الكاتب و المحلل السياسي جوزيف ابو فاضل:أزمة حكم وكيان في لبنان و”إسلام الطائف” يرفض “الرئيس القوي”

أكد الكاتب والمحلل السياسي المحامي ​جوزيف أبو فاضل​ أنّ المسّ بموقع رئاسة الجمهورية ممنوع، نافياً أن يكون قد صوّب على الرئيس السابق ميشال سليمان حين كان في الحكم، موضحاً أنه يدافع عن الرئيس ميشال عون لأنه رئيس الدولة وهو الرئيس القوي، خصوصاً أنّ لدينا في لبنان أزمة كيان، وبالتالي فإنّ البلد مهدَّد برمّته إذا لم يُسمَح له بأن يحكم وينفذ ما يريد.

وفي حديث إلى تلفزيون “MTV” ضمن برنامج “بيروت اليوم” أداره الإعلامي داني حداد، اعتبر أبو فاضل أنّ الرئيس عون لا يستطيع أن يحكم الآن، ولكنه أشار إلى أنّه حقق الكثير من الأمور والإنجازات خلال عامين، من قانون الانتخابات إلى التعيينات والتشكيلات وغيرها من الأمور، مشدّداً على أنّ الرؤساء السابقين كانوا بمجملين موظفين لدى الطائف.

وأعرب أبو فاضل عن اعتقاده بأنّ اتفاق الطائف لا يمكن أن يستمرّ كما هو، موضحاً أنّ “سياسة الدول تتغير وعلينا أن نبحث بأمر جديد لأننا لا نستطيع أن نكمل باتفاق الطائف كما هو”.

القنوات التي تمولها قطر تستهزئ بالحكم في لبنان

وقال أبو فاضل إنّ القنوات التي تمولها قطر والتي يديرها عزمي بشارة تستهزئ بالحكم في لبنان، مشيراً إلى أنّ القنوات القطرية لا تملك سوى قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي صباحاً وظهراً ومساءً، متسائلاً عمّا إذا كنا سنقاتل السعودية من أجله.

واعتبر أبو فاضل أنّه يفضّل السعودية إذا خُيّر بينها وبين قطر مع احترامه لقطر وللموجودين فيها، مشدّداً على أنّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أفضل من قطر، لافتاً إلى قتل الصحافي خاشقجي جريمة، لكن ما فعله القطريون أيضاً في المنطقة لا يقلّ سوءاً.

واستغرب أبو فاضل التصويب المباشر الذي يتعرض له على المستوى الشخصي أيضاً من القنوات القطرية، كقناة الجزيرة وتلفزيون العربي ومن يدور في فلكهما في لبنان، مشدّداً على أنّ كلّ ما يقوم به يصبّ في مصلحة لبنان ومصلحة هذا الفريق الذي ينتمي إليه، أي فريق رئيس الجمهورية والفريق الوطني اللبناني الأصيل.

الرئيس عون يحاول التغيير

وأكد أبو فاضل أنه مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ومع أن يبقى” قوياً”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نجح في مبادرته لحلّ العقدة الحكومية، خصوصاً أنّنا كنّا أمام صراع سنّي شيعي بشكل من الأشكال، لافتاً إلى أنّ مبادرة الأخير بتبادل وزير مع الحريري جاءت ليكون المسيحيون خارج دائرة الصراع السني الشيعي.

ورداً على سؤال، ذكّر أبو فاضل بأنّ أزمة النفايات بدأت على أيام رئيس الحكومة السابق تمام سلام، وليس في ظلّ عهد الرئيس ميشال عون، لافتاً إلى أنّ الاستهزاء بالرئيس ميشال عون ممنوع، ولكن يمكن انتقاده في السياسة. وأشار إلى أنّ الرئيس عون يحاول التغيير ومحاربة الفساد قدر الإمكان، معتبراً أنّه عندما يكون لديه أكثر من عشرة وزراء في ظلّ الحكومة المنتظرة، سيكون قادراً على التحرك أكثر.

وأكد أبو فاضل رداً على سؤال آخر أنّ القضاة في لبنان بألف خير، ولكنّه أقرّ بأنّ هناك تدخلاً سياسياً في القضاء، بحيث يعيّن كل قطب قضاته، لافتاً إلى أنّ الرئيس عون يحاول الإصلاح قدر الإمكان، خصوصاً أنّ كلّ القضاة الذين يعيّنهم هم من القضاة النزيهين، نافياً في الوقت نفسه وجود قضاة فاسدين في المنظومة القضائية في لبنان.

أين المشرّعون والمشرّعات؟

واعتبر أبو فاضل أنّ المشكلة في مجلس النواب اليوم غياب المحامين والمشرّعين، خصوصاً أنّ الرأسماليين هم الذين دخلوا إلى البرلمان بعد الانتخابات الأخيرة، ورأى أنّ “المسؤولية على الشعب في إيصال الرأسماليين إلى مجلس النواب بدلاً من المشرعين والمشرعات”. وأشار رداً على سؤال، إلى وجود مشرّعين ضمن تكتل “لبنان القوي”، كما أنّ هناك رجال أعمال أيضاً، مشدّداً على أنّ المطلوب دخول مشرّعين ومشرّعات إلى مجلس النواب ليتحدّثوا بالإصلاح ويعملوا عليه فعلاً.

