وبحث مجلس الوزراء في النتائج التي أسفرت عنها المحادثات التي قام بها رئيس الجمهورية ووزير الخارجية والمغتربين في دمشق والتي يهدف منها لبنان إلى استعادة وحدة الصف ومتابعة مسيرة الإنقاذ واستكمال السيادة على أراضيه وتحقيق الإصلاحات المنشودة، فضلاً عن إعادة النظر في موضوع اتفاق السابع عشر من أيار 1983 الذي اعتمدت لبنان وسيلة من وسائل تأمين الانسحاب الإسرائيلي من أراضيه، بعدما تحققت عملية الانسحاب عن بيروت، وهو الاتفاق الذي أحجم لبنان عن إبرامه، وبالتالي بقي مشروعاً ولم يصبح اتفاقاً مبرماً.

وقد أوضح رئيس الحكومة أن لبنان لم يبرم هذا الاتفاق، وأنه يعتبره بحكم الملغى، لأنه في كل المناقشات التي دارت في مجلس الوزراء منذ بضعة أشهر، برز هذا الموقف خصوصاً أن إسرائيل تصرفت بما يناقض تعهداتها في الانسحاب. كما أن رئيس الحكومة سبق له أن أبلغ خلال شهر أيلول 1983 الأمين العام لجامعة الدول العربية هذا الموقف، مؤكداً أن الاتفاق بحكم الملغى.

كما أوضح وزير الخارجية والمغتربين أن الكتاب الذي وجهه لبنان إلى الجانب الأميركي المشارك في الاتفاق جواباً عن كتاب الجانب الإسرائيلي باشتراط الانسحاب السوري الفلسطيني يؤكد حق لبنان في تعليق الاتفاق أو إلغائه مع حفظ لبنان حقه في متابعة تأمين الانسحاب بشتى الطرق التي يراها مناسبة.

وبما أن كل المستجدات الطارئة على الساحة اللبنانية تفرض التخلي عن هذه الوسيلة التي كانت معتمدة لتحقيق هذه الغاية، وبالتالي إلغاء هذا الاتفاق ومتابعة تحقيق الانسحاب بكل الطرق المفيدة الأخرى حتى استكمال تحرير جميع الأراضي اللبنانية، لذلك أن مجلس الوزراء بعد اطلاعه عل نص المادتين 56 و 57 من الدستور اللبناني الذي يلزم رئيس الجمهورية نشر القانون المرسل من المجلس النيابي خلال فترة محددة أو إعادته

وحيث إن رئيس الجمهورية لم يصدر القانون الذي أقره المجلس النيابي في تاريخ 14 حزيران 1983 والمتعلق بإجازة المجلس إبرام الاتفاق الموقع بين ممثلي الحكومة اللبنانية وإسرائيل ومشاركة الولايات المتحدة الأميركية بصفتها شاهداً على الاتفاق، ولم يقم رئيس الجمهورية برد القانون إلى المجلس النيابي خلال المدة المحددة، لذلك قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في تاريخ 5 آذار 1984 برئاسة رئيس الجمهورية ما يأتي:

    – إلغاء قرار مجلس الوزراء المؤرخ 14 / 5 / 1983 والقاضي بالموافقة على الاتفاق المشار إليه الموقع في تاريخ 17 أيار 1983 بين ممثلي الحكومة اللبنانية وإسرائيل ومشاركة الولايات المتحدة بصفتها شاهداً، كما قرر إلغاء هذا الاتفاق غير المبرم واعتباره باطلاً وكأنه لم يكن وإلغاء كل ما يمكن أن يكون ترتب عليه من آثار.
– إبلاغ هذا القرار الفرقاء الموقعين الاتفاق.
– قيام الحكومة اللبنانية بالخطوات اللازمة التي تؤدي إلى وضع ترتيبات وتدابير أمنية تؤمن السيادة والأمن والاستقرار في جنوب لبنان وتمنع التسلل عبر الحدود الجنوبية وتحقق انسحاب القوات الإسرائيلية من كل الأراضي اللبنانية”.

أضف تعليق

اترك رد

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017
%d مدونون معجبون بهذه: