مقدمة المستقبل: الناسَ في وادٍ وبعضَ القياداتِ السياسية في وادٍ آخَر

جاء في مقدمة تلفزيون “المستقبل” في النشرة المسائية ليوم السبت 6 تموز 2019:من يَسمع موجاتِ الردح ِوالقدح ِوالسجال ِالسياسي التي تطرُق آذانَ اللبنانيين، يتأكّدُ له انّ العصفورية َالسياسيةً اللبنانية في اسوأِ تجلـِّياتِها .
ومن يعتقدُ انّ استحضارَ خطابِ الإنقسام ِوالعصبيات وفرز ِالمكوّناتِ اللبنانية بينَ مكوّن ٍآدمي وبين مكوّن أزعر ، يَستحقّ وسامَ الجنون ِالسياسي عن جدارةٍ واستحقاق .

بدل التداعي لوقفِ مسلسل ِالتصعيد الكلامي والعمل ِعلى توسيع رُقعة التهدئة وضبطِ الفلتان السياسي ، شهدت الساعاتُ الماضية مباراةً عنيفة ًبالمصارعة الخطابية ، من شأنها ان تضعَ اكثرَ من علامةِ استفهام على نوايا الكثيرين تجاه معالجةِ الاحداثِ الأمنية الاخيرة وتداعياتِها السياسية .

فهل المقصودُ هو استدراجُ البلاد الى مأزق أمني ، يعيدُنا الى مناخاتِ الانقسام الاهلي والتقاتل ِالداخلي ؟ ام المقصودُ هو شلُ العمل الحكومي وتعطيلُ انطلاقة الدولة نحو البرنامج ِالموعود للاستثمار الاقتصادي والانمائي؟ ام انّ هناك من يجدُ الفرصة َسانحة ًللانقضاض على التسوية السياسية ، وإعادةِ عقاربِ الساعة الى الوراء ؟

الشيءُ المؤكّد في ضوء هذه الاسئلة انّ الناسَ في وادٍ وبعضَ القياداتِ السياسية في وادٍ آخَر ، وانّ الكلامَ العالي الذي يصُمّ الآذان ، يحجُب عن اللبنانيين صوتَ العقل ِوالحكمة ، لتحُلَ مكانَه ابواقُ الاحتقان وتأليبِ النفوس على تعميم الكراهيةِ بين ابناء الشعب الواحد والملة الواحدة .

في هذا الوقت ، بقي الرئيس سعد الحريري يعزف على أوتار ِالتهدئة ، دون ان يُخفيَ انزعاجَهُ الشديد من مواصلةِ الشحن بكلّ الاتجاهات ، وتحذيرَهُ من مخاطر ِالاستمرار في الخطابِ السياسي العشوائي وارتداداتِه الخطيرة على الشأن الاقتصادي .

واذا كان الرئيس الحريري قد غادر اليوم في زيارة عائلية لمدة ٤٨ ساعة ، وابتعد عن ضجيج الكلام وقعقعة مكبرات الصوت في غير مكان ، فانه اعتباراً من الاسبوع المقبل يُفترض ان يحدد التوجهات المطلوبة على صعيد انعقاد مجلس الوزراء ، الذي لم يعد من الممكن تركه اسيراً لاعتبارات سياسية من هنا وهناك .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 + أربعة =

جميع الحقوق محفوظة © جريدة لبنانون توداي 2017

تصميم وبرمجة قمة سوفت