واعتبر أبو فاضل أنّ البلد يعيش تقشفاً على الصعيد الرسمي، مشيراً إلى أن “المسيحيين لا يتوظفون”، داعياً “الذين يريدون إصلاح البلد إلى الانتقاد وتسمية الأمور بأسمائها من فخامة الرئيس ونزولاً”. ولفت رداً على سؤال آخر عن الوفد الذي رافق الرئيس ميشال عون إلى نيويورك، إلى أنّه “من حق رئيس الجمهورية أن يأخذ من يريد معه إلى نيويورك”، معتبراً أن كل رؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومات ماتوا جوعاً منذ الاستقلال حتى اليوم”، مشيراً إلى أنهم “يريدون توجيه الأسهم على الصوت الأول إلى جانب رئيس الجمهورية لإسكاتي ولن يستطيعوا ذلك”، مذكّراً بأنّه مع الرئيس عون منذ 30 عاماً وليس منذ اليوم.

فرنجية خسر وجعجع ربح

وأكد أبو فاضل أنّه مع موقع الرئاسة أياً كان من يملأه، مشيراً إلى أنّه سواء كان رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية أو رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في الرئاسة سيكون معه، لافتاً إلى أنّه ليس مستشاراً لدى رئيس الجمهورية، ومؤكداً أنّه سيسافر معه في كلّ مرة رداً على الحملات التي تعرّض لها.

ونفى أبو فاضل أن يكون صوّب على فرنجية في الآونة الأخيرة، مؤكداً أنّه مع المصالحة بينه وبين جعجع، ولكنه لفت إلى أن “فرنجية خسر وجعجع ربح في المصالحة بينهما”، موضحاً أن “جعجع متهم من قبل مع فرنجية بارتكاب مجزرة إهدن، وهو مع مرور الأيام سيأكل سليمان فرنجية”.

وهنّأ جعجع وفرنجية على المصالحة، معتبراً أنّ فيها “جرأة”، لكنّه تساءل عمّا إذا كان أحد في الخارج قد طلبها منهما، لافتاً رداً على سؤال، إلى أنّها قد تكون بطلب من الفاتيكان. واعتبر أنّ المصالحة التي تمّت جاءت “مجانية”، مشدّداً على أنّه لا يهاجم فرنجية بهذا الكلام، وليس لديه شيء ضدّه، وإن كان لا يلتقيه على المستوى الشخصي بعيداً عن المناسبات الرسمية منذ تسع سنوات.

لا أحد يمنع تشكيل الحكومة

وفي موضوع الحكومة، لفت أبو فاضل إلى أنّ لا أحد يمنع تشكيل الحكومة، مشيراً إلى أنّ “الشيعة أخذوا حصتهم كاملة والدروز اتفقوا مع الرئيس عون، وبعدما قام باسيل بسحب فتيل الخلاف السني الشيعي أصبحت الأزمة سنية سنية”، مشيراً إلى أن “النواب الستة هم سنّة ولو كانوا مع الشيعة، بغضّ النظر عن انتمائهم”، لافتاً إلى أنّهم ربما أخطأوا بذهابهم إلى الاستشارات ضمن كتل أخرى، لكنهم عادوا اتفقوا وهبّت عليهم روح المروءة.

ونفى أبو فاضل أن يكون الرئيس ميشال عون غيّر موقفه من توزير النواب السنّة المستقلين بعد كلام الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله بل بعد لقائه معهم، مشيراً إلى أنّ السياسة حكمت كذلك، متسائلاً ما الذي سيخسره الحريري إذا أتى بأحد هؤلاء النواب الستّة ووضعه وزير دولة لتتشكل الحكومة.

وقال أبو فاضل: “يبدو أن هناك عقدة خارجية تضغط على الحريري تجاه حزب الله”، معتبراً أنه “لن يكون هناك ثلث معطل لأن الرئيس عون لا يريد تعطيل عهده”. وأضاف: “بالعكس، الرئيس عون مستعجل كثيراً لتشكيل الحكومة”.

الإسلام السياسي يستخف بالمسيحيين

من جهة ثانية، تحدث أبو فاضل عن “استخفاف بحق المسيحيين من قبل الإسلام السياسي الذي يرفض أن يكون رئيس الجمهورية قوياً”، مشيراً إلى أنّه لا يقصد “حزب الله” بالإسلام السياسي، لكنه لفت إلى أنّ من هؤلاء سليمان فرنجية المدعوم من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك سمير جعجع صاحب مقولة “فليحكم الإخوان”.

وشدّد أبو فاضل على أنّ “حزب الله لم يقم بشيء إلا لتسهيل الحكومة”، مشيراً إلى أنّ الرئيس نبيه بري “ساكت حالياً”، معتبراً أن “الإسلام السياسي جاء في مقابل المارونية السياسية وهو يحكم البلد منذ الطائف وقد سرق 100 مليار دولار منذ الطائف”، لافتاً إلى أن “المارونية السياسية والسنية السياسية سلما الدولة عام 1990 من دون ديون، ولم يورطا البلد بأيّ ديون”.

ونفى أبو فاضل أن يكون بكلامه يهاجم الرئيس نبيه بري، موضحاً أن “بري لا يخجل بالقول إنه وظّف ناسه وشعبه، ومعه حق، وميشال المر كذلك فعل هذا الأمر، وسليمان فرنجية كذلك، لكن الخطأ عند الناس التي لا تخدم”، معتبراً أن “الدولة العميقة لا تزال مع آل الحريري”.

أزمة حكم وكيان في لبنان

وأشار أبو فاضل رداً على سؤال، إلى أن “الحكومات المتعاقبة تسلمت البلد من السوريين ولم تفعل شيئاً وقد قام عبد الحليم خدام بإعمار جميع المناطق باستثناء المناطق المسيحية”، لافتاً إلى أنّه لا يهاجم الرئيس الحريري، ولكنّه لن يكون معه بأخطائه، بل سيستمر في انتقاده عندما يخطئ.

وتحدّث أبو فاضل عن أزمة حكم وأزمة كيان بسبب دستور الطائف الذي لا يمكن أن يستمرّ، مستغرباً كيف أنّ رئيس الجمهورية لا يحقّ له سوى بترؤس جلسة مجلس الوزراء، ويُحرَم حتى من حقه في التصويت، لافتاً إلى أنّه على الأقل أن يكون من حق رئيس الجمهورية ما لدى الوزير من صلاحيات في مجلس الوزراء.

وتساءل أبو فاضل متى يطالب المسيحيون بحصتهم، معتبراً أنّهم يحصلون على حقوقهم في ظل عهد الرئيس ميشال عون، ورأى أنه “لولا الرئيس عون لما أقر قانون النسبية، ولو كان هناك رئيس مثل ميشال سليمان أو الياس الهراوي لما أقر شيء”، مشدّداً على ضرورة أن يكون لدى رئيس الجمهورية برنامج عمل.

لا مشكلة مع معراب

ولفت أبو فاضل رداً على سؤال، إلى أنه “ضد مرسوم التجنيس لأن من تريد أن تتزوج من أردني أو سوري لا يصح أن يحصل من خلالها على جنسية، بل يجب الاكتفاء بحصولهم على إقامة دائمة وليس الجنسية”. ونفى علمه بأسباب صدور مرسوم التجنيس الأخير، داعياً إلى طرح هذا السؤال على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق.

ورداً على سؤال، أكد أبو فاضل أنّ لا مشكلة لديه مع معراب أبداً، مشيراً إلى أنّه لا يمانع لقاء رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في حال دُعي إلى معراب للقائه. ولفت رداً على سؤال آخر، إلى أنّه لم يذكر اسم النائب بولا يعقوبيان في أي من تصريحاته، مشدّداً على أنّه لم يقصدها في تصريحه الأخير، نافياً أن يكون لديه مشكلة معها.

حزب “الكتائب” لن يكون له وزير

وقال رداً على سؤال، إن أداء النائب بولا يعقوبيان النيابي لا يزال في الإعلام، ملاحظاً وجود قواسم مشتركة بينها وبين حزب الكتائب من خلال اقتراحات القوانين التي تقدّمها ويتبناها الحزب. وأشار رداً على سؤال، إلى أنّها حتى حتى لو انضمّت إلى كتلة الكتائب ليصبح هناك أربعة نواب في الكتلة، فإنّ حزب الكتائب لن يحصل على وزير في الحكومة، مشدّداً على أنّ الاستهزاء بـ “بي الكل” سيكون له ثمن، مشيراً إلى أن “بعد ما تم فعله من قبل بعض المسؤولين في المطار بحق وفد رئيس الجمهورية إلى نيويورك لن يكون كما قبله”.

وانتقد أبو فاضل كلام الصحافي حسن عليق عن الرئيس الشهيد بشير الجميل وقوله إنه ليس شهيداً، مشدّداً على أنّ “الرئيس الشهيد بشير الجميل شهيد ونصف، ومن قال غير ذلك لا يصح كلامه لأننا لا نستطيع تخوين بعضنا البعض وتصنيف بعضنا البعض، لا أنا ولا غيري”، داعياً إياه وغيره إلى “وضع ضوابط للسانه”.

وقال أبو فاضل إنّ هناك “ميثاق شرف يجمعنا في البلد”، معتبراً في الوقت نفسه أن “النواب الموارنة ذهبوا إلى الطائف وتنازلوا عن كل شيء خلال دقائق عليهم الخجل من أنفسهم لأننا نعيش اليوم مآسي هذا الاتفاق”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 + 14 =

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت